ثائر اذ هب من غفوته ، ينشد العلياء في ثورته. كاندفاع السيل في قوته
قسماً سنرد اليوم كيد الكائدين.. وحدة تقوي علي مر السنين.
وعن الأوطان بالموت نذود ..لنري السودان خفاق البنود.

رائعة الشاعر مرسي صالح سراج

عندما هب الشعب السوداني في الحراك الجماهيري وهو يقود ثورته الظافرة كان ينشد العلياء حيث تمحورت مطالب ابناء وبنات هذا الشعب العظيم في إسقاط نظام المؤتمر الوطني ومن ثم ارساء قيم الحرية والديمقراطية وتأسيس لنظام حكم، والذي يتمثل في استقلال القضاء وسيادة حكم القانون وتداول السلطة بصورة سلمية بين المكونات السياسية في الدولة السودانية، فضلاً عن الحريات الأكاديمية واستقلال البحث العلمي ، بيد ان هذه المطالب الشعبية العادلة قد قوبلت بالقمع الوحشي من قبل اجهزة الأمن ومليشيات التي تتبع للحزب المؤتمر الوطني حيث قامت بضرب المتظاهرين السلميين العزل بالرصاص الحي، فاستشهد عدد من ابطال هذه الثورة الوطنية، واستشهدت كذلك أم ضفائر التي قادت الرسن. ومما هو الجدير بالذكر في هذا المضمار ان اجهزة امن المؤتمر الوطني ظلت طيلة سنوات الثلاثين الماضية تمارس القمع والتعذيب والقتل في بيوت الأشباح ضد المناضلين السياسيين والمفكرين السودانيين ، كما ان جهابذة ودهاقنة هذا النظام الاسلاموي الفاشي ما فتئوا ينتهجون سياسة الأرض المحروقة في مناطق الهامش السوداني. ففي مشهد لا تخطئه قاد هؤلاء حروب عنصرية تستهدف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للشعوب السودانية، في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور، اذ ان طائرات الإنتنوف تلقي البراميل الحارقة فوق رؤوس الأطفال والنساء والعجزة في تلك المناطق كما يتم استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة وفق القانوني الدولي الإنساني . وهي ذات الأسلحة الكيماوية التي استخدمت في حرب الجنوب في تسعينات القرن الماضي بهدف إبادة شعب جنوب السودان عن بكرة ابيه.وعلي ايً، ما لبث المؤتمر الوطني يتشبث بالسلطة ويستأثر بالثروة في السودان فأمسي ٩٥٪ من الشعب السوداني يعيش تحت خط فقر وشظف العيش ،وكل ذلك من اجل ثري واحد عمر البشير وحاشيته، كما قال الروائي البرتغالي جوزيه ساراماجو في روايته ( ثورة الأرض ) [ وأنا اسأل علماء الاقتصاد السياسيين وعلماء الأخلاق، هل أحصوا عدد من حكموا عليهم بمعاناة والبؤس والعمل الشاق وتثبيط الهمة والنمو المتأخر والجهل المفسد والمصائب التي لا تقهر والفقر المدقع، كل ذلك من اجل خلق ثري واحد ] وبطبيعة الحال لم يتوان المؤتمر الوطني في الاستمرارية والمضي قدماً في استحواذ واحكام السيطرة علي كل موارد السودان الاقتصادية بكل الوسائل والألاعيب السياسية القذرة وحتي ان ادت تلك الي احراق السودان وتمزيقه وتقطيع أوصاله ارباً إربا. ففي مطلع التسعينات عند اشتداد أوار الحرب الأهلية في السودان استجلب هؤلاء الاسلاميون من الخارج كثير من شذاذ الآفاق مقاتلين اجانب ، منهم الإرهابي اسامة بن لادن ، والمرتزق الفنزويلي (عبد الله بركات) كارلوس الذي كان يتربص كثيراً بالمفكر الثائر الشهيد الدكتور جون قرنق. وتأسيساً علي ما تقدم يمكن القول ان إسقاط نظام المؤتمر الوطني الغاشم وتصفيته في السودان لهو اكثر ضرورة الان اكثر من ايً وقت مضي ، فالشعب السوداني يقوده ثورته في عزم لا يلين وهو ينشد العلياء وقيم المجد ليعيش ويحيا كريماً، مثلما قال شهيد الفكر الحر الاستاذ محمود محمد طه :(ان الانسان لا يمكن ان يحب بلاده ويفخر بها ويستقتل في سبيل الدفاع عنها اذا كان يحيا فيها بائساً جائعاً، وان الانسان لا تصبح رأيه في نفسه ويحترمه ويربا به عن مواقف الذل والهوان الا اذا كان يشعر بانه يحسّن عملاً شريفاً يكسب منه قوتاً شريفاً.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.