بسم الله الرحمن الرحيم

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

إذا نظرنا لإعادة تعريف الجبهة الداخلية جغرافيآ كأساس للتخطيط الإستراتيجي للأمن القومي علي أن تتضمن الجبهة الداخلية بالإضافة للوطن (الدائرة الأولي) الدوائر من 2-4 (دول الجوار وجوار الجوار والأسرة الدولية) كما تم ذكره سابقآ .. بهذا الفهم هل يمكننا النظر للزراعة والصناعة والتعليم والصحة الخ كأعمدة للتنمية؟ .. إذن علينا ولإحداث الإستقرار الوطني والإقليمي وإحداث النهضة المشتركة أن نشارك لتكون التنمية متزامنة في كل هذه الدوائر .. هذا يستوجب أن نحقق نموذجآ يحتذي مما يستلزم تغيير الذهنية السائدة الآن .. وطنيآ : إذا أخذنا الزراعة - بترول السودان الحقيقي – كمثال فالواقع في الزراعة شديد البؤس .. والأمر يحتاج لإحداث تغيير في ذهنية أولي الأمر .. فالشاهد أن ذهنية المخطط والمنفذ الآن هي ليست في المستوي المطلوب فحسب بل هي في حد ذاتها مهدد أمن قومي خطير! .. سأحاول ما أمكن أن أعتمد علي تصريحات أولي الأمر لإثبات ما ذهبت إليه .. وسأورد فيما يلي أمثلة لهذه الذهنية المدمرة:
فإذا أخذنا الزراعة مثالأ لأعمدة التنمية .. وفيها أخذنا المثال الأول: مشروع الجزيرة ..
فالشاهد أن مشروع الجزيرة أخذ علي عاتقة ميزانية الدولة لأكثر من 50 عامآ .. وأصبح مصدر إطمئنان للمواطن العادي في أي بقعة من الوطن .. فهو مصدر أساسي للعملة الحرة وهو صمام أمان إذا تغيرت الظروف المناخية بإمكانية توفيره لقوت كل المواطنين ولو فتريتة (كسرة بموية)... العقلية التي أدارت ملف مشروع الجزيرة في الفترة الأخيرة بقانون 2005 هي عقلية مدمرة تخطيطآ وتنفيذآ .. المشكلة الأساسية في مشروع الجزيرة الآن هي "إنعدام الشفافية" .. "ما في مواطن واحد عارف الحاصل شنو!" .. ومع هذه الضبابية يقرأ ويستمع هذا المواطن (المالك الحقيقي لهذا الوطن بما فيه مشروع الجزيرة) يوميآ أخبارآ وبمستندات عن : تشليع سكة حديد مشروع الجزيرة والمحالج والهندسة الزراعية والمخازن والسرايات الخ .. وأيضآ لا علمية تنظيف الترع فبدلآ عن النظافة العلمية (المحافظة علي إنسياب الماء بالترع) أصبح المقياس كثرة الطين والتراب علي ظهر الترعة لتبرير دقة عمل الشركة الخاصة بلا مراعاة لمسألة الإنسياب .. بل كان غفيرآ واحدآ وبلا سلاح يحفظ أمن الترع والدورانات إعتمادآ علي هيبة الدولة .. والآن وبوجود شركات حراسة خاصة (سمها ما شئت) تشلع الترع و"أمات عشارين" علي عينك يا تاجر !! .. هذا بالإضافة لمسائل أخري مثلآ: كارثة شركة الأقطان والبذور والمبيدات الفاسدة (أو فاقدة الصلاحية !!!) الخ .. فرؤية وسماع وقراءة هذا المواطن لمثل هذه الأخبار تصيبه وأصابته فعلآ ب "الهلع" .. وأولي الأمر لا يجدون حتي من يحذرهم من مغبة ما يقومون به .. فهم ومهما كانت الطريقة التي إستلموا بها مقاعدهم (شرعية دستورية أو ثورية) هم مجرد مستأجرين لدي هذا المواطن العادي المالك الحقيقي .. فطريقة "سيدنا الخضرمع سيدنا موسي مع الفارق الكبير" هي آخر - ما كان وما زال وما سيظل – يحتاجه الوطن والمواطن .. وإذا اقنعوا أنفسهم بأن ما يقومون به هو "خصخصة" .. فالخصخصة نجحت في الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الرأسمالية .. ولكن في المقابل فإن الكارثة الإقتصادية الأخيرة التي حدثت بأمريكا سببها أيضآ الخصخصة ولكنها "خصخصة غير مسؤولة" .. وعليه فإذا كانت هنالك خصخصة فهنالك أيضآ "خصخصة غير مسؤولة" .. والخصخصة غير المسؤولة أدت وستؤدي لكارثة .. النقطة الأهم التي من الأوجب التركيز عليها ليس الدمار الذي لحق بمشروع الجزيرة بل العقلية التي خططت ونفذت هذا الدمار وبطريقة "حسك عينك تسأل مجرد سؤال أيها المواطن المالك الحقيقي"! ..
