تعرض د. خالد في مقاله بأنه و كرد فعل لحراك الثورة في السودان، قام البشير بفك إرتباطه بالحزب المصنوع ، و ثمن خالد هذه الخطوة بإعتبارها ضرورية و دعي أو بالأحرى إشترط ضرورة تفكيك هذا الحزب بفك إرتباطه العضوي مع الدولة حتي يعود الي حجمه الطبيعي. و كان قد وصفه من قبل بإعتباره جوقة أرزقية يقتادون علي ما تجود به السلطة عليهم من مناصب و مكاسب. و مع هذا الوصف يصعب أي كلام عن "حجم طبيعي" حيث ذكر خالد بأن لابد من "قطع كل حبال التواصل مع السلطة حتي يعود هذا الحزب الي حجمه الطبيعي". و مع إتفاقي مع ما ذهب اليه في وصف حزب المؤتمر الحاكم ، إلا أن تغاضي د. خالد أو غض الطرف عن الذي آلت اليه قيادة الحزب لم يكن مفهومآ ، و أعني هنا أحمد هارون الشريك للبشير في السراء و الضراء. لم تكن هذه الأيلولة صدفة وإنما وصل حبال السلطان بالأرزقية الذين لهم مصلحة حقيقية في هذا الإرتباط العضوي. و في الحقيقة لا إنفكاك لهذه الجوقة الأرزقية عن بعض، و البشير هو المرتزق الأكبر ، و مصيرهم واحد، لذلك هم غير معنيين بتحرير الدولة السودانية و تمليكها للشعب كما يزعم د. خالد , أو يريد لنا أن نفهم ذلك. مغادرتهم للمسرح معناه فتح باب المحكمة الجنائية في لاهاي و القائمة طويلة. و هذه حقوق لا د. خالد ولا غيره يمتلك سلطة تجاوزها ، أو العفو عن مثل هذه الجرائم. و هنا أجد نفسي محتارآ ، إذآ من هو المخاطب بدعوة د. خالد "تفكيك القوة المتوهمة للحزب الحاكم المتطفلة علي سلطان الدولة"؟ و لكن د. خالد قد أجاب علي هذا السؤال عندما ذكر في آخر مقاله " لن تجد دعوة البشير آذانآ صاغية قبل أن يروا) ويعني الثوار علي ما أظن( أن هذه الطبقة المتنفذة قد تم تفكيكها فعلآ......" و لا يخفي علي أحد أن المخاطب هنا هو البشير ذات نفسه ، فلسان حاله يقول: قم يا سيادة الرئيس البشير بتفكيك هذه الجوقة حتي يصدقك أهل السودان و تقودهم الي بر الأمان من خلال دعوة الحوار .و الغريب في الأمر أن د. خالد قد ذكر في مقدمة مقاله " إستنفدت الطبقة الحاكمة كل حيل الرقص فوق كل المتناقضات للامساك بقواعد لعبة السلطة" إذا كان ذلك كذلك فالسؤال البديهي : هل عمر البشير ظهر فجأة من داخل المؤسسة العسكرية أم هو الراقص الأكبر طيلة الثلاثين عامآ الماضية؟

كناّ ننتظر من د. خالد و إخوانه من العقلاء في الحركة الإسلامية أن يغادروا محطة الإنتظار و أن ينخرطوا في عملية التغيير مباشرة و محاصرة النظام ليس بتعريته لأن هذا شأن عايشته كل شعوب السودان و لكن بتجاوز ما كتبه هو في معرض نقده لأعضاء الحركة الإسلامية، بذكره " ما يعرف بدوائر الإسلاميين ب الحاءات الثلاثة..... "و فرجتها علي الواقع ... و "حقيقة مشروع الحركة الإسلامية السياسي الذي ظلت تدور فكرته المركزية حول طلب السلطة ....." أعني تجاوز ذلك الي فعل حقيقي يرفد ثورة التغيير الماثلة .
أما كيفة هذا الفعل، فيمكن إستشراف ذلك إذا تمكنا من الإجابة علي هذه الأسئلة: إذا تجاوزنا فكرة الإنقلاب علي الوضع الديمقراطي نفسها، من هو الذي كان يردد كل القوة، كمبالة جوة؟ حتي بعد إستيلاء الحكومة علي مركز قيادة التمرد في الجنوب وقد كان يمكن الوصول الي حل وسط تفاديآ لما حصل ، ومن كان يردد نريد تسليم دارفور نظيفة ؟ من القائل أمسح، أكسح ما جيبو حي؟ من هو وراء إنهيار إتفاق نافع/عقار؟ و من الذي يصدر الأوامر بقتل و تعذيب المتظاهرين ؟ دخول منازل الناس دون إذن و إستباحة أعراض الناس ؟
... و..و..و القائمة تطول.
إنها يا د. خالد نفس العقلية التي تحتفي بغزوة ميدان بري الدرايسة. هذه هي العقلية التي تتوسل اليها يا د .
خالد لكي تتقدم أكثر و تقوم بتفكيك الطبقة المتنفذة . إذآ ما ذا يريد د. خالد أن يقول لنا في مقاله المعنون " إكراهات الحراك و تبخر الحزب الذي كان حاكمآ" وهل هناك فعلآ حزب حاكم؟ أم الحاكم هم جوقة
الأرزقية ؟ الي متي الإنتظار يا د. خالد و يا عقلاء الحركة الإسلامية ؟ و صدق ود السيد حينما صدح قائلآ:
العالم مشغوُل طوّالي بالبحث العِلْمي المُتوالي
وفي صفّ الصرّاف الآلي
هِنا ناس بتغالطوا في (البامبي)

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////