كل المؤشرات تدل على أن حال الشعب السوداني في مستوى وعيه و قدرته على التعامل مع الوسائط الاعلامية قرأة و كتابة قد وصلت الى نفس النسبة من مستوى الوعي و المعرفة بالقرأة و الكتابة في كل من فرنسا و انجلترى في كل من القرن السابع عشر قرن الثورة الانجليزية و القرن الثامن عشر قرن الثورة الفرنسية و هذه المؤشرات تطمئن بأن هبة ديسمبر تسير في خط الثورات الكبرى التي احتاجت لجهود عظيمة لتضمن استمرارها عبر الزمن من أجل أن تحقق أهدافها كلها و أهمها الايمان الكامل بميثاق حقوق الانسان و تحقيق قيم الجمهورية. 

مثلا شعار الثورة الفرنسية حرية مساوة أخاء كان الثالوث الذي أنتج قيم الجمهورية فكلمة الأخاء التي انضافت الى ثالوث شعار الثورة الفرنسية كانت بنت شرعية لفكر عقل الأنوار و بعدها قد صارت نقطة إلتقاء الحرية و المساوة في شعار الثورة الفرنسية و من حينها قد أصبحت كلمة حرية تتطور عبر الثلاثة قرون الاخيرة بشكل مختلف عن معناها السابق عبر العصور و عبر كل تاريخ الانسانية لذلك ليس غريب أن نجد في العالم العربي و الاسلامي من يشتكي من افتقار الآداب الاسلامية الى معنى كلمة الحرية كما هي الآن كابنة شرعية لفكر عقل الأنوار في تطوره في الثلاثة قرون الاخيرة.
فالأخاء كضلع في ثالوث شعار الثورة الفرنسية يمثل معاهدة من أجل الاتحاد مع أفراد المجتمع و هي اظهار شعورك الانساني و مصدر سعادتك حينما تساعدك معرفتك بأنك مساوي للآخرين فأصبحت كلمة الأخاء في ثالوث شعار الثورة الفرنسية أداة تقود فكرة التقارب الطبقي و التضامن الطبقي و التصالح الطبقي فكلمة الأخاء قد أصبحت المثال الذي يوازي الشرعية و مثالها في الأخاء حيث يسيطر عليك شعور بأنك حر اذن أنك مساوي
للآخر فالحر هو من يشعر بمساواته للآخرين.
و اليوم اذا حققت أوروبا الشرعية في نظم الحكم و غاب عنها المثال الذي لم يتحقق فسببه ضعف ضلع الأخاء في مثلث شعار الثورة الفرنسية ونجده الآن في تنامي ظاهرة الفقر و و اللا عدالة في المجتمعات الحديثة و السبب هو الأزمة الاقتصادية بسبب النيوليبرالية التي أهملت فكرة الأخاء التي تمثل معنى فكرة الاقتصاد و المجتمع و هي الحقوق الاجتماعية حيث أصبح اليوم في ظل الأزمة الاقتصادية أن المجتمع هارب من الفرد و هنا تظهر فكرة غياب المثال الذي لم يتحقق كما تحققت الشرعية في استقرار نظم الحكم في فكرة الديمقراطية في الدول الغربية و غيابها في المجتمعات التقليدية كحالة الشعب السوداني الذي يعاني الآن من حكم المستبد.
فالأخاء يمثل بجدارة فكرة الحقوق الاجتماعية في يومنا الحاضر و قد بدأت مسألة تحقيق الحقوق الاجتماعية في مسألة الاختلال الباين وهذا بسبب الأزمة الاقتصادية لذلك الآن يقال ان أوروبا قد حققت الشرعية بنظم حكم ديمقراطي و لكنها لم تحقق المثال الذي يمثل الأخاء و بالتالي روح الحقوق الاجتماعية و الأغرب من ذلك في القرن الثامن عشر كانت كلمة الاخاء تعني ايضا الحرية و هذا ما أقلق المشرعيين منذ ذلك الحين و الى وقتنا الراهن في فرنسا و قد ظهرت جهود تحاول أن تعيد الروح الى فكرة الأخاء و هم يقولون أن فكرة الاخاء هي سياسة اليد الممدودة و ليس الانكفاء على الذات و الانشغال بفكرة الهويات القاتلة و خاصة في زمن قد تبدت فيه ظاهرة اللاعدالة و تنامت فية ظاهرة الفقر في فرنسا الحاضر.
ما علاقة كل ذلك بهبة ديسمبر؟ علاقته بهبة ديسمبر أن الشعب السوداني قد أسعفه الزمن و أمهله لكي يضرب ضربته المفصلية كما أمهل الزمن قليل من الفلاسفة أن يضرب كل منهم ضربته النهائية و يقول كلمته و ضربة الشعب السوداني المفصلية و ستكون الى الأبد هي وعيه بفكرة الأخاء التي تمثل روح الاجتماع و حقوق المجتمع و قد قالها بليغة تمثل الحرية و المساواة و الأخاء في شعار يمثل قمة تاريخ الذهنيات وهي نقطة فارقة و قطيعة مع تاريخ السودان القديم وهنا تظهر أهمية مدرسة الحوليات في مسألة دراسة تاريخ الذهنيات حيث تكون القطيعة مع الماضي القريب منه قبل البعيد.