المثال الثاني: لماذا نستورد التقاوي حتي الآن؟
حتي الآن وبعد حوالي أكثر من 20 عامآ من تجربة بروفسير قنيف للإكتفاء الذاتي من القمح, ما زلنا نستورد التقاوي حتي للقمح !!! أليس هذا وحده كافيآ كدليل علي ذهنية المخطط والمنفذ؟ .. توطين التقاوي (تربية وإكثارآ) هي أحد أهم أسس الإنتاج الزراعي .. نظريآ لا تجد إختلافآ علي هذه الأهمية البالغة لتوطين التقاوي وعمليآ يتم الإستيراد وتفسد التقاوي إن لم تستورد فاسدة !!!.. وأكثر من ذلك فكما ورد في الأخبار قبل أكثر من عام أن الدولة وفرت 50 مليون دولار للتقاوي لعام واحد (هذا المبلغ يفوق مرتب رئيس الجمهورية ونائبه لأكثر من ألفي عام .. نعم لأكثر من ألفي عام .. أحسبها !!!) .. فإذا كانت الزراعة هي بترول السودان .. إذن لماذا نستورد التقاوي حتي الآن؟
والوطن يمر بهذه المرحلة الحساسة فهو يحتاج لجهد كل أبنائه .. في 2009 كنت قد ساهمت في إحضار ثلاثة من أفضل علماء القمح في العالم يعملون بالمركز الدولي لبحوث القمح بالمكسيك CIMMYT وجامعة تكساس A&M (سوداني) وهيئة بحوث المناطق القاحلة ومقرها سوريا (سوداني أيضآ) في زيارة للسودان .. أحدهما (رافي سنج CIMMYT) هو خليفة الحاصل علي جائزة نوبل نسبة لمساهماته في الزراعة .. زار الوفد تجارب القمح للنهضة الزراعية بالقسم الشمالي لمشروع الجزيرة ووزارة الزراعة الإتحادية وهيئة البحوث الزراعية بمدني وجامعة الجزيرة .. أبدي هؤلاء العلماء إستعدادهم للمشاركة في تدريب باحثين (دراسات عليا) لأنتاج عينات أفضل من القمح متأقلمة علي ظروف السودان بالجزيرة وحلفا والشمالية .. في آخر لقاء لهم تم بمباني الأمانة العامة للنهضة الزراعية أداره بروفسير قنيف أفاد بروفسير رافي سنج الحضور بان عينة القمح المسماه عندنا في السودان "إمام" والتي نستوردها من تركيا هو من قام بتربيتها وكان ذلك قبل حوالي ال 20 عامآ .. أي أننا متأخرون 20 عامآ .. وأنهم مستعدون للمساعدة لتدريب شباب الباحثين ولتربية أفضل العينات .. ومع ذلك لم تكثرث الجهات المسؤولة !.. وما زلنا نستورد هذه العينة وغيرها من التقاوي .. ما هي الحكمة في إستيراد وزراعة تقاوي غير متأقلمة علي بيئتنا ؟ هل هي أيضآ "خصخصة غير مسؤولة" ؟ ماذا يدور في عقلية المخطط والمنفذ للزراعة حاليآ؟ هل يمكن أن يعلم باقي العلماء والمواطنون الحكمة من وراء ذلك؟ .. أم أنه ليس من حقه حتي مجرد السؤال ؟ أي ذهنية تدير أمورنا الزراعية؟ الحكمة أن هنالك برنامجآ لتوطين القمح!!! .. فقط أنظر لهذا الواقع البائس:
العنوان الرئيسي في أعلي صحيفة "الأهرام اليوم" بتاريخ 14/8/2012
مدير عام مشروع الجزيرة: 90% فجوة تقاوي القمح بالسودان
الخرطوم : كتب أيوب السليك
أطلق الخبير الزراعي مسؤول التقاوي ببرنامج توطين القمح , أنس سر الختم تحذيرات للسلطات الحكومية بإنعدام كلي لتقاوي القمح , ونوه إلي أن السودان يواجه خطر زراعة القمح لعدم وجود تقاوي محسنة معتمدة للموسم الحالي ، وحمل وزارتي الزراعة والمالية مسؤولية إنعدامها للتباطوء في توفير المبالغ المطلوبة لتجهيز التقاوي . ونعت الختم في حديثه ل (الأهرام اليوم) سياسات الوزير المتعافي ب (الخرمجة) ، لافتآ إلي المساحات المجازة بواسطة البحوث الزراعية والمعتمدة (محنطة) في (فريزرات) ثلاجات وزارة الزراعة و (مكفنة) في أدراج الوزير ، ووصف الحديث عن