بأقل القليل من الفطنة إكتشف الجميع أن انقلاب الحادي عشر من ابريل هو عبارة عن مسرحية سيئة الاخراج والتنفيذ وسيكون من باب تعريف المعرف ان اردد ذلك. لكنني هنا اريد ان أوضح وجهة نظري حول من يقف خلف هذا الانقلاب وموقف سيئ الذكر عمر البشير منه.

في رأيي ان عمر البشير هو ضحية لهذا الانقلاب مثلنا تماما وإن اختلف مقدار الأذى. وقد تكون هذا الرأي لدي بناء على العديد من المعطيات المتمثلة في تاريخ الإنقاذ منذ عام 1989 وشخصية وتطور سلوك سيئ الذكر عمر البشير.. نعلم ان عمر البشير يمتلك شخصية ضعيفة ومضطربة كانت واضحة منذ توليه رئاسة مجلس الثورة في عام 1989. وبمرور الزمن وبتأثير من السلطة التي أصبح يكتسبها تدريجيا بعد المفاصلة بداء يتحول لديكتاتور معتد برأيه معجب بنفسه يعتقد جازما في صواب كل فعله، وكان كل نفوذ جديد يكسبه هو خصم من نفوذ الجبهة الإسلامية الذي كان يمارسونه عليه حتى تحول إلى الطرف الاقوى في معادلة السلطة مما أثار حنق وخوف من أتوا به رئيسا. هذا الخوف المتبادل هو ما جعله يلجأ إلى جهة أخرى تكون سند له ودرع يحميه من غدر جماعته الأعداء، ومن هنا أتى تكوين قوات الدعم السريع التي عمل على تسليحها وتقويتها لتكون معادل لقوة الجيش المؤدلج الذي يحتفظ قادته بالولاء للجبهة الإسلامية.. استمر هذا الوضع لفترة من الزمن يزداد فيها البشير قوة ونفوذ خصما من نفوذ من أتوا به للحكم حتى قام هذا الشعب النبيل بهذه الثورة المباركة التي قلبت موزاين القوى وساهمت في إضعاف قوة البشير بحيث أصبحت مسألة سقوط البشير وحكمة مسألة وقت قليل ليس إلا. وكانت هذه فرصة ذهبية لخصوم البشير في تنظيم الجبهة الإسلامية الذين كانوا يعلمون ان ايام البشير أصبحت معدودة فقرروا سرقة ثورة الشعب وتجييرها لأنفسهم بقيامهم بهذا الانقلاب المزدوج الذي يهدفون من خلاله للتخلص من البشير وسرقة ثورة الشعب ببدء عهد جديد من حكم الجبهة الإسلامية. وغني عن القول ان جماعة الجبهة الإسلامية ما كانوا يستطيعون القيام بهذا الانقلاب لولا ثورة الشعب التي اضعفت خصمهم.. أما الدلائل على صحة هذه القراءة فهو موقف قوات الدعم السريع من هذا الانقلاب الذي هو موجه ضدهم بالاساس طالما انه موجه ضد عمر البشير، كما لا يخفى التشابه النموذجي في شخصية البشير الذي اختاروه للحكم عام 1989 وابنعوف الذي اختاروه عام 2019 فكلاهما يفتقد لسمات القيادة ويفتقد للكاريزما والشخصية اللازمة لرئيس الدولة. وبقليل من الملاحظة سنجد ان سيناريو احداث ما بعد يوم 11 ابريل مشابهة تماما لأحداث الايام التي تلت انقلاب 30 يونيو ويتمثل ذلك في الاعتقالات الوهمية والحديث الكاذب عن الانحياز للشعب ونفي الانتماء لنظام الجبهة مع تناقض القول والفعل.. أما مآلات هذا الانقلاب فستكون تمكين جديد لحكم الجبهة ستتضح معالمه كل يوم اكثر مما هي عليه الآن وسيبداء عهد جديد من التصفية لكل من هو ضد حكمهم وستكون البداية من الجيش الذي أظهر بعض افراده تعاطف مفاجئ مع عدوهم الشعب. ولن اندهش ان قاموا بتسليم خادمهم السابق عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية كقربان يذبح فداء لتبييض وجههم أمام المجتمع الدولي.. ختاما ارجو من شعبنا ان يتمسك بثورته التي نضجت ولا يسمح لنظام الجبهة الإسلامية ان يسرقنا مرتين.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.