10/03/2019

ما دايرنك يا بشير ... تسقط ... تسقط ... تسقط بس ...
يشهد شهر مارس من هذا العام حراكا شعبياً ثوريا بدأ منذ التاسع عشر من ديسمبر 2018 حيث انتظم كل أركان البلاد مناديا بتنحي الرئيس السوداني الذي قاربت مدة حكمه الثلاثين عاماً شهد المواطن خلالها تردياً مزرياُ في الخدمات الاجتماعية وعزلة سياسية جراء حكم الحزب الواحد وتشرذماً ابتدعه نظام الانقاذ ففصل أرض الوطن الي جنوب وشمال وقسم المتبقي من السكان إثنياً وعرقياً الي عرب وأفارقة مصنفين الي فئات طبقية من أغنياء قلة ومريدين وأهل الحسبة متخمين بمال الدولة، وفقراء بؤساء يمثلون غالب المواطنين يطحنهم المرض وتذلهم المسبغة. تمددت طبقة النخبويين والأغنياء والمقربين وتعمقت في الشبكة الايديولوجية والسياسية للنظام الحاكم ومفاصله، فطغت وتجبرت علي المواطن، بينما انهمك عامة الناس في اجتهاداتهم لطلب الرزق بصبر وجلد ولكن بين الحين والآخر يخترقون حبال صبرهم النبيل لترتفع أصواتهم منادين بالعدالة والديمقراطية عبر تكتلات شعبية سرعان ما يقمعها النظام الحاكم ويذيق أفرادها ما لا يطاق من عذابات نفسية وجسدية قلما ينجو أو يخرج منها أحد بعقل أو جسد سليم.

يفعل نظام الانقاذ ذلك كله تحت مظلة الاسلام ومقاصد الشريعة، وقد تخندق وتحصن بمؤسسات عسكرية واقتصادية واخري ذات صبغة دينية واجباتها تمكين النظام وإسكات صوت المواطن واحتجاجاته العادلة بكل الوسائل المباحة وأيضاً المحرمة شرعياً ودولياً. فمن أجل توطيد أركان حكمه، نراه قد تمادي واتخذ المواطن المسكين خصماً ومن ثم أرضاً لمعركة دموية يدوس عليه بأسلحة فتاكة ويعمل فيه تقتيلا وتقطيعاً وترويعاً، يطال فعله القبيح الكبير والصغير، مسناً كان ام طفلا، رجلاً وإمرأة. والأخيرة في منظومة الاسلام السياسي لعقيدة الانقاذ تمثل رمز الهوية السياسية التي يجب صياغتها وتأطيرها بما يخدم نهج الحكم ويضفي عليه صبغة اسلامية ظاهرة لا تخطئها العين. ومن ثم فرض الزي الاسلامي واستجلب العباءة السوداء من بلاد العرب تكملة للهوية العروبية، وفصل مقاعد الطالبات داخل قاعات الدراسة الجامعية، وفرض المخاطبة المترية وووو... الخ. ثم اختتم تلكم الاجراءات التي تعكس نفسية صاحبها ومفارقته للحكمة، بإدخال منظومة النظام العام، تلك المؤسسة التي توحي للداخل والخارج بأن السودان، ذلك المجتمع المهذب في تدينه، المجتمع الذي يعامل ويتعامل فيه الناس كأسرة واحدة وفريق يقوم أفراده بتوجيه بعضهم البعض، يحافظون علي العرض والقيم النبيلة ويحمونها مجتمعين بدمائهم، مجتمع لا تتخفي فيه المرأة تحت لبوس سوداء بدعوي الأدب أو المحافظة علي الشرف، مجتمع متراحم متكافل يشد أزر بعضه البعض، ذلك النظام العام قد أوحي بأن المجتمع السوداني هو مجرد مجتمع قاصر بلا قيم وبلا أخلاق وبلا دين. وعلي الأخص، مجتمع النساء فيه مبتذلات لا عقل لهن ولا دين. خلاصةً، رأي مشرعو النظام العام أن السودان ليس الا مجتمع رذيلة يجب علي الانقاذ أن ينشر فيه الفضيلة ويقوًمه، وأن هذه الرذيلة مصدرها الأوحد هي المرأة مما يستلزم قهرها وإذلالها وحسمها بالقانون، ولكن أيضاً إستغلالها بوضعها تحت طوع منفذي هذا القانون ومشرعيه. وبذا فإن النظام العام لم يمارس قهراً وقسراً علي المرأة أو الأُسر فحسب ، بل شكل كارثة علي المجتمع السوداني بأكمله وعلي مؤسسته الأخلاقيه المتعارف عليها منذ قرون.