رفع الإنتاجية وزيادة الرقعة الزراعية لتحقيق الإكتفاء الذاتي من القمح ب (الأماني العذبة). وقال الختم إن إدارته بعثت بخطاب رسمي إلي وزارة الزراعة والنهضة الزراعية لإستعجال المخصصات من التقاوي . إلي ذلك كشف المدير العام لمشروع الجزيرة عثمان سمساعة عن عجز كبير في تقاوي القمح بالمشروع تصل لنسبة (90%) ، وقال ل (الأهرام اليوم) أمس أن التقاوي غير متوفرة ، وأن الكميات الموجودة للحكومة والقطاع الخاص تكفي فقط لزراعة (80) ألف فدان وطالب بسرعة إتخاذ خطوات وإجراءات عاجلة لتوفير تقاوي القمح . من جهته أقر رئيس برنامج توطين القمح عبد الحليم الحسن بأزمة شح التقاوي ، لكنه كشف عن إجتماع إلتأم بين وزارة المالية والزراعة وبنك السودان تمخض عن فتح إعتمادات لإستيراد تقاوي من تركيا لملاءمتها للأجواء السودانية ، لافتآ إلي جهود مبذولة من قبل الحكومة لحل أزمة تقاوي القمح لللحاق بالموسم الشتوي. (إنتهي المقال ) .. وإنا لله وإنا إليه راجعون...
تأمل: بعد أكثر من 20 عامآ من تجربة بروفسير قنيف تقاوي القمح ما زالت تستورد !! .. ومن تركيا لملاءمتها للأجواء السودانية !!!.. ثم هذه العلاقة بين القائمين علي الإكتفاء الذاتي من القمح !! .. أنا لم أذكر زهرة الشمس ولا المبيدات المنتهية الصلاحية (ما في داعي لفاسدة!) ولا إرجاع الأخ د. المتعافي للتسيب في نوعية المبيدات للشركات وهي قد دخلت أساسآ ... في ظل سيادة مثل هذه العقلية : هل هناك بريق أمل للمواطن العادي في تنمية زراعية (لم أقل نهضة)؟
وأختم هذا الجزء بما ورد في الصحيفة الإلكترونية سودانيل نقلآ عن صحيفة الأهرام اليومية بتاريخ 5 أغسطس 2013 تحت عنوان : خسائر تقاوى القمح المستوردة من تركيا تقدر بـ 10مليارات جنيه :
"أبلغ عضو باللجنة الفنية التي كونتها وزارة الزراعة والري - اشترط عدم كشف اسمه - أن خسائر تقاوى القمح التي استوردها البنك الزراعي من تركيا قد تصل إلى10 مليارات جنيه. وقال - إن الحكومة استوردت الموسم الشتوي الماضي 9 آلاف طن تقاوى صنفي إمام ونبتة تقدر بنحو "35" مليار جنيه، لمقابلة نقص التقاوى واللحاق بالموسم الشتوي، إلا أنها وصلت متأخرة لتعقيدات الترحيل والإجراءات المتعلقة بها، الأمر الذي أدى لتخزينها بمخازن البنك الزراعي بمدني. بينما قلل وزير الزراعة والري عبدالحليم إسماعيل المتعافي من كمية الخسائر، التي قال إنها لا تتعدى 20 بالمئة، وقال - إن الأمر لا يعني الوزارة، والمسؤول عن التقاوى هو البنك الزراعي بوصفه الجهة التي استوردتها. وطبقاً لتأكيدات مسؤول بالبنك الزراعي - فضل حجب اسمه- فإن وصول التقاوى في غير الموعد المضروب كنتاج لإجراءات التعاقد أدى للجوء إلى تخزينها، وقال - بحسب إفادات اللجنة الفنية التي وقفت ميدانياً لمعاينة التقاوى القابعة في المخازن بمدني، إن نسبة التلف نتيجة للقوارض والسوس قد تتجاوز 40 بالمئة من كمية التقاوى المخزنة، وأضاف أن اللجنة طالبت إدارة البنك عبر خطاب رسمي بإعادة غربلتها ومعالجتها. وأرجع المسؤول الخسائر إلى سوء التخزين وعدم النظافة والتهوية الجيدة للمخازن الخاصة بالبنك الزراعي بمدني. وقال إن اللجنة قامت بمعاينة الأضرار على أرض الواقع وأثبتت التلف الشديد والأضرار البالغة التي أصابت التقاوى التركية التي استوردت في منتصف ديسمبر الماضي. (الأهرام اليوم) اتصلت للاستفسار من مدير البنك الزراعي قطاع الجزيرة محجوب أحمد محمد الريح عن المعالجات التي تمت للتقاوى، إلا أنه قال إنه ليس "مدير بنك ولا قيامة وأغلق هاتفه". وحاولت الصحيفة الاتصال بمدير عام البنك الزراعي المكلف صلاح حسن أحمد لمعرفة الحقيقة عن ما رشح من معلومات حول تلف نسبة كبيرة من التقاوى، إلا أنه لم يرد (سودانيل عن الأهرام اليوم 5 أسطس 2013).
