العودة المباغتة لصفوف الخبز في معظم أفران ومخابز العاصمة الخرطوم، مقرونا ذلك مع عودة الصفوف الطويلة للمركبات أمام محطات الوقود بحثا عن البتزين والجازولين؛ كل هذا أتاح فرصا ذهبية أمام رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة موقعي "تويتر" و"فيسبوك"، للتأكيد على موقف سابق كانوا قد اتخذوه كرد فعل – معارض – لوجود دولة رئيس الوزراء السيد معتز موسى بينهم داخل هذا الملعب الخاص، وتقديم شكل جديد من الخطاب الحكومي، لم تمارسه الدولة السودانية بكل أطيافها الحكومية من قبل. وأعني التواصل المباشر، اليومي، عبر التغريد على تويتر، ونشر المنشورات على فيسبوك، وإن جاء ذلك في شكل كبسولات خبرية تنويرية تنقل صورة عامة لا تكشف الكثير من سياسة الدولة – الحكومة؛ ممثلا في حسابي رئيس الوزراء السيد معتز على الموقعين الشهيرين.

لكن ما هو الموقف السابق لرواد مواقع التواصل، وما علاقة ذلك بالخبز، وصفوف البنزين، وتويتات تويتر التنويرية ومنشورات فيسبوك التبشيرية؟
قبل الخوض في تفاصيل رد الفعل العنيف لهؤلاء الرواد على وضعية "التواصل الحديث"، التي انتهجها السيد رئيس الوزراء، أود أن أكشف عن موقف خاص يتعلق بي حول هذا النهج الجديد في التواصل ما بين المسؤول والمواطن – الشعب -، إذ أراه أسلوبا صائبا جدا وفاعلا إلى أقصى حد، ودول كثيرة مجاورة لنا عمدت إلى تفعليه بشكل مكثف لا يقتصر على المسؤولين فقط، بل يتخطاهم ليشمل المؤسسات والهيئات الحكومية، بحيث يصبح من حق أي مواطن تقديم شكواه أو مظلمته بشكل مباشر وسريع وسهل إلى الجهة المحددة والتي بدورها تتفاعل سريعا وتتخذ الموقف المطلوب – الصحيح – علنا أمام الجميع.
إذن في رأيي أن وجود السيد رئيس الوزراء بتويتر وفيسبوك أمر مطلوب جدا، ويا حبذا لو تم تعميم الأمر على كافة الوزراء والوزارات والمؤسسات الخدمية الأخرى، حتى تكون على اتصال مباشر مع المواطن.
بالعودة لرد فعل رواد مواقع التواصل – المعارضين لحراك السيد رئيس الوزراء – سنجد أنهم بنوا موقفهم على أن موقع العمل الحقيفي للحكومة ورئاستها ليس مواقع التواصل، إنما أرض الواقع، وإن ما يقدمه السيد رئيس الوزراء لا يعدو أن يكون "تهويم" بهذا الواقع، و"استعراض طيفي" – سطحي – لا يخدم غرضا ولا يعالج المشكل عند موضعه الصحيح، وإن ما يحدث من هدوء في "سوق العملات" أو ما يبدو أنه استقرار في انسياب السلع الأساسية لا يعدو أن يكون "سحابة صيف" ستعبر سريعا، وبعدها سيجد الناس أنفسهم في ذات الموقع القديم!
فهل كان ذلك كذلك، وصدقت نبوءات الرواد المعارضين؟ على كل ها هي صفوف الخبز وغيرها تعود من جديد غير عابئة بالشكل الجديد من التواصل الاجتماعي سواء أكان تغريدا منفردا أو نشرا نشازا لواقع الحال!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.