,ولكن المرأة السودانية هي أكثر من اكتوي بنيران نظام الانقاذ وصلفه ولذلك هي أكثر الناس حرصاً علي سقوطه وسحقه وحرقه وذر رماده في عمق المحيطات. فها هو الانقاذ يعيد لنا في ساحة الثورة انتاج بعضاً مما فعله بنساء دارفور – قتلا واغتصاباً وجلداً، وحرقاً للبيوت وتشريداً وخطفاً وترويعاً ثم تجويعاً واستغلالاً. ما عانته نساء دارفور ومن ثم نساء جبال النوبة والنيل الأزرق، تتكسر الأقلام خجلاً عن كتابتها، وتنوء الكتب بحملها إن سجلت بكاملها. وبالرغم من أن تلك الجرائم التي ارتكبها نظام الانقاذ قد أدت الي دمغ البشير كمجرم حرب لا يزال مطاردا من المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2009، إلاً أن البشير وزبانيته ماضون بإصرار في غيهم واهمون بأن ما يفعلونه، خاصة في قهر النساء، لهو قادر علي دحر صوت الثورة وسحق روحها. ولكنهم، وقد تراكمت علي عيونهم الظلامات وأعمت بصائرهم سوءآت أعمالهم، لم يدركوا بعد بأن هذا المد الهادر أمامهم والذي تتقدمه النساء بجسارة، لهو آت من باطن ذلك السودان القديم الذي حاولوا طمس آثاره ومحوه من الوجود، سودان ما قبل الانقاذ.

أما سودان الانقاذ فقد رعي هؤلاء الذين يقومون بقتل الشباب الثائرين من أجل الكرامة والحرية والسلام، والتنكيل بهم، الذين يقومون بضرب الفتيات الثوريات بلا هوادة ولا شفقة، ومهاجمتهن في الداخليات وبيوت العزاء بالسياط والبمبان في مشاهد لم يسبقهم اليها مثيل، الذين يدفعون الفتيات داخل عربات الأمن الي حيث لا يدري أحد، ويجبروهن علي خلع الحجاب ومن ثم يحلقون لهن شعورهن بينما يمطرونهن بوابلٍ من ألفاظ يقشعر منها الشيطان نفسه ويمتعض ويتبرأ. ألفاظٌ لا تبعد كثيراً في فحواها وقذارتها عن عبارة لرئيس هيئة علماء السودان (إحدي أهم المؤسسات الدينية لتمكين الانقاذ بأساليب تشمل الفتاوي وزجر المعارضين) التي خاطب بها الفتاة الصغيرة وئام شوقي وهي توضح رأيها بأن من حق الفتيات اختيار نمط الحياة الذي يرينه مناسبًا دون التعرض لمضايقات أو تحرش جنسي،" وذلك خلال برنامج حول “ماذا تريد المرأة السودانية اليوم؟، بقوله: "عندما كنت في الثاني عشرة من عمرك، ألم تكن لديك شهوة للرجال؟". هذه العبارة التي علق عليها الدكتور محمد محيي الدين الجميعابي، مستضيف البرنامج بمقر جمعية أنا السودان، في تسجيل نشر علي مواقع السوشيال ميديا، علق عليها بمرارة بأنها "عبارة تدمي القلب"، مستنكراً الروح التي تمثل بها رجلٌ في حكم الأب والجد ففارق الوقار ومستحقات المكانة ناهيك عن إدعاء العلم، فسمح لنفسه أن يلفظ بعبارات تنافي العرف والذوق العام وما يجب أن يراعيه كبير السن عند التحدث. ولكن، فليس ما قاله الدكتور العالم بأكثر رداءةً مما تلفظ ويتلفظ به العسكر في وجه النساء والفتيات منذ وفود الانقاذ الي سدة الحكم. فمن أين لهم أن يتفقوا علي السب والشتم المقذع، ما لم يكونوا قد تعلموها من أدب الانقاذ وقاموس كلماته؟