هذه هي تصريحات أولي الأمر .. ولا تعليق فقط: .. لاحظ العينة المستوردة هي "إمام" .. ولماذا نستورد التقاوي حتي الآن نهاية ديسمبر 2018؟؟؟ ثم أنظر للفترة الزمنية بين تجربة بروفسير قنيف للإكتفاء الذاتي من القمح وإستيرادنا للتقاوي حتي اللحظة! .. هل الجهات الرسمية لا تريد تطوير تربية وإكثار عينات وطنية من القمح؟ !! هل الإستيراد أكثر علمية وأربح (تقاوي وقمح)؟ هل المسألة خصخصة غير مسؤولة؟ والأهم: إلي متي سيستمر هذا الوضع البائس؟
ثالثآ: من هو المستهدف بالتنمية الزراعية؟ المقارنة بين الرؤية القديمة ورؤية هذه الأيام :
مشروع سكر الجنيد نموذجآ للرؤية القديمة:
مشروع سكر الجنيد (شيخ مصانع السكر الذي بدأ قطنآ ثم تحول لسكر فيعام 1962) كنموذج للتنمية: هو المشروع الأكثر إنتاجية حسب إفادات إدارة شركة السكر وإدارة المشروع وإتحاد المزارعين لللإعلام السنة الفائتة .. منذ التأسيس قاد إصرار إتحاد المزارعين علي ملكية المواطن للأرض (الحواشة) للآتي:
1: إستقرار المزارع وشدة إهتمامه بحواشته الذي أدي لأن يكون سعرها الآن يفوق المليون ألف (بالجديد).
2: متوسط الحد الأدني لدخل الحواشة الشهري ضعف مرتب الخريج الآن
3: إتفاق الإتحاد والإدارة منذ ستينات القرن السابق علي تخصيص نسبة من الأرباح كمال للخدمات (رفعت بعد التأكد من حسن إستثماره لتكون نفس النسبة من الدخل لا من الأرباح)
4: إنتعاش وضع المزارع المالي قاد لإمكانية مساهمة المزارع في العون الذاتي .. هذا بالإضافة لمال الخدمات أديا وتحت تخطيط وتنفيذ إتحاد المزارعين لتمتع كل قري المشروع بالماء والمساجد والمدارس والأندية الثفافية والمشاريع التعاونية منذ بداية سبعينات القرن الماضي وكان آخرها دخول الكهرباء وبالعون الذاتي في كل قري المشروع خلال عامي 1975-1976 .. لإدراك أهمية مثل هذا الوضع فالشاهد أن السيد والي ولاية الجزيرة بروف الزبير بشير طه قد وضع حجر الأساس لإنارة أكثر من 200 قرية في مشروع الجزيرة في عام 2012 في حين أن كل قري مشروع الجنيد تمت إنارتها منذ ما يفوق ال40 عامآ وبالعون الذاتي!. هذا نموذج قديم للتنمية .. تنمية بالإستثمار في ترقية وضع المواطن لا كثرة الإنتاج والعائد للمستثمرين كنموذج اليوم .. ونموذج اليوم لحاجة المواطن الماسة للمال يغري ليبيع أرضه لمستثمر ويصبح المواطن أمام خيارين إما العمل كأجير في أرضه أو أن يغادرها وربما ليبيع الماء بالعاصمة (مشروع زائد الخير نموذجآ وأيضآ مصادرة الأخ د. المتعافي لأراضي الزراعيين بشرق النيل لمصلحة مستثمر وتعويضهم حاليآ بأراضي سكنية ليصبحوا عطالة من أجل هذا المستثمر !!!) .. هذا إضافة ل "تفكيك ملكية الدولة للأرض بمشروع الجزيرة (عن طريق إيجارات لا تسوي) وتسليعها أي أن تكون سلعة للبيع والشراء تنفيذآ لخطة البنك الدولي "التكييف الهيكلي" (عبد الله علي إبراهيم, البشير: هل مشقتنا عن عزة كما زعم أم عن إذلال , سودانيل- 1 ديسمبر 2018).
