نظم منتدى شروق الثقافي ظهر السبت الماضي (6/10/2018) بقاعة عدن فعالية تحت عنوان "الشيكونغونيا والنزفية ببيئة القضارف .. ما العمل ؟" .
قال المثقف الصحي الأستاذ بخيت عبد الله بخيت أنه قد تم تسجيل عدد 33 حالة إصابة بالشيكونغونيا بالقضارف . وفي فذلكة تاريخية قال بخيت أنه قد تم وصف المرض للمرة الأولى في العام 1952بجنوب تنزانيا والكلمة مشتقة من لغة كيماكوندي تعني الإصابة بالانحناء . وأضاف بخيت ظهر المرض لاحقا في الجابون وفي الهند ، وقد ظهر في أروبا في العام 2007 وتم تسجيل حالتين في فرنسا في العام 2013 ، وظهر في باكستان 2017 ، وفي كسلا بالسودان في العام 2018 وقال أن إحصاءات الإصابة المعلنة بكسلا ليست دقيقة .
وأوضح بخيت أن الايديس الناقلة لمرض الشيكونغونيا تدخل في نوع الباعوض الذي توجد منه أكثر من 3000 نوع ، وهنالك ثلاثة أنواع لها أهمية طبية هي : الايديس ، الانوفلس ، الكيولكس . وأكّد على أن دورة حياة الباعوض تمتد لسبعة أيام في الظروف الطبيعية ، ويتم الفحص المعملي بالاختبارات المصلية igm والعلاج باستعمال المسكنات والسوائل ولايوجد لقاح .
وقال بخيت أن الجهود المبذولة لمكافحة المرض بسيطة ، وأن الحل الامثل هو الوقاية من الناقل بمحاربة الايديس ، وقال أن وزارة الصحة لا يتوفر لديها المبيد الكافي ولكن إذا قام أي حي من الأحياء بعمل نفير فإن الوزارة عادة ما تقدم المساعدات الفنية .
هذا وقد حكى أحد الناجين من المرض العم عوض الكريم محمود تجربته ، إذ أنه أصيب بالمرض بعد سفره لكسلا للمشاركة في مناسبة ، وقد سبب له المرض آلام فظيعة وقد كان بوله ممزوجا بالدم ، وقد تم تشخيصه بواسطة الدكتور سامي الدرديري وقد تماثل الآن للشفاء .
وتمت مشاهدة فيلم تثقيفي أعدته وزارة الصحة الاتحادية ، وقد بين الفيلم أن الشيكونغونيا مرض فيروسي غير قاتل لكنه يتسبب في أعراض شديدة للأطفال حديثي الولادة وكبار السن والمصابين بأمراض القلب والضغط والسكري . تبدأ أعراض الشيكونغونيا بالحمى وآلام شديدة في المفاصل والظهر والركبتين والصداع الشديد وفقدان الشهية والغثيان والقيء والطفح الجلدي . ويجب أن يذهب المصاب إلى أقرب مركز صحي ويكثر من شرب السوائل .
وتتم الوقاية بمكافحة البعوض والبيض بغسل البراميل والأزيار والخزانات وتغطيتها جيدا وتفريغ المكيفات غير العاملة وتنظيف كل هذه الأدوات واستخدام النملي والناموسيات ، واستخدام الكريمات الطاردة للبعوض ، ولبس الملابس الفاتحة ذات الأكمام الطويلة ، وعزل المصابين في ناموسيات .
من ناحيته قال الخبير البيئي الباشمهندس مصطفى السيد الخليل ـ وزير الصحة الأسبق بولاية القضارف ـ أن القضارف تصريفها طبيعي إلا أن وزارة التخطيط العمراني لم تراعي ذلك ، ودعا إلى استعادة مكب النفايات الذي تم إلغاؤه بقرار خاطئ مما أضر بالبيئة .
ودعا الخليل إلى دمقرطة الصحة ومشاركة الجميع إذ أن البعوض لا يلسع الناس وفقا لانتماءاتهم السياسية ، وقال يمكن التفريق بين النزفية والشكونغونيا بعدد الصفائح الدموية . واقترح الخليل إنشاء خط خاص لنقل ماء العزازة المالح لتزويد الحمامات بالماء خاصة في المستشفى والسوق والمؤسسات الحكومية ، وطالب بإعطاء صلاحيات قضائية لضباط الصحة للحد من السلوكيات الضارة بالبيئة .
ودعا الخليل لتوسعة النظام الصحي بالاستفادة من مباني معسكرات اللاجئين التي تم إخلاؤها وهي مباني كثيرة العدد وعالية الجودة وطالب صندوق إعمار الشرق بالمساهمة في توفير المعدات وتدريب وتعيين الكادر البشري ، وأكد الخليل على أن صندوق إعمار الشرق غائب رغم أن الشيكونغونيا في جبيت وفي كسلا وفي القضارف ، ودعا إلى نظام صحي أقليمي لكل شرق السودان .