قفز إسم معتز موسى فوق الترشيحات التي تكاثرت ليلة الاثنين لخليفة الفريق أول بكري حسن صالح في مجلس الوزراء بعد اعلان الرئيس بالبشير بالقصر مع تنسيقية الحوار الوطني عن عزمه حل الحكومة وفصل منصب رئيس الوزراء عن النائب الاول، ولم يكن في بال هؤلاء الذين تسابقوا في دفع أسماء لهذا المنصب ومن بينهم مرسلوا الصحف والوكلات والفضائيات الخارجية والتي ابرزت عدد منها أمس أسم عوض الجاز بديلا للفريق أول بكري ، وطفقت بعض المواقع ووسائل التواصل في دفع أسماء مثل علي عثمان محمد طه وحسبو محمد عبد الرحمن ،وعوض الجاز .

ولكن يبدو ان هذه المواقع ووسائل الاعلام لم ترشح من خارج الصندوق ،وان إعتمدت على تدوير الاسماء القديمة واعادة تجديدها في مواقع غير التي كانت فيها ، وهي بالتالي تحسب انها أحسنت صنعا، ويبدو ان تكرار الاسماء في الحكومات السابقة ، خاصة في المؤتمر الوطني وشركاؤه في الحكومة من احزاب الحوار والحركات المسلحة .ويبدوان الخروج الواضح المؤتمر الوطني من دائرة الاسماء القديمة والمكررة قد يدفع الوطني في مسيرة تجديد الاسماء في قائمة وزرائه او قد يجنح قليلا بالاعتماد على عضويته التنكوقراط لرفع مستوى أداء الحكومة ، بعد ان كانت المحاصصات في الحكومات السابقة قد ساهمت من تدني مستوى الأداء .
تشكيل الحكومة وقائمة الاسماء المشاركة فيها من الوطني وبقية الاحزاب قد تحدد بشكل قاطع ان كان معتز موسى سيتجاوز التحديات التي من أجل قام السيد رئيس الجمهورية بهذه العمليات الجراحية في تخفيض الحكومة من 312الى 21 وزير وتخفيض وزراء الدولة الى 50% ، ومهد الحكومة القادمة الطريق في انفاذ برنامج تصحيح الوضع الاقتصادي الاول والذي يعتمد بشكل مباشر على تصحيح الوضع السياسي والرئيس وضع اولى علامات التصحيح باعتماد حكومة رشيقة وأزالة الترهل الكبير في الحكومات (وشفط الدهون) في عملية بالغة التعقيد، وبالتالي يجد رئيس الوزراء الجديد معتزموسى أمام تحد أمام المواطن قبل الحكومة في انفاذ برنامح التصحيح هذا، خلال فترة معينة يشعر فيها المواطن ان التغيير الذي تم بدأت ايجابياته تظهر وانه بدأ مختلف تماما عن التغييرات السابقة والي كانت مثل ( أحمد وحاج أحمد) ، لاجديد فيها، وان التحدي في الوجوه الجديدة يجب ان تكون ذات قدرة على أحداث التغيير المطلوب وحتى لايشعر المواطن ان الاداء الحكومي روتيني لامبادروفيه ولاحيوية يجعل الامور تسير فيه راتبة ، وبالتالي ان كان معتز قد وضع رؤية محددة في أنفاذ هذا البرنامج فان تشكيل الحكومة يجب لايأخذ زمنا طويلا مثل الحكومة التي أعقبت مؤتمر الحوار الوطني ، وكما قال رئيس الوزراء السابق الفريق بكري ان عمليات التمحيص أخذت طويلا وان الاختيار جاء من مئات الاسماء المرشحة ، وهذه النقطة أساسية يجب لايقع فيها رئيس الوزراء الجديد باعتبار ان هذه المساحة الزمنية محدودة ليحدث التغيير المطلوب وحتى يشعر ان الحكومة حاضرة بين الناس في كل انحاء السودان ، وان هذا التغيير يجب ان يكون ملموسا بالنسبة للمواطن ،وان يرى أثره في حياة الناس ومعاشهم ،وايضا محدودية المسافة الزمنية من الان الى قيام الاستحقاق الدستوري في انتخابات 2020م ، وبالتالي ان تحديات الوزارية الجديدة هي التحدي الاقتصادي والتحدي السياسي بالأضافة التحديات الاخرى ، وهذا يعني ان الوزارة الجديدة قد تعاني من ضيق الوقت في إنفاذ برنامجها التصحيحي والذي تم بموجبه هذه التحولات التي أعلنها السيد الرئيس الجمهورية .
إن وزارة موسى بالتأكيد لاتمطرذهبا ولافضة ولا (تملك عصى موسى)في تحل هذه المشاكل هكذا في لحيظات، ولكن عليها ان تعيد ترتيب الامور وتفجير الطاقات ،ووضع السياسات المطلوبة ،وتضع الأمور في إطار الصحيح ، حتى تصل الى نتائج في وقت وجيز ،وان كانت كل المؤشرات في صالح نجاح موسى في مهمته الجديدة باعتبار ان سيرته الذاتية وخبرته العملية ترجح ذلك ، حيث ان موسى نجح في ملفات كبيرة أقليمية ودولية في مسألة (السدود) حيث كان من أهم القيادات فيها بعد الوزير أسامة عبد الله والمهندس محمد حسن الحضري ،واستطاع موسى ان يقود تلك الملفات في التمويل واستقطاب الدعم من صناديق التمويل ،في انفاذ مشروعات إدارة السدود ، ونجح موسى في تحدي ( السد النهضة ) واستطاع ان يقود الملف بحنكة دون ان يخسر السودان طرفي الصراع او النزاع بين مصر وأثيوبيا ،بل كان السودان حاضرا في ان يقود التفاوض الى بر الأمان وشكل وجود موسى بما يتسم به من صفات في تقريب وجهات النظر وتقليل اي أحتمال لاحتكاك بين الطرفين ، وهذا الامر ربما يفيد موسى في توطيد وترسيخ العلاقة بين السودان ومصر والوصول الى تفاهمات في مستويات أكبر في القضايا ذات الإبعاد الدولية والاقليمية ، ولعل الفترة التي قضاها موسى في الخارجية قد تزيد من كسبه السياسي والدبلوماسي في تعزيز فرص التعاون الاقتصادي بين العديد من الدول وصناديق التمويل العربية، وكل هذا يصب في التحدي الاساسي الذي يواجه وزارة موسى ،وهو التحدي الأقتصادي ،وهو ذات التخصص الاكاديمي لموسى في جامعة الخرطوم وقد عززه بدراسات في العلوم السياسية والاستراتيجية، وهذا ممايجعل فرصة التفاؤل كبيرة لدى الجميع ليس في ان تمطر سماء معتز موسى( ذهبا )أو ان تحل كل المشاكل ب(عصى موسى)، ولكن بروح الفريق الواحد والجد في إيجاد الحلول البديلة والعمل على توظيف الظروف المحلية والأقليمية والدولية لمصلحة السودان الأولى .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.