عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) سورة الإسراء (70). )
عندما اطلعت قبل أيام على بيان رابطة الطلاب الإسلاميين والذى يدعو إلى التأديب والضرب لكل مظاهر يرونها سالبة ( على حسب تقديرهم ) تعجبت لهذا الأمر ولكنى لم أر فيه شيئىا يستحق الاعتبار إذ أنه قديكون نوعا من تزجية الوقت أو استعراض عضلات المراهقين. إذ كيف يجوز لطالب أن يجلد زميله لانه لم يرق له مظهره ؟
ولكن شعرت بخطورة الأمرعندما قرأت بياناً تبنته قوات الدعم السريع، و توعدت فيه من يدعون إلى الديموقراطية و الحريات الشخصية. الخطير في الأمر أن يأخذ أفراد من المجتمع، القانون فى أيديهم وينهالوا ضربا وتنكيلا وإذلالاً للمواطنيين العزل بناء على اعتبارات شخصية خاطئة، قد تكون تصفيات لخلافات شخصية أو نزاعات قبلية أو فوارق طبقية أوهوساً دينياً ..إلخ مما يسبب الفوضى فى المجتمع والحقد والانتقام وقد يؤدى إلى حرب أهلية ..
مثل هذه الفوضى كان مصدرها قانون الآداب العامة الذى عارضناه نحن الجمهوريين حينما بدأ التاسيس له فى 1983 .
اليوم وقد بدات قوات الدم السريع فى تنفيذ تأديب المواطنيين بحملة على بائعات الشاى فى الكلاكله والحاج يوسف، وهذا نهج اتبعته بعض الدول العربية مثل جماعات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، والذى تخلت عنه تلك الدوله وحلت تلك الجماعات وأدخلت بعضهم السجون ونفت بعضهم.فهل نحن نقتفى آثار نظام متخلف تخلت عنه تلك الدولة المتخلفه ؟؟ ثم الأدهى والأمر أن هذه المجموعات استغلت حالة الفوضى العامة فى البلاد ، وضعف النظام ، وأصبحت تُشرِّع وتنفذ القانون بيدها، فتراهم يلقون القبض على الشباب ويجزون شعورهم كما تجز الشياه فقد نقلت الوسايط الاجتماعية صورة يدمى لها القلب. صورة شاب يجلس على الارض مرغماً تحيط به مجموعه من العسكر يحملون العصى ، يقوم أحدهم بجز شعر رأسه كما يفعل بالشياه وتتعالى أصوات ضحكات بعضعهم.. فبربكم ما علاقة هذا بالدين أو الذوق السليم ؟ هذا منتهى الإذلال لهذا الشعب الأبى الكريم، هذا الفعل مذلٌ ومهينُ لهذا الشاب وسيكون له تاثيره على نفسه فى مقبل أيامه. إن هذه الصور المذلة لا تقوِّم الشخصية ولا الخلق القويم بل على العكس فهذه تربى الخوف والحقد والرغبة فى الانتقام وسيتم ذلك حين تأتى السانحة ... والأمر الغريب أن يتحول العسكر إلى حلاقين فى الطرقات ، فهذه وظيفة جديدة ، كما أنه مخلٌ بأمر التربية ، فالتربية تقوم على القدوة المستقيمة والنموذج الصالح قال تعالى : (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (سورة النحل) (125).ثم على أى نص من كتاب الله الكريم أو من الشرع اعتمد هؤلاء فى فعلهم ، ورب العرش يقول :( (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) سورة الإسراء (70). وهناك أمر غريب آخرهو أن يتحول العسكر إلى حلاقين فى الطرقات هذه وظيفه جديدة !! وتطويل شعر الرأس ليس بجريمة ( وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يطيل شعر رأسه . عن سيدنا على بن أبى طالب أخرجه احمد .. قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس راجله )
وهل هناك أيضا نص فى كتاب الله يعتمد عليه هؤلاء فى هجماتهم على بائعات الشاى، و يمنع شرب الشاى فى الشارع العام؟ إن ظاهرة بايعات الشاي ظاهرة جديدة فرضتها ظروف الحياة المتغيرةعلى نسوة ضاقت بهن سبل العيش الكريم ومعظمهن فقدن العايل ومصدر الدخل ورضين أن يربين الأيتام بهذا النوع من العمل الشريف .
إن الصور المذلة هذه لا تُعِدُّ جيلا صالحا ، ولا تقود إلى الخلق القويم. بل على العكس تربى الخوف والحقد والرغبة فى الانتقام وسيتم ذلك حين تأتى السانحة..
أحب أن أؤكد أننى ضد كل المظاهر السالبة في المجتمع، و التى يرفضها الذوق السليم. ولكنى اختلف اختلافا جذريا مع تصنيفها ومعطرق المعالجة التى تجرى لها الآن باسم الأخلاق .

طرق الإصلاح :-
من أراد الإصلاح فليلتزم بأخلاق الدين وأولها أن يلزم الإنسان نفسه ويقوِّمها ثم يدعو غيره قال تعالى لنبيه الكريم : (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) سورة هود (112) ) وقال له ايضا : ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ ﴿٢١﴾ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ﴿٢٢﴾ سورة الغاشية. وجاء الخطاب إلى السيد المسيح عليه السلام : ( يا عيسى عظ نفسك فإن اتعظت فعظ و إلا فاستحى منى ) وختم الأستاذ محمود هذا النهج بقوله : ( ليس هناك رجل منالكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين ) فليبدأ الناس بأنفسهم ثم يبدأوا فى تطبيق القانون على القوى قبل الضعيف ، وعلى الغنى قبل الفقير وعلى الكبير قبل الصغير . والكل يفهم ما أعنى .
ولتحقيق ذلك افتحوا المنابر الحرة حتى يعرف الناس الحقائق ويميزوا بين الخطأ والصواب .