شارك رئيس الجمهورية عمر البشير بالحضور افتتاح المطار الجديد لتركيا شمال مدينة اسطنبول في الجانب الأوروبي ويبعد ٣٥ كلم عن مركز المدينة.
ووضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حجر الأساس للمشروع في يونيو ٢٠١٤ كأكبر مشروع في الجمهورية التركية.

يقوم المشروع علي مساحة تبلغ ٦٧.٥ مليون متر مربع وتتجاوز تكلفة إنشائه ١٠ مليار يورو. وتبلغ طاقة المطار الاستيعابية في المرحلة الأولي ٩٠ مليون مسافر لتصل إلي ٢٠٠ مليون مسافر بعد اكتمال مراحل إنشائه الأربع.
ويتسع المطار ل(٥٠٠) طائرة ويستوعب ٣٠٠ شركة طيران وتنطلق منه رحلات إلي ٣٠٠ موقع حول العالم. ويشتمل المطار علي ٦ مدارج مستقلة و٣ مباني ضخمة لانتظار الركاب وبه مدينة كاملة للشحن الجوي تعتبر الأكبر علي مستوى العالم تمكن ٣٥ طائرة شحن كبيرة من الإقلاع في ذات الوقت.
ويوفر المطار الجديد فرص عمل ل (٢٢٥) الف شخص حتي العام ٢٠٢٥ ويتوقع أن يسهم في زيادة الدخل القومي التركي بنسبة ٤.٩ بالمائة. كل ذلك تم خلال ثلاث سنوات وبهمة عالية ومصلحة وطنية لا يشوبها أي نوع من الفساد ! !

أما عن مطار الخرطوم الدولي الجديد هو مطار يقع في منطقة جنوب أم درمان وجاءت فكرة إنشائه نظراً لتجاوز النمو العمراني في الموقع الحالي لمطار الخرطوم الدولي الذي أصبح يشكل عائقاً في تكامل أجزاء المنطقة المحيطة بالمطار بعضها مع بعض، وأن الموقع الحالي لمطار الخرطوم يشكل خطراً على مقاييس السلامة الجوية والأمن العمراني . وعدم قدرته علي استيعاب حركة الطيران العالمية.

في شهر يونيو من العام 2006م اي قبل (12) عاماً بدأ العمل في مطار الخرطوم الجديد ، وكان المقرر افتتاحه في 2011م ، كل ماتم إنجازه استراحه وطريق اسفلت داخلي وتسوير الأرض ،وكل الذي حدث أن ارتفعت قيمة الاراضي السكنية المجاورة للمطار 'ولكن سرعان ما تراجعت أسعارها بعدما علم الجميع أن المشروع غيب عن دائرة الضوء و الإهتمام . وظل المشروع يراوح مكانه وبين الحين والآخر يتذكر المسؤولون أن هنالك مشرعا قوميا اسمه "مطار"ً لم يكتمل فيطلقون تصريحا عن قرب استئناف العمل بالمطار، وأن مشكله التمويل قد تم حلها ، وهو أمر غريب وعجيب فهذا المطار حصل على القروض منذ مرحلة إعداد الدراسات ' ولكن حال الفاسدين دائما لا يتذكرون أن المشروع يساعد في تنمية السودان كله بما يوفره من دخل كبير وايجاد فرص عمل وووو وأنه مشروع قومي !!

وبالرغم من أن الحكومة كوّنت جسمًا للمشروع تحت مسمى "وحدة متابعة تنفيذ المطار الجديد"، وخصصت لمنسوبي الوحدة مبنى فخمًا بالقرب من رئاسة شركة الخطوط الجوية السودانية "سودانير" وللأسف كل ما تم إنجازه حتى الآن بعد مرور 12سنة ' استراحة وطريق أسفلت داخلي وتسوير الأرض ' حيث ظلّت الحكومة تتخبط في تصريحاتها عن المشروع ، وتبرم عقودًا متعددة مع شركات وطنية وأخرى صينية وتركية من دون أي نتيجة حقيقية على أرض الواقع.

