ألغت وزارة التجارة حظر القائمة السلبية حيث صدر قرار وزاري بالرقم (3) الثلاثاء 18 نوفمبر 2018م، عن وزارة التجارة، وانفاذا لقرارات وتوجيهات مجلس الوزراء الذى اجاز حزمة سياسات واجراءات الصادر والوارد. وكان السودان في ديسمبر 2017م قد قرر حظر سلع وضعت في قائمة سميت القائمة السلبية بالقرار رقم 20 لسنة والخاص بتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية باتخاذ حزمة من السياسات والاجراءات لترشيد الاستيراد وفقاً لبرنامج الاصلاح الاقتصادي؛ وسبق هذا القرار قرار حظر في مواجهة المنتجات المصرية وشمل القرار إيقاف استيراد الخضار والفواكه والأسماك من مصر؛ لحين اكتمال الفحوصات المعملية والمختبرية لضمان السلامة، وليس هذا فحسب أيضاً فرض القرار على المستورد استيراد السلع مباشرة من بلد المنشأ من دون عبورها بمصر؛ وشمل القرار واردات الأصناف السابقة الطازجة والمجمدة والمجففة.

وسبق قرار إيقاف استيراد الخضار والفواكه والأسماك من مصر، قرار حظر دخول المصريين السودان بدون تأشيرة، حيث شمل القرار فرض تأشيرة دخول على المصريين الذكور للفئات العمرية من عمر 18 حتى عمر 49، وأعفى القرار النساء والأطفال من التأشيرة، بالإضافة الي تحصيل رسوم من المغادرين المصريين بقيمة 530 جنيها سودانياً. وقام الحظر على مبدأ المعاملة بالمثل. وحدث التوتر في ظل مماطلة مصر في تطبيق بنود اتفاقية الحريات الأربع الموقعة عام 2005م فسرها الجانب السوداني على انها مماطلة المتعمدة، وربط قرار التأشيرة بزيارة البشير إلى اثيوبيا في ذلك الوقت، والانفتاح الاقتصادي الخليجي على السودان، وقضية مثلث حلايب وسد النهضة، وتصريحات السودان حول دعم القاهرة للمتمردين في دارفور.

ويذكر أنه في بداية سبتمبر2016م اتخذت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية إجراءات صارمة بمنع استيراد الفراولة المصرية؛ بعدما تسببت في إصابة عدد من المواطنين بولاية فرجينيا الأمريكية بمرض الكبد الوبائي (A). كما أوقف عدد آخر من الدول استيراد بعض أنواع الفواكه والخضار المصرية؛ منها وروسيا، واليابان، ودول خليجية؛ بعد التشكيك في صحة سلامتها واضرارها بالمواطنين، إلى جانب إثيوبيا، التي أوقفت استيراد الأدوية. ويقول خبراء زراعيون ومحللون اقتصاديون أن السياسات الزراعية المصرية خاطئة، وأن استخدام الأسمدة الناتجة من مخلفات الصرف الصحي والصرف الصناعي، وراء منع عدد من الدول استيراد المنتجات الزراعية من مصر.