رابعآ: .. و.. النهضة الزراعية
الشاهد أن الأمور عندنا أصبحت تدار بشكل غير مفهوم : مثلآ ما هي "النهضة الزراعية" كمؤسسة؟ هل هي جهة تخطيط أم تنفيذ أم كليهما؟ إذا كانت النهضة الزراعية تخطط وتنفذ فإذن - كما قال بذلك د. المتعافي – هي ضرة لوزارة الزراعة وأضيف : و للمجلس القومي للتخطيط الإستراتيجي ! .. أم هل هي "مركز قوي"؟ ! .. إقرأ ما يقوله أهل الشأن: " نواب مجلس الولايات يهاجمون «النهضة الزراعية" : .. ودافع الامين العام للمجلس الاعلي للنهضة الزراعية، عبدالجبار حسين، في تقرير له بمجلس الولايات امس عن سير تنفيذ برامج النهضة الزراعية وسط انتقادات لاذعة من اعضاء المجلس الذين قالوا انه بالرغم من انطلاق (النهضة الزراعية) الا انه ما من مؤشرات لها حتى الان. وقال عبد الجبار ان مشاريع النهضات الزراعية عادة تستغرق وقتاً للوصول الى نماذج، وضرب عدة امثلة لدول وضعت خطة للنهوض بالزراعة وجنت ثمارها بعد مرور سنوات ، واقر بضعف تمويل البنوك وقال ان البنوك متوجسة من التمويل، مشيراً الى جهود مبذولة مع البنوك لتوفير التمويل ولكنه قال ان ذلك يستغرق وقتاً. ونوه الي ان النائب الاول للرئيس علي عثمان هو العقل المفكر لبرنامج النهضة، وأنهم في الامانة يعملون كنظام معلومات ادارية لخدمة النائب الاول في معرفة القضايا الاستراتيجية ذات الأثر على حسن ادارة البرنامج . .. وقال ان (النهضة الزراعية) تعني بها الدولة تفكيرا جمعيا لتحويل القطاع الزراعي العريض من تقليدي الي متطور، وانها تهدف الي التدخل مباشرة في الانتاج مع اعطاء المزارعين خيارات اوسع، ، بينما صوب اعضاء في المجلس انتقادات للنهضة لجهة انها لازالت شيئاً نظرياً ولم تطبق، واشار بعضهم الي عدم وجود مؤشرات لنجاح البرنامج حتى الان بالرغم من مضي اكثر من 3 سنوات على بدايته، بينما قال آخرون ان المزارعين لازالوا يعانون من عدم توفر المياه بمشاريعهم بالاضافة الي مشاكل أخرى كثيرة (عزالدين أرباب – الخرطوم- الراكوبة 8مايو 2013).
الغريب أن الأخ الباشمهندس عبدالجبار حسين الأمين العام للنهضة الزراعية عاد أخيرآ وقال: "إن وجود شيخ علي علي رأس النهضة الزراعية لم ينفع "!!! ..