ليس ذلك فحسب، فالانقاذ لم يأت بنية طيبة في حق المرأة علي إطلاقه، خاصة النساء اللائي ليس لهن حول ولا قوة - النساء الفقيرات والنازحات، بفعل حروبه ودماره للمجتمعات في دارفور وعموم غرب السودان، اللائي يعتمدن علي تحصيل رزقهن بأنفسهن لإعالة أسرهن من الأطفال والمرضي وكبار السن... منهن من تعمل ببيع االشاي، ومنهن من تبيع الطعام علي قارعة الطريق، أو أمام منزلها، ومنهن من تعمل بخدمة المنازل وتعاني من الاستغلال وسوء المعاملة. تمتهن اولئك النسوة كل ما استطعن من سبل كسب العيش الشريف لكي لا ينحدرن الي التسول لأنهن لم يتربين علي مد أيديهن الي الغير. في مسيرتهن المضنية لكسب الرزق الكريم ، اعترضهن الانقاذ بنظامه العام وبدلا من مساعدتهن كما تحتم مسؤلية الراعي عن رعيته، تعرضن للكشات ومصادرة أدوات عملهن وما يملكن من مال علي قلته، ومن ثم مطالبتهن بدفع ضرائب تفوق دخولهن التي بالكاد تفي بقضاء حوائجهن اليومية ناهيك عن متطلبات العلاج وتعليم أبناءهن. فصرن، والألم يعتصر قلوبهن، يقضين معظم أوقاتهن في انتظار الافراج عن مواعينهن حيث لا يملكن غيرها لمزاولة صنع الطعام بينما أطفالهن ومرضاهن يقتلع الجوع والمرض أرواحهم. تعرضن أيضاً للابتزاز والتحرش الجنسي والتهديد، وصرن ضحايا مفاسد الانقاذ الاسلامية مع الاصرار وسبق الترصد. وبينما تبرمت وتأففت حكومة الانقاذ عن اخراجهن من وهدة الفقر والحاجة، تقدمت المنظمات الطوعية العالمية فمدت لهن يد العون من اغاثة غذائية وتوفير المأوي ومساعدتهن في خلق مشاريع صغيرة مدرة للدخل عقب دورات تدريبة وتوفير رأس المال إعمالا لحقوق الانسان، والمرأة خاصة، وإلتزاماً بإحترامها. ولكن حقد الانقاذ وإصراره علي سحق فئة النازحين والقضاء عليهم أوحي اليه بضرورة طرد المنظمات في عام 2013، فكان له ما أراد لتجد المرأة النازحة مرة اخري نفسها حبيسة الفاقة والبؤس والاستغلال. فلماذا لم تصدروا فتاويكم عندها يا علماء السلطان لتنبيه النظام الي واجباته الدستورية والدينية حسبما تدعو مقاصد الشريعة؟ أم لأن اولئك النساء لا ينتمين الي وسط السودان وهن بذلك خارج منظومة الهوية العروبية؟

أصاب الانقاذ أمن المجتمع في مقتل. لقد كانت النساء قبل الانقاذ تأمن الشرطي ولا يترددن في الاستعانة به وطلب مساعدته. وبعد الانقاذ صارت المرأة لا تخشي مثما تخشي ال شرطي ومكان تواجده. فقد زرع الانقاذ قي ذهن هذا الشرطي عقيدة أن المرأة شيطان ومارد خبيث يجب أن تلاحق وتضطهد، وأنه "ما اجتمعت إمرأة ورجل الا كان الشيطان ثالثهما." لذا اذا شوهدت في رفقة رجل في أي مكان سرعان ما تتهم في عرضها، يعقبه استجواب مستفز عن العلاقة التي تربطها بالرجل المرافق مصحوب بأثقال من بذئ القول وتفاهته. وقد شهد الناس الكتير من الحالات التي حدثت فيها عراك بين أفراد من الشرطة والمتهمين حيث غالباً ما يتضح أن المرافق هو أخ أو زوج أو إبن للمرأة المتهمة بالرجس. فأية أخلاق هذه التي جاء بها الانقاذ يا علماء السلطان؟ وهل مورست مثل تلكم السلوك علي امهاتكم وآبائكم أو بالأحري عليكم أنتم أنفسكم؟

