في خواتيم شهر يوليو الماضى باغت الرئيس الأمريكي ترامب الرئيس الايراني حسن روحاني باعلانه أنه مستعد للقاء القاده الايرانيين من دون شروط مسبقة وفي اى وقت يريدون, وتعتبر هذه المباغته هي الرابعة للرئيس ترامب منذ توليه الحكم وبدأ الرئيس ترامب مباغتته ومفاجأته الأولى خلال حملته الانتخابية وقال وقتها أنه في حالة فوزه بالرئاسة سوف ينقل السفارة الأمريكية في اسرائيل من تلابيب إلى القدس وفي الرابع عشر من شهر مايو الماضى نفذ وعده وتم نقل السفارة. وفي منتصف شهر مايو الماضي فاجأ الرئيس ترامب العالم بمفاجأة أخرى وصرح بأنه على استعداد لمقابلة الرئيس الكوري الشمالى يونج لمناقشته في نزع سلاح كوريا الشمالبية النووى, وفعلا تم اللقاء في أندونيسيا في الثاني عشر من شهر يونيو الماضى وتوصل مع الرئيس الكورى الشمالى يونج على برنامج كامل وتم التوقيع على وثيقة شاملة لنزع سلاح كوريا النووى, بعد ذلك وبمبادرة من الرئيس ترامب التقى خلال شهر يوليو الماضى في السويد بالرئيس الروسي بوتن في محاولة لنزع اعترافا من الرئيس بوتن بعدم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة, وانتهى مسلسل المباغتات والمفاجأت بإعلانه إنه مستعد لمقابلة الرئيس الإيراني حسن روحاني وكان الرئيس ترامب استبق تصريحه هذا بالغاء اتفاقية التعاون النووي بين الولايات المتحدة وإيران التى كان قد وقعها الرئيس الأمريكي السابق أوباما مع الحكومة الايرانية. ونعتقد ان الرئيس ترامب اختار الوقت المناسب لافصاحه عن رغبته في لقاء الرئيس الأيراني حسن روحاني لأن ايران حاليا دولة مفككه وغير منضبطه وقد بادر المتشددون في الحكومة الإيرانية بعدم ترحيبيهم بمقترح ترامب لمقابلة الرئيس روحاني وحدثت انقسامات وشكوك تراوحت بين الشك والحذر والترقب وقال قائد الحرس الثورى محمد على جعفر ( إن الشعب الأيراني لن يسمح للمسئوليين التفاوض مع امريكا) وقال قائد فيلق القدس قاسم سليماني ( إن ايران سوف تخوض حربا تقليدية ضد المصالح الأمريكية) واعتبر رئيس البرلمان الايراني ان لقاء ترامب وروحاني إذا تم سوف يكون مذلة للايرانيين , وقال وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني(إن الولايات المتحدة ليست أهلا للثقة وكيف تثق فيها بعد إنسحابها بشكل احادى من الاتفاق النووى). ولاحظنا ان الدول المجاوره لإيران والدول الصديقة لها لم تعلق على تصريحات ترامب واستعداده لمقابلة حسن روحاني, وهذا الموقف يذكرنا بالرئيس المصرى السابق أنور السادات عندما فاجأ العالم وابدى رغبته في زيارة اسرائيل ومخاطبة الكنيست الأسرائيلى إذا كان ذلك يسهم في تحقيق السلام مع اسرائيل وسريعا رد عليه مناحيم بيجن رئيس وزراء اسرائيل انذاك ووجه له الدعوة لزيارة اسرائيل وتمت الزيارة وسط دهشة العالم بأسره وخاطب السادات الكنيست الأسرائيلى في 19/11/1977م وترتب على هذه الزيارة امور شتى حنى تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد في الولايات المتحدة في 17/9/1978م وبالرغم من هذا النجاح المدهش قطعت جميع الدول العربية عدا السودان واليمن علاقاتها الدبلوماسية مع مصر وتم نقل مقر الجامعة العربية من مصر إلى تونس وتم تسمية التونسي شاذلى القليبي امينا عاما للجامعة العربية أما ردود الفعل الداخلية في مصر كانت مؤيده للرئيس السادات بنسبة كبيرة جدا كما وجدت ترحيبا وتاييدا من القوات المسلحة المصرية ومن وزراء حكومة السادات وعارضها وزير الخارجية انذاك اسماعيل فهمى الذي تم تعيينه في هذا المنصب قبل بضعة أشهر فقط ولم يرافق السادات في زيارته لاسرائيل واصطحب السادات معه وزير الدولة في الخارجية بطرس غالى بديلا عنه. وبعد هدوء الاحوال والبدء فى تنفيذ بنود اتفاقية كامب ديفيد اعادت الدول العربية علاقاتها مع مصر