أولآ: يعلم المواطن العادي القدرات الشخصية للأخ الأستاذ علي عثمان .. فيكفي أنه أصبح نائبآ للشيخ الدكتور حسن الترابي وسط هذا العدد الكبير من العلماء واصحاب القدرات الخاصة المنتسبون للجبهة القومية الإسلامية .. في المقابل ربما نجح شيخ علي في ملفات كثيرة ولكن ليس بالضرورة أن ينجح في كل ما يتولاه فالكمال لله وحده .. وعدم نجاح هذا الملف لا يقلل من جهد شيخ علي "كعقل مفكر لبرنامج النهضة" .. ولا من قدر الأخ الباشمهندس عبد الجبار ومن معه من العاملين "كنظام معلومات إدارية لخدمة النائب الأول" .. فقط النقطة المهمة : ما هو سبب وجود هذه المؤسسة أصلآ ؟! : " أكنظام معلومات إدارية لخدمة النائب الأول" أم " انها تهدف الي التدخل مباشرة في الانتاج مع اعطاء المزارعين خيارات اوسع" .. وكيف نفذت "التفكير الجمعي لتحويل القطاع الزراعي العريض من تقليدي الي متطور"؟ .. وما هي نتائج هذا "التفكير الجمعي"؟ ثم: تأكيد الأخ الباشمنهدس عبد الجبار حسين بأن وجود الأخ علي عثمان علي رأس النهضة الزراعية لم ينفعها هل هو تأكيد : أولآ علي ألا سبب موضوعي لوجودها أصلآ؟ .. ثم هل قامت أصلآ ك "مركزقوي" ؟ .. عمومآ هل هذا تأكيد علي أن الذهنية التي تخطط وتنفذ هي في حد ذاتها مهدد أمن قومي خطير؟ عمومآ : المواطن العادي يعلم كل ذلك ويتابع ويتفرج ويتمحن !!! وعمومآ ونحن في نهاية عام 2018 ما زالت أسطوانة الفشل دائرة بمسميات مختلفة.
بإختصار مفيد : متي ستكون هنالك مؤسسية تؤكد ثبات المسير ؟
خامسآ: البديل:
هل يمكن أن يكون المؤتمر الزراعي السنوي (أو ما يشبهه) هو البديل؟
للبحث عن البديل كنت قد ساهمت برأي في بداية عهد الإنقاذ .. وليس بالضرورة أن يكون ما رأيته من قبل وأعيده هنا الآن بإختصار هو الحل الناجع .. ولكنه ربما ساعد علي الأقل في وضع الأمور في مسارها الصحيح : في بداية عهد الإنقاذ وعندما نجح الأخ بروفسير قنيف في إحداث إختراق في ملف الإكتفاء الذاتي من القمح رغم إرتفاع التكلفة .. كان لي رأي بأن هذا نجاح غير حقيقي ! .. وسيزول بمجرد حدوث أي تغير في الظروف السائدة حينها .. وهذا ما حدث فعلآ بفرض الخصخصة غير المدروسة فأصبحت خصخصة غير مسؤولة قادت لما نحن عليه من تدهور.. لماذا نجاح غير حقيقي؟ الشاهد أن الأخ بروفسير قنيف ربما إستعان بمجموعة من خبراء الزراعة المنتسبين للجبهة الإسلامية القومية فقط .. وليس عبر مؤسسية .. ولذلك كتبت إقتراح سلم للأخ العقيد صلاح الدين كرار عضو مجلس قيادة الثورة ومسؤول الملف الإقتصادي حينها .. وأفدته برايي بأن هذا نجاح غير حقيقي لأنه معتمد أساسآ علي القدرات الخاصة لبروفيسر قنيف .. ووجوب مؤسسية مثل هذا الملف حتي لو نجح بروفيسر قنيف في إنتاج أفضل تفاح في العالم في صحراء العتمور .. ورأيت أن يسلم ملف الزراعة مثلآ للمؤتمر الزراعي السنوي الذي يعقد بهيئة البحوث الزراعية بمدني .. ويرتب بحيث يشارك فيه التنفيذيين علي المستوي الإتحادي والولائي وعلماء الزاعة بالهيئة والجامعات وإدارات المشاريع الزراعية وإتحادات المزارعين .. فيه تكشف الدولة وبوضوح ومنذ البداية الميزانية السنوية المرصودة فعلآ للزراعة للعام .. ثم يتم التدارس حول الخطط لكل مشروع علي حدة .. وفي العام التالي (أو كل عامين) يتم تقييم وتقويم الإداء بشفافية عالية في نفس القاعات .. وسيتم التوافق