بل إن من أكثر فظائع الانقاذ التي لا تنسي ولا تغتفر، هي التي ما زالت تخيم علي نفوسنا بل ولا تزال ترتكب في حق نساء دارفور منذ اندلاع الحرب في مارس 2003. فقد مارس الانقاذ كل مفسدة أخلاقية عرفت في تاريخ البشرية، وانتهكت كل حق انساني تعارفت عليه الانسانية منذ العصور الوسطي. ونصيب المرأة الدارفورية من طبق الانقاذ اللا أخلاقي ما يتخم ويسقم القلب والروح معاً. فقد مارس الانقاذ الاغتصاب في حق الأطفال القصر والفتيات والمسنات، وشرعه لقواته من العسكر ومليشيا الجنجويد كوسيلة لقهر الحركات المسلحة، إجتماعياً وسياسياً وآدميا وانسانياً. بل لقهر كافة مجتمع دارفور الذي يعده عرابو الانقاذ وسدنته خارج منظومة الدولة السودانية ولذا يطلقون عليها استعلاءً، كلمة "الهامش" مع اخواتها داخل حدود غرب السودان الكبير – جبال النوبة، الأنقسنا والنيل الأزرق. وهكذا جثم الاغتصاب كمؤسسة حربية عروبية بغيضة من مؤسسات الانقاذ علي صدور أبناء وبنات دارفور خلال فترات الحرب، ولا يزال، ووصل الي قمته في السوء والحثالة عندما هجمت مليشياتهم من المغتصبين بأمر الحاكم المركزي، في اكتوبر 2014، علي قرية تابت لينتهكوا، جماعيا، حرمة أكثر من مائتي إمرأة وفتاة وطفلة، مجبرين الرجال، منهم الأب ومنهم الزوج والأخ، علي مشاهدة أفعالهم النتنة وهم يشهرون البنادق في وجوه اولئك الضحايا ويقتلون كل من أشاح بوجهه بعيداً عن مشاهدة تلكم المناظر الموغلة في القبح الآدمي والتردي الأخلاقي والتي لا توجد عقوبة تضاحيها قساوةً إلاً الإعدام حرقاً.

لم تتوقف سيل الاغتصابات الفردية والجماعية في حدود القري التي اتهمت بحمايتها للمتمردين، بل لوحقت نساء دارفور النازحات في طريقهن للزراعة، وداخل الثكنات الجامعية وعلي عرض الطرق في العاصمة القومية حيث يقيم الرئيس قائد سفينة الانقاذ. ولما صار الاغتصاب الجنسي للنساء والفتيات بمختلف الأعمار ديدن هذا النظام في غرب السودان، وقعت لعنته علي المجتمع السوداني بأسره، حيث استشري كسلوك ناجز في كل مدن السودان يمارسه كل من تربي علي قيم الانقاذ التي تبيح كرامة الانسان وتدوس عليها حتي صارت الاسر لا تثق في أقرب الأقربين اليها ولا يستطيع الوالدان التغيب عن أبنائهما قيد أنملة. ودوننا مئات الحالات التي قدمت بها شكاوي لاطفال رضع انتهكت انسانيتهم بسبب ثقة الام بالفاعل وهو غالباً ما يكون من المحارم. فأي لعنة أكثر من هذا الذي استشري في البلاد بفعل الانقاذ؟ وكذا يستمر الحال بدارفور فيرد الي سمعنا مرة اخري نبأ ارتكاب مليشيا الانقاذ الجنجويدية لحادثة إغتصاب جماعي اخري في حق إمرأتان وثلاثة أطفال قصر، من معسكر زمزم جنوب الفاشر، تنفيذاً لأوامر قادتها، وذلك في الاسبوع الأول من فبرلير 2019.

جرت كل تلكم الحوادث اللا أخلاقية مدنياً ودينياً، ولم نسمع صوتاً لاؤلئك الشيوخ مدعي التدين والتبحر في الدين يعلو، أو يتذمر. ذلك لأنهم صاروا يخافون بطش النظام بهم وبقطع مرتباتهم ومستحقات سكوتهم والدفاع عن نظامهم الباطل والآيل الي السقوط الأخير، وإلباسه ثوب الحق بإسم الدين، أكثر مما يخشون حساب وعقاب الخالق الجبار وعذابه يوم لا ينفع مال ولا بنون. وهكذا لم نقرأ أو نسمع فتوي ضد الاغتصاب الجماعي في دارفور، جبال النوبة والنيل الأزرق، فلماذا؟ هل في حكمهم أن هذي الشعوب ليست مسلمة كما أُدِعِي عليهم، ولذا فإن نساءهم في حكم الجواري، أي يُجاز سبيهم مثلما روي الترابي عن البشير قولته الفاسقة في حق نساء ومجتمع دارفور؟ هل أُلجِمت ألسنتكم يا علماء السودان فصرتم شياطين خرٌس ساكتين عن الحق مجانبيه! ؟

