وبخلاف فشل (مُصطفى)، في أن يكون واجهة لأعمال أخته، وزوجيها مع البنك، فإنّ مُجمل سلوكه، بالإضافة إلى الدمامة، كان يتميَّز بالرعونة والغباء والشلاقة!

كان، على سبيل التعويض، وتجاوز اضطهاد ناس البيت، كان يقوم بأعمال ويتلبب مهام، ترى هُيام، أنها، من: صميم واجبات الحاشية، لا من واجباته، هُو، بل ولا تليق به، ولكنّها لم تكن تمنعه أوتعنفه على تلك الأفعال، ما عدا ذلك اليوم الذي ندمت فيه، عندما صعد (مُصطفى) أعلى أشجار الحديقة ليقصّها نيابةً عن (الجنايني) الغائب، ونجح في تشذيب الحديقة وأشجارها إلى النصف، قبلما يتهاوى ويسقط فيها، أرضاً، من أعلى شجرة البرازيليا المُخضرّة... بعد أن تعثّر في أحد غصونها الرطيبة، وهرع إليه، كل الموجودين بالدار، لينجدوه، ويساعدوه على النُّهوض، إلا أنّه، كان: يُعاني من آلام مُبرِّحة، ناتجة من كسر مركب، في الساق اليسرى...وشق كبير في الحوض، حسب إفادة طبيب الحوادث، بالمستوصف المجاور، اللاحِقة!
ولمّا لم تكُن هُيامُ قادرةً على تمريضه، والاعتناء به كما ينبغي: فقد فرّغت إحدى (كمريرات* مُهَنَّدٍ)... لمساعدته، في النظافة الشخصيّة، وغسل ملابسه وكيِّها...وإطعامه، وأحياناً: تسليتهُ والتسرية عنهُ!
وكانت (الكمريرة الأولى) جميلة، ذات مُحيا وضّاء وجسدٍ مُكتنز، يكاد يطفُر من نفسه، وأُعجب بها مُصطفى... وحاول استدراجها إلى مخدعه... بطريقة: كانت بلهاء، بما يكفي، لتُنفرها...وتجعلها تهرب من المنزل، تاركة ورائها باقي الحساب، وبعض المقتنيات الشخصيّة...
كما نفَّرَت، نفس الطريقة، الكمريرتين التاليتين دونما اتعاظٍ منه... ولكنهما، كانتا: أشرس من الأولى، في الحفاظ على وظيفتيهما، دون الاستجابة، لرغبات (مُصطفى): الطائشة!
ولكن، وأخيراً، وجدت (هيامُ)، نفسها، مُضطرة لأن: تدرجه ضمن مخدوميها، مُكرهةً، لا سيّما، وأنه: صار قادراً على الاستحمام لوحده الآن!
ولكنه كان مخدوماً، مزعجاً جداً... على عكس العمّة ذات المجد التليد... السيِّدة: مَلْكَةْ، والتي كانت تقضي فترات طويلة، على سبيل الاستجمام والراحة، في بيت ناس (هيام)!
وحدث أنَّه، وفي أثناء مُتابعة (هُيام)، لِترتيب المنزل ونظافته، يتقدمنها كمريرات مُهَنَّدٍ، عثرت، فجأة، على:(نظّارة!)... وكانتِ النظّارة من نظّارات المرحوم، العديدة، في: زمن غابر، منزوية، أي النظّارة، في ركنٍ قَصي من أركان أحد دواليب الأناتيك، فحملتها بين يديها: كما تحمل (مُهندًا!)، وتأملتها، فطفرت أدمعها سخينة...
وتذكّرت: اليوم الذي فقد فيه المرحوم، تلك النظّارة... الرومانيّة... المُشتراة من هُناك، في رحلةٍ، كانت: ولا كل الرِّحَل!... وكيف لا؟ إنّ فقدَها كان قد عطّل المرحوم، وأقعد به، في ذلك اليوم... لأن نظره، بدون نظارّة، كان أقرب إلى العمى والكَفِّ... والنظّارة كانت: (قعر كبّاية!)...وكيف أنها قادته؟ يوم أن فُقدت النظّارة، وصارت دليله، في حركته: البيتيّة!...
وحلّت النظارة، ضيفاً عزيزاً على كُمُودِينُو (هُيام)، بكونها: الأثر الوحيد الباقي من ممتلكات (سيف اليزل)، الشخصيّة!...وذلك، لأنها، هُيام، ما أن أفاقت، من طقوس ومراسم مأتم زوجها، حتّى اكتشفت، أن ابنها البكر (خــــــالداً)، كان قد استولى: على جميع مقتنيات أبيه الشخصيّة: الملابس، المكتب،والكُتُب وخلافُه، وحمل آخر ما تبقّى منها، معه، عندما (رحل!) الرَّجُلُ إلى البيت الكبير!
ـــــــــــــــــــــــ
*الكمريرة: جليسة الأطفال.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.