أجاز مجلس وزراء حكومة جنوب السودان ، الموازنة العامة للسنة المالية 2018/2019م ، بزيادة بنسبة 60% ، لتصل ل(584) مليون دولار ، عوضاً عن ال(366) مليون دولار ، في السنة المالية 2017/2018م ، وليس وأضحاً ، كيف سيمول جنوب السودان ، الموازنة ، في ظل التضخم ، وزيادة حدة الفقر ، ويواجه البلاد ، عقوبات ، سياسية ، وإقتصادية ، على بعض ، المسئولون ، في الحكومة والمعارضة ، بسبب الحرب ، الدائرة بالبلاد ، ويواجه البلاد ، تحديات منها ؛ إعادة الأمن والسلم ، عبر تنفيذ إتفاقية ، وقف العدائيات والترتيبات الأمنية ، الذي وقع ، في يونيو 2018م ، والذي سيعود بالمنفعة ، على البلاد ، والحكومة بحاجة ، إلى معالجة ، الأسباب التي أدت ، إلى إنهيار الإقتصاد ، وإنعدام الغذاء ، فعلى الحكومة ، أن تعمل فوراً ، على التنفيذ الكامل ، لإصلاح الإقتصاد الكلي ، بما فيها ، الإجراءات الأخيرة ، لتوحيد سعر صرف العملة ، الرسمي مع السوق الموازي ، لتقليل التضخم ، في الأجل الطويل ، لتسريع الخطة للتوظيف ، وبناء البنى التحتية ، وتنويع الإقتصاد ، عبر، تنمية قطاع الزراعة. في يونيو 2018م ، وقع رئيس الجمهورية ، سلفاكير ميارديت ، وزعيم المعارضة ، الدكتور ريك مشار ، إتفاقية لتقاسم السلطة والترتيبات الأمنية ، وينظر لذلك ، كخطوة لإنهاء ، الحرب الأهلية في جنوب السودان ، لكن بدون ، إلتزام حقيقي ، من الحكومة ، بالقيام بخطوات ، لتنشيط الإقتصاد ، وإعادة الإستقرار الإقتصادي ، لذلك من الأهمية ، بمكان إنهاء النزاع ، للنهوض بالإقتصاد.(تقرير البنك الدولي عن إقتصاد جنوب السودان ، يوليو2018م).

النمو: إستمر تداعي ، إقتصاد جنوب السودان ، في السنة المالية 2018م ، بدون إنخفاض التضخم ، وتغير سعر برميل النفط ، في السوق (العالمي) ، فالإقتصاد تدنى ، بنسبة حوالي 6.9 % ، في السنة المالية 2017م ، نتيجة للحرب الدائرة بالبلاد ، وتراجع إنتاج النفط ، لأدنى مستوى ، وأدى ذلك إلى خلل في الإنتاج ، فالناتج الإجمالي الحقيقي ، حوالي 3.5 % ، للسنة المالية 2018م ، وزيادة الواردات وإيجار البيوت ، وزيادة الإنقاق الحكومي ، على عمليات الدفاع والأمن ، فالأثنان الواردات وإيجار البيوت ، من المتوقع ، أن تزيد ، مع تدني إنتاج النفط ، وتراجع العائدات. وهذا مثل زيادة على الإقتصاد ، الذي ضعف بسبب الحرب الأهلية ، وإنتاج النفط (العالمي) ، الذي تراجع بحوالي (46.3) مليون برميل ، في السنة المالية 2017م ، بالإنخفاض من (60.2) مليون برميل ، في العام 2014م ، نفسه أقل ، مما كان ، ينتج قبل الإستقلال ، وفقاً للصندوق النقد والبنك الدوليين ، ومن المتوقع ، أن يظل إنتاج النفط ، بين (46.5) و(47.8) مليون برميل ، خلال الفترة من 2018م – 2021م ، ومن المتوقع ، أن يرتفع سعر النفط من (55.8) دولار للبرميل في السنة المالية 2018م ، ويتراجع في السنوات القادمة.