ليكون تدارس التقييم والتقويم حسب المشاريع أو حسب المحاصيل أو حسب التوريع الجغرافي (بالولاية مثلآ) .. وعليه أولآ ستقدم إدارات المشاريع التقارير .. وستشمل هذه الشفافية حتي نوعية وكمية ما يستورد من معينات الإنتاج كالآلات الزراعية والأسمدة والمبيدات والتقاوي لكل مشروع (مع النظر بجدية لإنتاجها محليآ ).. يتم التقييم والتقويم لكل مشروع سنويآ أو كل عامين .. وبناء عليه سيتم حتي التوافق علي ما يجب أن يقوم به العلماء من بحوث وتطبيقها لاحقآ الخ .. لم أجد ردآ من السيد صلاح الدين كرار.. ويبدو أن المقترح لم ولن يعجب أصحاب ذهنية "الخصخصة غير المسؤولة" .. هل هناك أمل بأن يكون الوضع لدينا بمثل هذه الشفافية والعلمية في الزراعة والصناعة وغيرها؟؟؟
في الختام : الواقع أن هذا حال اعمدة التنمية .. وربما كان مهمآ التذكير بنقاط أساسية في مثال آخر لأعمدة التنمية : "التعليم العالي" : المعلوم أن كبار أساتذتنا كانوا شديدي الخوف من التنفيذ الفوري لثورة التعليم العالي .. وأمثلة لما تخوفوا منه : أنظر إلي : "سيولة العملية " ثم " مدراء الجامعات" ثم "الرسوم الدراسية"
أولآ: سيولة العملية .. تابع هنا مثالآ لما حدث :" في منتصف يونيو الماضي خرجت علينا وزارة التعليم العالي بإعلان يحذِّر الطلاب وأولياء أمور الطلاب من الالتحاق بجامعات وكليات غير معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي، ولن تعتمد شهاداتهم بكل أصنافها دبلوم، بكالوريوس، وما فوق. وانتقدنا ذلك الإعلان نقداً لاذعاً وقلنا إن هذه الجامعات ليست تحت الأرض ولا تدرس الطلاب بعد الثانية عشرة ليلاً، ولا بد أنها معروفة لوزارة التعليم العالي. وقلنا إما هناك خلل في قانون وزارة التعليم العالي أو ضعف في تطبيقه، ومثل هذا الإعلان لا يكفي، وعلى وزارة التعليم العالي إما أن تسمي الجامعات والكليات المعترف بها أو تسمي الجامعات والكليات غير المعترف بها وأسباب عدم الاعتراف" (أحمد المصطفى إبراهيم ،الجامعات والكليات العشوائية، سودانيل 21 أعسطس 2013)
ثانيآ: وصل الخوف بأساتذتنا هؤلاء درجة السؤال عن هل ستجد هذه الجامعات الجديدة يومآ ما مدراء بمثل قامتهم؟ .. ومع "التمكين" تابع حال مدراء الجامعات هذه الأيام .. ثم إن الجامعات تدار لا بشفافية كما يجب بل بمراكز قوي بعد تسييس الخدمة المدنية فأصبحت الجامعات كالمثابات (المثابة هي دار لجان القذافي الثورية) كما هو معلوم ..
ثالثآ : ثم هناك قنبلة موقوتة يجب التنبيه لها ووضع حلول لها قبل بدء تفجرها وهي الرسوم الدراسية .. فمع قلة الدخل والزيادة اليومية في الأسعار فقد أصبحت رسوم الدراسة فوق طاقة الغالبية .. بسبب هذه الرسوم مات عدد من طلاب جامعة الجزيرة كما هو معلوم .. فهل يجب الإنتظار حتي تنفجر هذه القنبلة الموقوتة؟
أخيرآ أرجو أن تسهم هذه الفكرة عمليآ في تغيير الذهنية السائدة حاليآ وإستبدالها بأخري فاعلة في تخطيط وتنفيذ وتقييم وتقويم أعمدة التنمية (الزراعة الصناعة التعليم الخ) بشكل جمعي ومؤسسي وشفاف تمامآ..
وأعيد التمني بأن يوفقنا الله جميعآ لنقدم للوطن ما يليق به في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها.

• نشر هذا المقال في سودانيل في 26 أغسطس 2013 تحت عنوان : الأخ عمر البشير: مرحبآ بك رئيسآ سابقآ .. وبعد : (7-8).
///////////////