ولم يكن السيد بهاء الدين شريف، البعيد عن كلِّ هذا، صالحاً، كواجهة، في التعاملات والمصالح التي تربط أعمال الأمير: (مُهنّد)، وهيام وزوجيها، بالبنك، وبخلاف أنه كان غير مُؤتمن على هذه التعاملات... وأن هناك احتمالًا قويّاً بأن يوجهها لمصلحته الخاصة... 

كانت صفته، مديرًا للصالة، وصلته المكشوفة والعلنية، بالسيد: جمال عبد الرفيع مدير فرع البنك، تحُوُل دون وضعه في واجهة الأعمال، ليتصدر الإجراءات، ويمضي الشيكات،ويعقد الصفقات، ويستخرج المرابحات ويُدير المضاربات، التي كانت تمثل الدماء الجارية، في جسد: أعمال ناس هُيام...
ووقع الاختيار بأن يكون (مُصطفى)، شقيق هُيام الذي يصغرها بعامين، هو تلك الواجهة... ولكن، فشل الرجل-أي مصطفى - منذ التعاملات الأولى في أن يكون مِلء هدومه، أوقدر المقام، لأنه لم يكتفِ بإلغاء عقله فقط، وإنّما طأطأ رأسه، ووضع نفسه في خانة التابع المرؤوس للسيد: جمال عبد الرفيع: عكس ما أرادت هيام، بالضبط!
واضطُرّت (هيام)، خصماً على وقت مهندٍ وجودة رعايته: أن تواصل، كواجهة فولاذيّة لأعمالها... وتلعب جميع الأدوار في تعاملات البنك كافة... التي كان يحرص السيد: جمال عبد الرفيع أن يمثل البنك فيها نائبه، طارق عبد الحميد: مكرهاً لا بطل!... وذلك ليس ذراً للرماد في العيون ، فحسب، وإنّما إعمالاً لمباديء من النزاهة الشكليّة... وضماناً من عواقب مستقبليّة لا يمكن التكهن بنوعها، وتوقيتها المحدد، ومصدرها... ودقات قلبه تقول مع كل صفقة: أبعد من الشر وغنِّيلو!
و همس بعضُ الأناتيك:

- بعد وفاة المرحوم، لم تثق هيامٌ في أحد!

ومع إنّ (السيد/ مدير فرع البنك)، كان كتوماً بشكل عام، وشحيحًا في إبداء مشاعره بشكلٍ خاص، إلا أنّه وفي ليلة، كثيفة الغيوم، باذخة، من ليالي الصيف، أعقبت أمسيّة مميزة من أماسي الحديقة النديّة، قال عبد الرفيع لهيام، بلهجة محمُومة:

- أنا كنت بحبك من زمان... من قبلما يتوفى المرحوم!

في تلك اللحظة، مادت الدنيا بهيام، و صارت أصغر من رُكنٍ ركين، وتضاربت مشاعرها تجاه ذلك العاشق (الخائن)... ولكنها لم ترد عليه بالكلام، بل مسحت على رأسه بطريقة حارت، هي نفسها، أن كانت تحمل في طيّاتها إشفاقاً أم لا!؟
وفي الصباح نظرت إلى عينيه: علناً، واختلاساً، لترى ما إذا كانت كلمات الأمس التي زلزلتها، كلام ليل فقط، أم هي مشاعر حقيقية عصيّة على المحـو!؟؟
ولكنها لم تصل إلى عُقَّاب نافع... ولم ترَ أي أثر لكلمات الأمس الشجيّة بعينيه، أكانت نابعة، إذن، من عقله الباطن:

- لستُ أدري!

أمّا هُوَ، فلم يكن على يقين ودراية تامّة بما باح به تحت تأثير الحب والخمر معاً... واعتراه خجل من نفسه: رغم عدم تذكره، بالتحديد، للكلمات التي فاه بها: بالليل! وهمهم وهويضع عطره الأثير ومتمعِّناً هيئته الصباحيّة، بنزق:

- الله يلعن أبوالكرفوازير، ذاتو!

ولم تجرُؤ، هِي، أن تسأله مرّة أخرى، رغم ما بها من خصاصة و احتياج لكلام الحُب، و الأجواء الرومانسية، و ذلك لما حملته تلك الكلمات وذلك البوح من إساءة لذكرى المرحوم ... زوجها الأولاني: أبُوخالدٍ وأختيه!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////