إستثمار جديد في قطاع النفط:
قال وزير النفط والتعدين ، في حوار معه ، بأن الحكومة تعمل حالياً ، على جذب إستثمارات جديدة ، بتنقيب النفط مع شركة توتال الفرنسية ، ليصل الإنتاج اليومي حوالي (200.000) برميل في اليوم بنهاية العام 2018م، حالياً حوالي(127.000) برميل في اليوم ، وقد أعلن أيضاً ، بأن الحكومة تحاول تشجيع مزيد من الإستثمار ، في قطاع النفط ، بتوسيع الإنتاج والشراكة ، بين الحكومة وبتروناس (الماليزية) لستة سنوات ، ويغطي الإتفاق مربعات 7و3 ، في حقول نفط الوحدة ، الذي كان قد أوقف ، بسبب إندلاع الحرب ، ولايعرف ما إذا بإمكان (نايل بت) ، بأن تكون قادرة على جذب المستثمرون ، للتهديد الأمني ، بالرغم من توقيع جنوب السودان والسودان ، على إتفاقية التعاون في 27 يونيو 2018م ، لإعادة الصيانة وحماية حقول النفط ، في ولاية الوحدة مربعات 1و2و4 ، وثرجاس مربع 5 ، وإستئناف إنتاج النفط لحوالي (290.000) برميل في اليوم ، وفقاً لوزارة النفط والغاز السودانية ، وقد زار الوفد جنوب السودان في بداية يونيو 2018م ، لتنفيذ ترتيبات إستئناف ضغط النفط ، وقد إعترض المعارضة في جنوب السودان ، المقترح بحجة أن هذه الخطوة ، يجب أن تأتي ، عقب التوقيع على إتفاقية السلام الشامل ، ولايعرف ما إذا كان العلاقات بين البلدين ، قد تقود إلى زيادة إنتاج النفط ، لتقليل مستويات النزاع.

السياسة المالية:
أجاز مجلس وزراء جنوب السودان ، الموازنة العامة للسنة المالية 2018/2019م ، بزيادة حوالي 60% ، لتصل إلى (584) مليون دولار ، من (366) مليون دولار ، في السنة المالية 2017/2018م ، وفقاً للسلطات الحكومية ، وأتت الزيادة ، نتيجة لرفع الدعم الحكومي عن الوقود ، وإرتفاع أسعار النفط ، وتطور العائدات الغير نفطية ، وبإجازت الموازنة العامة للسنة المالية 2017/201م ، قدمت حوالي 3.5 % و6% ، 16.6% ، للصحة والبنى التحتية والتعليم ، الأثنان معاً ، والأمن 34.4 % ، والمحاسبية والإدارة العامة ، وحكم القانون 46.1% ، بحساب 80.5 % ، من الموازنة العامة ، والتي ظلت تستحوذ على الموازنة ، في الثلاث سنوات المالية الأخيرة. وقد خفض الموازنة العامة مشروعاته ، بحوالي 4.4% ، من الناتج الإجمالي ، للسنة المالية 2018م ، للإقتصاد ، الذي يعتمد ، على النفط ، وتراجع أسعار النفط العالمية ، وقد إستمر ، الإنفاق الحكومي بالعائدات ، وتواجه الحكومة صعوبات ، للقيام بواجباته بدفع الرواتب.

إرتفاع التضخم:
إرتفع المؤشر السنوي للتضخم ، بحوالي 88.5 % ، في الفترة من يونيو 2017م – يونيو 2018م ، وقاد الزيادة الرئيسي ، إلى إرتفاع أسعار السلع ، الغير غذائية ، كالإتصالات ، العقارات ، المياه ، الكهرباء ، والغاز ، وإرتفع المؤشر الشهري ، بحوالي 4.6 % ، في الفترة من مايو 2018م – يونيو 2018م ، وقد إستمر التدني الحالي ، ولاتزال التضخم ، في الإرتفاع ، ولم يتمكن ملاك ، العقارت ، من الإيفاء ، بإحتياجاتهم من الغذاء ، وأدى ذلك ، إلى أن يواجهو الصعوبات ، في المناطق الحضرية والريفية.

