أماالآن وقد بلوت الحب وخبرته وتحدثت إلى هؤلاء الناس عن مضه وآلامه، فقد أشعر بأن من حقي أو من الحق عليّ، ألا أسرف في الحيطة، وألا أغلو في الاحتراز، وأن أميل مع هواي، وأشيع اسم من أحبها من غير تحفظ ولا احتياط، وألا اكترث بمن يزدري هذا كله أو يسخر منه، ولكن من الحق أيضا أن أصون اسمها من معرة الابتذال، وأن أنصرف عن الناس وأنا مغتبط سعيد بهذا الحديث المبهم الشائك، وأن أمنع عنهم دهش عظيم ما أحسب أنهم سيتجرعون مدامه في يوم من الأيام.
مما لا يند عن ذهن، أو يلتوي على خاطر، أن كل عاشق أحاط من يحب بضروب من الحيطة، وأمعن في الخشية والحذر، حتى لا يضيع هذا الهوى ويتعرض للموت الزؤام، أنا الان أميل الى هذا الفلسفة وأظهر الكلف بها طالما لدي مسوغات تبيح لي ذلك، فمن ذا الذي يطيق أن تصير محبوبته أحدوثة يتداولها الناس، ويتخذونها وسيلة إلى تسليتهم وأداة تدفع عنهم الرتابة والملال.
محبوبتي فيها ما يبعث على الدهش والحيرة، وأنا الآن عاجز كل العجز أن أتصور فتاة يمكن أن تضاهيها في الجمال..أن تصل لبعض ما وصلت إليه من العفاف وحسن الخصال..هي خليقة اذن بهذا الاكبار وأنا حريص أن أخرس كل لسان يدعي أنها مختلفة مضطربة متناقضة، وليس في حرصي هذا شئ من الغرابة..سوف أتحفظ على اسم محبوبتي وان سخر ناس وامتعض آخرون..فالعشق يحظر على العاشق أشياء ومواقف تباح لغيره من الناس وأقصى ما يطمح إليه كل عاشق أن يعيش حياة وادعة مطمئنة لا يهدد حبه خطر أو تشوب علاقته بمن يحب اعتلال
لهفي على العشاف فهم مكلفون بأن يحتملوا ألوان المشقة والعناء حتى لا يلحون ويبالغون في الالحاح بمن يحبون بأن يؤثرونهم بشئ من الشفقة ويرحموا صبابة كانوا يخفونها حتى على أنفسهم
الطيب النقر
كوالالمبور-- ماليزيا
الجمعة 14/9/
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.