مؤخرًا، وقعّت وزارة المالية اتفاقًا مع شركة "سوما" التركية في مارس من هذا العام لتشييد المطار الجديد بتكلفة أولية بلغت مليارًا و150 مليون دولار ويُكلف المشروع في المرحلة الأولى 800 مليون دولار كما ورد في بعض التقارير الصحفية .

مافيا الفساد والأرزقية دمروا المؤسسات الوطنية في البلاد ودمّروا الخدمة المدنية والقطاع العام ككل. فالسودان يعتبر أحد أكثر دول العالم فسادًا، إذ يقبع في المرتبة 175 من أصل 180 دولة شملها «مؤشر الفساد 2017» المُعد من قبل منظمة الشفافية الدولية. هذه المرتبة المتدنية ليست خرقًا للمألوف، بل تصدق معه تمامًا، ففي عام 2016 حل السودان في المرتبة 170 بين 176 دولة، وفي العام 2015 كان في المرتبة 165 بين 167 دولة، بل في 2010 كان السودان في المرتبة 172 من أصل 178 دولة شملها المؤشر في ذلك العام.

وقالت منظمة "الشفافية "، في تقرير لها مطلع العام 2017، إن دراساتها للبيانات الحكومية والإحصاءات الرسمية وواقع الفساد في السودان تؤكد أن الخسائر من جراء الفساد في البلاد فاقت 18 مليار دولار سنويًا. وفي تقريرات عن المراجع العام – وهو الشخص المسئول عن مراجعة حسابات الدولة – فإن نسبة الفساد في دواوين الدولة ارتفعت إلى أكثر من 300%.

لكن ما يحير الإنسان أن الحكومة تدرك حقيقة أزمة الفساد بوضوح، وتعترف به، لكنها لا تفعل الكثير لمواجهتها، إذ تكتفي فقط بشن حملات من وقت لآخر دون وجود استراتيجية كاملة تُحدث نتائج فارقة. فعلى سبيل المثال، أعلنت رئاسة الجمهورية في السودان عام 2012 عن إنشاء آلية لمكافحة الفساد في أجهزة الدولة، لكن الهيئة الجديدة لم تقدم الكثير، فأُلغيت وأقيل رئيسها بشكل مفاجئ بعد عام من تعيينه.

وفي منتصف العام 2015 أعلن الرئيس البشير في أول خطاب له عقب أدائه اليمين الدستورية بعد إعادة انتخابه رئيسًا للسودان تشكيل هيئة عليا للشفافية ومكافحة الفساد بصلاحيات واسعة تتبع له مباشرة، لكن ثلاثة أعوام مرت على الوعد الرئاسي دون أن ترى الهيئة النور.

وأخير جاءت ما تسمي "حملة القطط السمان" التي تحدث عنها الرئيس كناية عن الفساد وسط المسؤولين وتتكلم الحكومة عن مافيات وشبكات فساد مترابطة ومتشعبة العلاقات، وكأنها لم تنشأ وتنمو وتتوغل تحت سمع وبصر سلطاتها 'وفي كل منبر تتعهد الدولة بالقضاء على الفساد وسحق المفسدين، وكأن ثلاث عقود من الزمن لم تكفيها لتحقيق خططها لإنهاء الفساد.

عموما يشير هذا التقاعس واللامبالاة في انجاز المشروعات الوطنية القومية إلى غياب الإرادة الوطنية الصادقة لقهر الفساد والمفسدين . وإذا لم تتخل الحكومة عن ما يسمي "فقه السترة" و"قانون التحلل"والمحاباة فإن الفساد سيواصل أكل أموال الشعب السوداني وتدمير المؤسسات والمشروعات القومية الوطنية كما اعتاد !!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////