إنعدام الأمن الغذائي:
أصبح جنوب السودان ، من أفقر الدول ، في العالم ، وفقاً للمؤشر العالمي لخط الفقر العام 2016م ، وقد أثر الحرب الحالية ، على الوضع ، الذي فاقم من مستويات الفقر ، فأغلب السكان ، يعيشون تحت مستوى خط الفقر ، وفقاً للمؤشر العالمي ب (1.90) دولار 2011م ، وتساوي حوالي (82%) في 2016م ، وهذا جعل جنوب السودان ، من أفقر الدول في العالم ، ويحتل جنوب السودان ، وفقاً للتصنيف العالمي ال(181) لمؤشر التنمية الإنسانية ، وقد إرتفع الفقر ، نتيجة لتدمير المحاصيل الزراعية والبذور ، وإرتفاع أسعار الغذاء ، جنوب السودان من أغنى الدول ، من حيث الأراضي الزراعية ، الغير مستغلة ، هناك حوالي (30) مليون هيكتار ، من الأراضي الزراعية ، إذ يمكن للبلد ، أن تنتج البلاد ، المحاصيل الزراعية والبذور ، إلى آخره ، وبالرغم من ذلك ، المستغل فقط للزراعة ، حوالي 5% من الأراضي. وقد أدى ، تدني الموسم الزراعي ، إلى تقليل الإنتاج الزراعي للمزارعين ، نتيجة لتوسع رقعة الحرب ، وأدى ذلك ، إلى تدني الحصاد ، في مناطق ، الإستوائية 48% ، وغرب بحر الغزال 28% .(تقرير البنك الدولي ، يوليو 2018م).

تفاؤل بالمستقبل:
وتعليقا على التقرير يرى، دينق ماكور،أستاذ الإقتصاد بجامعة جوبا:"بأن التقرير غطى قطاعات إقتصاد جنوب السودان ، إبتداءاً من العام 2012م، حتى الربع الثاني من العام 2018م ، ولكن التقرير ذهب إلى أكثر من ذلك ، فتنبأ بما سيكون عليه إقتصاد جنوب السودان ، في الربعان التاليان ، وحتى العام 2019م ، ويمكن تلخيصه في الأتي، بناءاً على القطاعات الأربعة ؛ القطاع العيني ، التقرير ذهب إلى أن الإستهلاك في هذا القطاع المهم في الإقتصاد ، كان عالي جداً في عامي 2011م و2012م ، وحتى النصف الأول من العام 2013م ، ولكن إنخفض الإستهلاك في القطاع العيني ، ويمكن تعزية ذلك إلى الصراع السياسي في الحزب الحاكم ، في ديسمبر 2013م ، مما أدى إلى إنخفاض الإستهلاك ، لأسباب عديدة ، يمكن تلخيصها في الأتي؛ بسبب لجوء بعض الأسر إلى مخيمات الأمم المتحدة ونزوح البعض ، ولجوء البعض إلى دول الجوار ، وهذا أدى إلى إنخفاض السكان (عدد المستهلكين) ، وهذا ما يذهب إليه التقرير ، التضخم الناتج من قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية ، مما أدى إلى إرتفاع أسعار الواردات ، ومعلوم أن جنوب السودان يعتمد كلياً على الصادرات، من دول الجوار خاصة يوغندا وكينيا وبشكل ضئيل السودان ، وهذا يعني إنخفاض سوق العملة ، زيادة الإنفاق الحكومي على السلعة الغير مدنية ، وهذا أدى إلى إنخفاض السلع ، الأجانب خفضوا الإستثمار في جنوب السودان ، مما أدى إلى الإنخفاض في المعروض من السلع والخدمات.ويمضي ماكور بالقول، وفي القطاع الحكومي يمكن تلخيصه في الإنفاق الحكومي في التنمية وظهر ذلك بعض الشيء في عامي 2011م و2013م ، ولكن تراجع ذلك ، في الأعوام التالية وذلك على حساب دعم الصراع على السلطة ، مما أدى إلى تراجع مستويات التنمية والنمو ، وهذا قاد إلى التضخم ، لأن الحكومة كانت تدعم بعض السلع الضرورية مثل الوقود ، بسبب زيادة الإنفاق الحكومي على السلع غير مدنية وأدى إنخفاض دعم تلكم السلع ، وترك ذلك لقوى السوق(العرض والطلب) ، مما أدى إلى إنخفاض ذلك السلع ، وهذا ما يمكن قوله في هذا القطاع.