اليساريون أصبحوا الأقرب لوجدان شعوب سوداننا أكثر من أي زمن مضى .. تلك حقيقة كالشمس .. والشمس قد تغيب عن البعض ولكن لتشرق في مكان آخر .. إذن هي باقية ويستحيل إطفائها أو نسفها .. وكذلك شمس اليسار في سوداننا .. يجمعونهم تحت مسمى الشيوعيّين .. يتغنى بشعاراتهم كل الوطن .. شيب وشباب، رجال ونساء وأطفال .. شعاراتهم أصبحت شعارات الثورة .. منظومة الريزم الموسيقي لأناشيدهم أمست وقود الحماسة الثورية، ومدرسة الكبنة الثانوية في المناصير خير دليل .. فلح الشيوعيون واليساريون ليحصدوا ثمار دأبهم وصبرهم، وزادتهم الإنقاذ إخصاباً بهوسها وتجارتها في الدين وتشويهه .. والتطرف والهوس الديني ليسا مشكلة في حد ذاتهما إن بقيا قناعات ذاتية وسلوكيات شخصية ولكنهما يصبحا خطر ماحق وكارثة إنسانية حين يكونا الدافع للإعتداء على الآخر .. وأخطر مشكلات سوداننا أنك تجد المهووسين دينياً أشد ثقة في أفكارهم وقناعاتهم ومتكاتفين لحظة إندفاعاتهم وإعتداءآتهم، في الوقت الذي تجد فيه العقلاء والوسطيّن، والعامة من الناس، في حالة إرتبارك ذهني وعجز عن توحيد الكلمة وكيف تكون ردود أفعالهم ومواقفهم حين ينتاب الفجور أصحاب الهوس الديني ليعتدوا عليهم .. والدين برئ من هؤلاء، ولو نظروا في المرآة لعرفوا من هم الأعداء الحقيقيّين لله وللدين وللوطن

الإتهامات الجزافية لأهل اليسار، بالفساد والفجور والفسوق الجمعي، يقصد به التنفير الأرعن ومن ثم التكفير .. لست يسارياً ولا علمانياً ولست متحيزاً .. ولكن الحق يقال: فقد عاهدت الشيوعيين كمعلمين في المدارس منذ الإبتدائية وحتى الثانوية العليا وكانوا من أنقى وأطيب وأكثر الناس خلقاً وتواضعاً وأداءاً وإحتراماً لطلابهم .. لم نسمع بمدرس شيوعي تحرش جنسياً بتلاميذه أو إغتصب طفل أو طفلة .. جمعتنا الزمالة في جامعة الخرطوم، طلاب وطالبات، والغالبية التي عرفتها على قدر كبير من الإحترام والقيم والأخلاق وطيب المعشر وكلها دلائل على النشأة الطيبة في بيوت طيبة، بجانب النبوق العلمي .. عملت طبيباً بيطرياً في مشروع الجزيرة وفي وزارة الثروة الحيوانية ولم أسمع بشيوعي قد سرق المال العام أو أفسد أو إختلس أو إرتشى فيهما أو في غيرهما من مؤسسات الدولة ووزاراتها .. أنظر يا مواطن لقيادات تلك الإنقاذ وقارن حالهم وثرواتهم ما قبل إنقلابهم المشئوم وما هم فيه الآن من ترف وثراء فاحش .. كلهم وبدون فرز .. سرق حقك هؤلاء القوم الذين عاثوا في الأرض الفساد بإسم الدين .. قوم ينفذ التطبيل، مباشرة لعقولهم، ليطربهم، أما النقد فلا يجد طريقه إلا لقلوبهم ليجعلهم وحوشاً كاسرة

الوعيّ والعقلانية هو أن تتناول سياسات وأفكار أي حزب، يساري وشيوعي وغيره، من المنظور السياسي ومن باب ما يستطيع تقديمه لك، أنت كمواطن، من خدمات وتنمية وتطوير أو إخفاقه .. والجهل والتغييب هو أن تكون المرجعية في أحكامك هي اللّا أخلاقية والإتهامات الباطلة والكذب البواح والتلفق والسب والقذف الذي يطلقه المهووسون على اليساريين بغرض الإقصاء والإنفراد بكل المغيّبين .. فلتعلم أيها المواطن أن السكوت على إقصاء اليسار، بحجة خرافة وفريّة الكفر، هو خسارة كبرى لوطننا وكارثة قومية حين نحرم سوداننا من خيرة كوادره المؤهلة الأمينة البناءة .. أبحث عن الذي سيخدمك بكل إخلاص وأمانة وبدون النظر لمعتقداته وخصوصياته .. فلن تنال رضا الله وتدخل جناته بتزكية من حاكم ولن تحرم منها حين يغضب منك ذلك الحاكم .. بل الإقصاء في حد ذاته يعني تمزيق النسيج المجتمعي وإنعدام التعايش السلمي وتلاشي أمن الوطن .. دعك من الذين يدعون لإنتخابات وهو يقسمون بأن لا يحكم وطننا غيرهم ودون ذلك ترق الدماء وهي لله .. فهي في حقيقة الأمر كلها لله ولو إستعاد حكمها الإنجليز الذين لم يلغوا المساجد أو مادة التربية الإسلامية في المدارس، بل كانت الخلوة القرآنية جزء من السلم التعليمي ويُكتشف فيها النوابغ .. دعك من الكلام الهايف عن الموساد وما ادراكما الموساد .. الموساد بمقدوره إختراق سيادة كل دول العالم الكبرى ليطوّعها ولن يكون عاجزاً حيال سلطة الإنقاذ حتى يعتمد على خلايا عبد الواحد، وبضعة بنادق ومتفجرات، ولن يستثمر في شباب أعزل ليحصدهم رصاص البطش، بل بمقدور الموساد الإطاحة بإي نظام عربي في غضون ساعات إن إراد

٨ يناير ٢٠١٩
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.