ويبقي السؤال: الي أين يقود هذا المرض العضال المستفحل داخل مؤسسات الانقاذ؟ لم يمر وقت طويل وإذا بنا نستمع لأقوال الفتيات اللائي اٌعتقلن من داخل مسيرات الثورة وهتافات الثوار لاسقاط النظام، وهن يؤكدن بأنهن قد هددن بالاغتصاب ومنهن من هتك عرضها فسكتت خجلاً ورأفةً بأهلها! فما الأخلاق التي بقيت اذن لنظام الأخون المسلمين ليحكم، وما المشروعية وهي تلوح متوعدة بعصا الاغتصاب لترويع، ليس الفتيات الثائرات فحسب، وإنما المجتمع بأكله. لماذا لم يفتي علماء السودان بإيقاف الاغتصاب داخل الخرطوم وانتهاك حرمة الثوار رجالاً ونساء مما أدي الي استشهاد البعض؟ بينما نجد أنه عندما هبت الثورة علي نظام القتل، نظام الموت والجوع، نظام العنصرية، نظام الذل، أن من بين أولئك العلماء من سارع الي إصدار فتوي بتكفير كل من وقف في وجه البشير الحاكم بأمر الله والحكم بعدم جوازه، وكأنما هذا الحاكم الظالم المغتصب هو عمر بن عبد العزيز الذي ذاع صيت عدله فطبًق الآفاق. ما هي الدوافع التي تجبر هؤلاء الناس علي التهليل للبشير في كل باطل يأتي بين يديه، والتكبير له بما يسئ للخلق والخالق، بينما الناس لم يسمعوا تهليلاً ولا تكبيراً لحاكم حتي في عهد الاسلام الأول. هؤلاء هم العلماء الدنيويون الذين بدلوا قول الحق بالباطل إرضاءً للحاكم. هم الذين أباحوا اضطهاد المرأة والنظر اليها كسلعة للجنس والمتعة وجردوها من العقل والإدراك والانسانية. ولذلك لا غرابة إن لم يثوروا علي أشياء آمنوا بها فكرا وأيدوها تارةً قولا، وتارةً بالسكوت كأضعف الايمان.

إن نظاما يسوم مواطنيه كل هذا الظلم والعَسَفْ، لهو جدير بأن يحتل موقعه في مزبلة التاريخ. وما نسمع من هتاف داوٍ بأن .... تسقط...... تسقط ..... تسقط بس، لهو الرد العلني لصلف الانقاذ وطغيانه. عبارة بسيطة الكلمات، قوية الروح وعنيدة المعني، برهنت علي أن هؤلاء الشباب والشابات الصادحين بقولة الحق، هم ليسوا بغافلين عما يدور حولهم، وأنهم قد أدركوا أن أوان التغيير قد آن فرسموا طريقه وجمعوا زاده وتوكلوا علي الرحمن. ملحمة تؤكد علي فشل الانقاذ وعرابوه في كل مفردات وأبجديات السياسة وامتحاناتها، دعك عن الأخلاق الفضيلة والوطنية الأصيلة. فأين أنتم يا حراس الاسلام في السودان؟ إن لم تعوا فقد أدرك الناس جميعهم بأن هذا السودان قد عقد العزم علي استعادة اسلامه الماضي وحمايته منكم أنتم الذين لطختم صفحة مجتمعه بكل خبيث وباطل.

المجد لشهداء الوطن الأبرار والعزة والكرامة لأهل السودان ولنساءه الثائرات وهن يرددن فرادي، وأطوافاً وجماعات، أن تسقط ....تسقط ... تسقط يس... حكومة الجبهة تسقط بس ...، ويسطرن صفحة مشرقة أضاءت سماوات بلادنا وهزمت همجية الانقاذ وغطرسته. فالمرأة اماً واختاً وزوجةً وخالةً وعمةً وصديقةً وزميلةً ورفيقة نضال قد أثبتت أن لا مستقبل للسودان تكون عنه غائبة، وأن مكانها ومكانتها هنالك في مقدمة الصفوف مع المستنيرين وذوي القدرات والكفاءآت، وليست متسولة أو صائدة وظائف تعجز عن امتلاك مستحقاتها كما تبدي في نساء الانقاذ. والشعب قد عاهد النفس ووطنها علي العطاء والبذل ثمناً للحرية والسلام والعدالة والكرامة. لقد رفرفت أعلام الاستشهاد عالية خفاقة في عنان الوطن وقافلة الحرية لا زالت تسير عبر طريق تسربل بدعاش دم الشهداء ودموع الحزاني، ألماً وفرحاً، تأميناً للوصول الي أرض الوطن الذي طالما اشتاق اليه أهله البسطاء. ولا نامت أعين الجبناء طالما نساء السودان يفترشن بساط الثورة.
وتسقط بس ....

د. سعاد مصطفي الحاج موسي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Facebook: suadmusa
March 10, 2019