حيث قررت مدرسة الحوليات ان الثورة الفرنسية هي قطيعة كاملة مع تاريخ فرنسا الوسيط فكذلك شعار هبة ديسمبر الذي يجسد الأخاء و يمثل القطيعة مع تاريخ السودان الذي يسوقه الهووي الصاخب في انشغاله بفكرة الهويات القاتلة بدلا من الحريات التي تهب الحياة. فشعار هبة ديسمبر الذي يمثل الأخاء و الحرية و المساوة و يجسد قيم الجمهورية و ميثاق حقوق الانسان قد رددته عطبرة بوعيها الذي يمثل ظهور قمة تاريخ الذهنيات في السودان في يا العنصري المغرور كل البلد دارفور و منها أي عطبرة تنقدح شرارة ملامح الثورات الكبرى كهبة ديسمبر التي ستضطرد لكي تحقق انجازات الثورات الكبري كالثورة الفرنسية و قبلها الثورة الانجليزية التي قد سبقتها بقرن كامل من الزمن.
بالمناسبة عطبرة عندما رددت كل البلد دارفور قد بلغت قمة جديدة و أعلنت قطيعة مع العقل القديم و هنا يكون معنى تاريخ الذهنيات فهي تبث روح الأخاء كروح الثورات الكبرى كما حدث في الثورة الفرنسية و الأخاء يختزل الحرية و المساواة و هنا تظهر عبقرية عطبرة و بلوغها قمة تاريخ الذهنيات في لحظة انقلاب زمان لا يشبه الا زمن الثورة الفرنسية في جعلها ضلع الأخاء في ثالوث الثورة مع الحرية و المساواة يجسد الحقوق الاجتماعية.
فهاهي عطبرة تخترع فكرة الأخاء و فكرة الحقوق الاجتماعية مع الحرية و المساواة في شعار يجسد الاخاء و كيف لا و قد قالت عطبرة كل البلد دارفور و كما قال بول فاليري أن الثورة تنجز في يومين عمل مئة سنة و ما أنجزته عطبرة في حراكها في يوميين يعادل انجاز مئة عام و الثورة بخواتيمها فيجب أن تختم هبة ديسمبر انجازها بزوال نظام الانقاذ الذي قد مارس عنف الكل ضد الكل طيلة الثلاثة عقود و هاهي عبقرية الشعب السوداني تبطل فعله و يكون هدفها النهائي في خواتيم الثورة حرية مساواة أخاء و هذا هو الثالوث الذي يحقق الشرعية و المثال.
لذلك ينبغي أن تنتبه النخب الجديدة التي تفرزها الثورة الى أن تاريخ الذهنيات يحتاج لها و تحتاجه لكي تحقق خواتيم الثورة فكما كانت علامة تاريخ الذهنيات في اعلان الاخاء من عطبرة ينبغي أن تعي النخب الجديدة خطورة المرحلة داخليا و خارجيا فالعالم الخارجي يراقب و يتسأل هل هناك قطيعة مع فكر النخب القديمة التي قد عشش الخوف الذي زرعه المستبد في عقلها فجعلها لا تقدم خطاب غير الذي يخدم المستبد كما رأينا كل ذلك في طرح من يجيدون التلفيق و التوفيق و الترقيع الذي لا يبشر الا بعرقلة مسار الثورة و قد رفضهم العالم الخارجي كبديل لنظام يخدم مصالحه و أجبرهم على الجلوس مع النظام بفكرة الهبوط الناعم و هاهو الشعب السوداني يرد عليهم و من أجبروهم على فكرة الهبوط الناعم أنه أقوى و أكبر و أقصد هنا أن على النخب الجديدة عليها ايقناع العالم الخارجي بأن عقلهم أكبر من فكرة الهبوط الناعم التي أقنعوا بها كل من عرمان و عقار و جبريل و مناوي و الصادق المهدي.
على النخب الجديدة أن تكون قادرة على اقناع العالم الخارجي بأن الشعب السوداني شعب عبقري قادر على ايصال الثور الى خواتيمها بكل سلمية و سوف يحقق الشرعية و المثال كما حققته الثورات الكبرى أما على مستوى العالم العربي و الاسلامي فهناك كثر لا يريدون عودة أمجاد الربيع العربي لأنه يهدد وجودهم فهم أيضا يراقبون بحذر و على النخب الجديدة أن تقول لهم بانجازها أن الشعب السوداني سليل تاريخه الخاص به كما نيله سليل الفراديس فالأمة السودانية كما جاء في سفر أشعياء النبي أمة ذات قوة و شدة و دوس قد خرقت الانهار أرضها و أن أرضها أرض حفيف الأجنحة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////