ويواصل ماكور بالقول ، في قطاع الإعمال تراجع الإستثمار في جنوب السودان ، بشكل ملحوظ بعد أزمة رفاق الأمس في ديسمبر2013م ، فمعلوم أن "الرأسمال جبان"، فسبب حدة الصراع حتى شملت المدن الرئيسية ، في جنوب السودان ، حيث تمركز النشاطات التجارية والتبادل التجاري مجبراً بذلك أصحاب الأعمال وخاصة الأجانب بتحويل أوبيع ممتلكاتهم في أحيان أخرى خفض نشاطاتهم التجارية في جنوب السودان ، ومعلوم أن قطاع الأعمال قطاع مهم جداً في الإقتصاد ، فهو القطاع الذي يزود القطاع العيني ، بما يحتاجه من السلع والخدمات ، فإذا تلاشى أو حد نشاطه يؤدي بدون شكل إلى خلل في القطاع العيني والإقتصاد ككل.ويضيف ماكور بالقول في القطاع الخارجي ، فيما يتعلق بالتجارة البينية بين جنوب السودان ودول الجوار ، أو حتى دول العالم بشكل عام ، فهو يتعلق بالصادرات ، عدا النفط إن لم نغالي ، فالنفط هو الصادر الوحيد أو المصدر الوحيد للدخل القومي ، في جنوب السودان ، ولكنها لم تسلم أيضاً من الصراع في ديسمبر2013م ، فلقد تم هدم بعض الآبار ، مما أدى إلى خفض الإنتاج اليومي من النفط الخام حسب التقارير الحكومية ، فإن الإنتاج كان قد بلغ 360.000 ألف برميل في اليوم ، وإنخفض إلى 150.000 ألف برميل في الأعوام التي تلت العام 2013م ، ولازالت النسبة لاتراوح مكانها ، أضف إلى ذلك إنخفاض أسعار النفط عالمياً ، مما أدى إلى إنخفاض صادراتنا بشكل كامل ، وهذا أدى إلى عجز في ميزان المدفوعات ، وهذا ما ذهب إليه التقرير بشكل مفصل ، كما هو موضح في التقرير ، والعجز في ميزان المدفوعات لايحبذه الإقتصاديون ، كما الفائض بسبب الأضرار التي تلحق بالإقتصاد جراء العجز في ميزان المدفوعات أو الفائض ، لكن نستطيع أن نصف ما يحدث في إقتصاد جنوب السودان ، بأنه عجز أو بالأحرى ، عجز مفرط في الميزان التجاري وميزان المدفوعات.ويواصل ماكور بالقول في مستويات النمو والتنمية في جنوب السودان ، نشير إلى تراجع ملحوظ بعد أزمة العام 2013م و2016م ، فنستطيع أن نقول أن الخلل الذي أحدثه الصراع أدى لخلل كامل في قطاعات الإقتصاد ، كما سبق أن أسلفت بشكل مفصل في حديثنا ، أن القطاعات الإقتصادية وهذا ما أشار إليه التقرير ، بشكل أو بآخر ، أما أن مستويات التضخم في البلاد ، فقد تزايدت بشكل كبير ، بعد الأزمة وهناك نوعان من التضخم ، وقد يكون التضخم بدفع النفقة أوبجذب الطلب ، ولكن يمكن تعريف التضخم في جنوب السودان ، بأنه بسبب دفع النفقة "وتعني زيادة الإنفاق الحكومي"، ولكن التقرير يدفع أهل جنوب السودان بالتفاؤل بالمستقبل بسبب التحسن الذي سيلحق بالإقتصاد في كل قطاعاته المذكورة أعلاه ، بسبب الإنفراج في الأزمة السياسية في البلاد ، جراء عملية إحلال السلام ، التي تتواتر أحداثها في العاصمة السودانية الخرطوم ، فالإرادة السياسية الملحوظ من جانب الحكومة والمعارضة على السواء.ويختم حديثه بالقول ، ونلخص التقرير في الأتي؛ وجود السلام يعني توفر الأمن وهذا يعني زيادة الدخل القومي ، بسبب زيادة الصادرات من النفط وما شابها ، ويعني ذلك زيادة الإستهلاك ، كما أن توفر الأمن يعني بيئة ملائمة للإستثمار ، خاصة الأجنبي وهذا يؤدي إلى الإزدهار في قطاع الأعمال ، وبشكل موجز يمكن القول أنه في العام 2019م ، طبعاً بشرط أن يتم تنفيذ ما توصل إليه الطرفان ، الحكومة والمعارضة في العاصمة السودانية الخرطوم ، غير ذلك ، لايمكن أن يشهد إقتصاد جنوب السودان".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////