وعاد مقر الجامعة العربية إلى القاهرة وإذا اغتنم الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات في تلك الفترة هذه الفرصة التى اتاحها له السادات وانضم إلى محادثات القاهرة المبدئية بين مصر واسرائيل بحضور ممثل الولايات المتحدة قبل انتقالها إلى كامب ديفيد لكان الوضع الان مختلفا واصبحت فلسطين دولة كاملة الدسم بعاصمتها القدس لأن السادات كان يفاوض من مركز قوى بعد الانتصار الذي حققه في اكتوبر 1973م ولان السادات وجد التأييد التام من القوات المسلحة والجبهة الداخلية لاتمام الزيارة لاسرائيل وصولا للسلام الذي تحقق بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد ونشير أيضا أن السادات كان ينطلق من منطلق قومي وغير حزبى واذا قارنا ذلك بموقف الرئيس الايراني حسن روحاني من دعوة الرئيس الامريكي ترامب للجلوس معه في اى وقت نقول ان هذا اللقاء ربما لا يتم لأن الرئيس روحاني ينطلق من منطلق ايدلوجي وليس قومى وان اجهزة الدولة الايرانية من قوات مسلحة وحرس ثورى وغالبية الشعب ينطلقون ايضا ايدلوجيا وعارضوا لقاء ترامب مع روحاني واذا انحنى روحاني لهذه العاصفة الغير مؤيده للقاء ولم يبرز شخصيته القومية لاتمام اللقاء لضاعت الفرصة وعادت العقوبات الامريكية من جديد ونقول ربما يفاجئ الرئيس روحاني العالم مثلما فعل السادات ويقبل الجلوس مع الرئيس ترامب إذا اتصل بالمرشد العام خامينى وأخذ مباركته وموافقته لإتمام اللقاء مع ترامب حينها ربما يهدأ الشارع الايراني وينتظر ما يسفر عن هذا اللقاء ونشير في هذا الصدد أن المرشد الأول للثورة الايرانية آية الله الخميني قبل الثورة الإسلامية كان يعيش في فرنسا الغير مسلمة ولم يختار اى دولة إسلامية ليقيم فيها وجاء إلى ايران من فرنسا مع كبار اتباعه بعد انتصار الثورة الإسلامية وسقوط شاه ايران ولجوئه إلى القاهرة .. أما في حالة تصلب الرئيس حسن روحاني في موقفه وانحني للعاصفة الايدلوجية ولم يستجيب لدعوة الرئيس ترامب فإن العقوبات الامريكية التى دخلت فعلا حيز التنفيذ في الساسبع من هذا الشهر سوف تطبق بقوة وتستمر لفترة طويلة وهذه العقوبات تمنع الحكومات والشركات من التعامل مع ايران بالدولار الامريكي ووقف التحويلات المصرفية بجانب منع المصارف من اقراض ايران ووقف التعامل بالعملة الايرانية ووقف الاتجار بالعديد من السلع مع ايران مثل الذهب والحديد وطائرات الركاب والسجاد ثم بعد ثلاثة أشهر أى في اكتوبر القادم سوف يدخل النفط والمنتوجات البتروكيماوية في قائمة العقوبات وبعودة هذه العقوبات يكون شهر العسل الذى كان ساريا بين واشنطن وطهران في عهد الرئيس الامريكي السابق أوبا انتهى تماما... وهذه هي سياسة الرئيس ترامب الذي لا اعتبارات تفضيلية له أو علاقات حسن جوار وما يفعله حاليا من تحرش مع جارته المكسيك يكفى ويسمح له باستخدام العصا والجزرة مع ايران وكوبا وكوريا الشمالية وبرغم هذا كله نقول إن ترامب بدأ في وضع بصماته على سياسة امريكا الخارجية ونعتقد بأنه أصاب نجاحات في ذلك وإن ترامب ذو شخصية قوية لم ينحي للعاصفة وانتقاد خصومه له وإنه يستند إلى قاعدة شعبية كبرى تؤمن بمصداقيته ولا تهتم كثيراً بالحياة الشخصية للرئيس ترامب وغير مهتمين بتدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية التى اتت بترامب رئيسا .. وفي الختام نقول أن الرئيس ترامب جاءت في سعيه للاجتماع مع روحاني ونعتقد ان ترامب يسعى للحصول على اتفاق نووى افضل من الذي تم ابان فترة حكم اوباما لأن اتفاق اوباما يمنع ايران من التخصيب لمدة عشر سنوات فقط وليس نهائيا كما إن ترامب يريد ادارج الاتفاق الخاص بالصوايخ وعدم دعم المنظمات الارهابية ....

الملحق العسكرى الأسبق اثيوبيا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.