جوبا عاصمة جنوب السودان وادنبرا عاصمة مقاطعة اسكنتلنده احدي المقاطعات المكونة للمملكة المتحدة. كلا العاصمتيين نالتا حق تقرير المصير ومارسته عمليا. كانت نتيجة الاستفتاء نعم للانفصال عن الدولة الام بالنسبة لجوبا بينما كانت النتيجة بالنسبة لادنبرا لا للانفصال عن الدولة الام. يبدوا ان سياسة الدولة الام كانت وراء الخيارين . هناك اسباب دفعت الاسكتلنديين لرفض الانفصال عن المملكة المتحدة تجلت في الاتي:
حملة افضل حالا ابرزت قيم الروابط المشتركة التي تجمع اسكتلندة مع جيرانها الناطقيين بالانجليزية في ويلز وابرلتندا الشمالية ساهمت في لفت نظر الاسكتلنديين الي جدوي الوحدة.انتابت مشاعر الخوف والقلق الكثير من الاسكتلنديين مما يحدث من تغيرات في نمط حياتهم اليومية في حالة تغليب خيار الاستقلال عن بريطانيا كما ان مهمة بناء وطن مستقل اثبتت صعوبتها ومشقتها بالنسبة للكثيريين خاصة في ظل الشعار الذي اختارته حملة لا للانفصال وهو لماذا ناخذ هذه المخاطرة؟ الذي بلا شك لعب دور كبير في تعزيز وجهة النظر الرافضة للاستقلال.اعلن معسكر الاستقلال عن امنيته ان تحصل اسكتلدا علي عضوية الاتحاد الاوروبي في حال الاستقلال الامر الذي يعتبر مسالة خلافية في المملكة المتحدة اثارت جدلا كبيرا نظرا لما قاله البعض وتحديدا زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة ان استقلال اسكتلندة سيؤدي الي انهيار العلاقات مع وستمنستر وفي نفس السياق قال بعض قادة الاتحاد الاوربي بما فيهم رئييس الوزراء الاسباني الذي هدد بمنع دخول اسكتلندا للاتحاد الاوربي وعليه فان الخوف من العزلة دفع تجاه الوحدة.
الحصول علي صلاحيات اكبر من البرلمان البريطاني.حصلت اسكتلندا علي وعود كثيرة من رئييس الوزراء ديفيد كامرون والبرلمان البريطاني بانها ستحصل علي الصلاحيات الكاملة فيما يتعلق بالضرائب والانفاق والشؤون الاجتماعية الامر الذي ساهم غي ترجيح كفة الوحدة.دعم احزاب البرلمان البريطاني.هناك الكثير من دعاة الوحدة بدعمون الاحزاب السياسية الرئيسية في البلاد وهم يعتقدون بصدق ان اسكنلندا يمكن تحصل علي تمثيل سياسي افضل في ظل الحكومة الحالية.
الاقتصاد.ارسلت الحكومة البريطانية للاسكتلندين رسالة واضحة فادها ان وضعهم الاقتصادي سيزداد سوءا في حال استقلالهم فما كان من دعاة حملة لا للانفصال الا ان استثمرت هذه النقطة لبيان امكانبة تاميين مستقبلها من خلال الدعم البريطاني.يلاحظ مما سبق ذكره ان الحكومة البريطانية والبرلمان البريطاني علاوة لجماعة لا الاسكتلندية عملوا بجد وتفاني من اجل جعل خيار الوحدة خيارا جاذبا هذا بالاضافة الي العوامل الخارجية فكانت النتيجة رفض الاستقلال.فلنذهب الي جوبا ونري كيف خاضت تجربة الاستفتاء.
مارست حوبا الاستفتاء وفي ذهنها سياسات الحكومات السودانية المتعاقبة والحالية وماصاحبها ومازال يلازمها من سوء تقدير للواقع السوداني.فالناخب الجنوبي ذهب الي مراكز الاقتراع وفي ذهنه:-
رفض مطلب الحكم الفدرالي في ظل السودان الموحد من قبل المركز
رفض مشروع قانون الحكم الذاتي لحنوب السودان الذب تقدم به ممثل الجبهة المعادية للاستعمار في البرلمان
الغاء اتفاقية اديس ابابا التي جاءت بالحكم الذاتي لجنوب السودان من قيل المركز.
اتفاقية السلام السامل 2005 ومقاومة التنفيذ المخلص لها.
واد مبادرة السيد مالك عقار نائب رئيسس الحركة الشعبية ووالي ولايات النيل الازرق المنتخب حينذاك والتي شملت القضايا التالية:
الاتفاق علي طرف خارجي لتنفيذ البرنامج التنموي الاقتصادي لجنوب السودان دعما للوحدة الجاذبة
مراجعة علاقة الدين بالدولة خاصة حقوق غير المسلميين والاتفاق علي تشريعات واليات لتحقيق المواطنة المتساوية والحقوق الثقافية والاجتماعية
مراجعة قسمة الثروة خاصة نسبة %50 من النفط المنتج في جنوب السودان ومدي استعداد الحزب الحاكم للتنازل.
هذه هي البيئة التي خاض فيها الناخب الجنوبي وحوبا الاستفتاء علي خياري الوحدة والانفصال.ليس هناك دعما حكوميا ولا برلمانيا ولا حماهيريا سواء كان من جمهور الحزب الحاكم او جماهير الاحزاب الاحري المعارضة ولاسيما الاجزاب الرئييسية في البلاد فكان الانفصال هو المتاح لغياب عوامل الجذب التى تساعد علي البقاء فى الوطن الام.
ايا كانت نتيجة الاستفتاء فان الاستفتاء يعد شكلا من اشكال التعبير الديمقراطي لا يؤدي كما يروج لذلك البعض بشكل ميكانيكي الي الاستقلال. فالممارسة الاستفتائية هي شكل من اشكال شرعنة وتدعيم الوحدة الوطنية خاصة اذا كانت مقرونة بمشروع سياسي ومجتمعي يمكن المواطن من العيش في شروط تسمح له بتحقيق ذاته.وعلي الدول القيام بالاصلاحات التي تؤدي الي تمكين الجهات المطالبة بتقرير المصير من اختصاصات فعلية واسعة تسمح لها بالاستفادة من خبراتها بشكل اكثر عدالة في ظل انتمائها الي فضاء اوسع يتيح لها فرصا اضافية لتحقيق تنميتها ورفاهيتها.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////