جاء قرار رفع الحظر عن قائمة السلع السلبية بعد تحسن كبير في العلاقات مع الحكومة المصرية في الفترة الاخيرة بمعية تصريحات والحان الروابط الأخوية ووحدة المسار والمصير تلك الاسطوانة المشروخة التي تردد كلما تحسنت العلاقات ويتم النكوص عنها في اول خلاف. والغريب أن سياسات وزارة التجارة الخارجية جاء فيها أنها تُوظف لخدمة المصـالح الوطنية وتُدار باستقلال وشفافية لخدمة عدة أهداف منها تحقيق التوازن الخارجي وسلامة الميزان التجاري بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، وازالة القيود عن التجارة الخارجية وزيادة تنافسية السلع الوطنية بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، والمحافظة على المنتجات التي يمتاز بها السودان كالصمغ العربي والقطن والحبوب الزيتية والماشية وهذه القائمة السلبية التي سمح بفك الحظر عنها تضرب هذه المنتجات المحلية. وجاء في مجال الصادر والواردات ترشيد الاستيراد وتخفيض الزيادة في الواردات الاستهلاكية والكمالية وهل هذه القائمة إلا ضرب لهذا الهدف. ونذكر أن مصر ضغطت من خلال الاشارة الي مخالفة السودان لاتفاقية دول الكوميسا باعتباره عضواً فيها والتي تسمح بدخول السلع المصرية دون جمارك. وتمثل صادرات مصر الى السودان نحو 5في المائة من حجم تجارة مصر وبقية دول العالم، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري لعام 2016، ويحتل السودان المرتبة الأولى في الصادرات المصرية إلى دول حوض النيل، بقيمة بلغت نحو 5.6 مليار جنيه بزيادة بلغت 33.9 في المائة عن العام السابق، وبلغت الصادرات المصرية الى السودان حوالى 70.6 مليون دولار في بداية عام 2018م؛ وتمثل السلع الغذائية والمنتجات البلاستيكية والكيماوية اهم صادرات مصر الي السودان.

ولو فرضنا أن سبب حظر القائمة السلبية هي ضمن اجراءات ترشيد الاستيراد وفقاً لبرنامج الاصلاح الاقتصادي وترشيد استخدام النقد الاجنبي؛ نسأل ما الذى جد في أمر الاقتصاد هل تحسنت الظروف الاقتصادية هل توفر النقد الاجنبي، وهل تم انفاذ برنامج الاصلاح الاقتصادي واصبحنا في بحبوحة من العيش، وماذا اثبتت النتائج المختبرية الى اجريت للمنتجات المصرية كمثال. اما اشادة غرفة المستوردين بالقرار هي اشادة مجروحة باعتبارهم الطرف الوحيد المستفيد من الغاء الحظر. وما قرأناه من كلام مصحوباً بالقرار عن حزمة السياسات والاجراءات فهو شيء وهمى لا يعدوا أن يكون سوى الفاظ وكلمات لا معنى حقيقي لها؛ كما ان الحكومة تواجه ازمات متكررة في المحروقات، القمح، الادوية، سداد التزاماتها للبنوك الخارجية بسبب العجز الشديد في النقد الاجنبي، ايضاً يعكس القرار مدى ارتباك السياسات الاقتصادية والنقدية وعدم وجود رؤية واضحة حول الاجراءات المطلوبة للخروج من الازمة الاقتصادية ويبدوا أن الخطة هي تجريب كل شيء حتى غير المجرب. نستنتج أن القرار الاقتصادي لدى الحكومة مدخله سياسي ومخرجاته مزيداً من الازمات الاقتصادية واستمرار تدهور قيمة الجنيه؛ وزيادة معاناة المواطن المطحون؛ وتعتبر عملية صنع واتخاذ القرارات الاقتصادية من الأمور المعقدة والبالغة الأهمية والتي لا تحتمل التجريب خاصة في الظروف الاقتصادية المتدهورة لأنها تمس معيشة المواطن وتؤثر عليه بصورة مباشرة وكلفتها باهظة بالنسبة له، ونشهد منذ انفصال الجنوب فداحة وكارثية القرارات الاقتصادية ومستوى التجريب الذى لا ينتهي، وننوه الى ان عملية اتخاذ القرار ينبغي ان تكون تشاركية مع أهل الرأي والخبرة ولن تعجز الحكومة في ايجادهم، مع ابعاد القرار السياسي وتدخل اصحاب النفوذ في القرارات الاقتصادية. إن امتلاك القوة المالية يعتبر دافعاً كبيراً لاتخاذ قرارات سياسية؛ لكن لدى الحكومة القرار السياسي يسبق القرار الاقتصادي، ونسأل هل مدخل القرار الاقتصادي اصبح تحكمه مصالح فئة معينة أو اتجاهات وتحركات سياسية معينة ؟.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.