ليت ما تطلق على نفسها (هيئة علماء السودان) تعرف رأي الناس فيها! إذاً لأراحت نفسها من هذه اللقاءات التي تقول إنها تجريها مع الحكّام! فما هي النصيحة التي تدّخرها وضنّت بها على الأمة طوال هذه السنوات؟! وبإسم مَنْ تتحدث هذه الهيئة وهي (فصيل مشارك) وجزء ركين من الجهة التي تقول إنها تريد أن تخاطبها؟ وماذا تريد أن تقول يا ترى عن الأحوال العامة؟ ولماذا الآن؟ فما هو الجديد الذي طرأ في مسلسل الحياة السودانية وضيق المعيشة والإستئثار بالسلطة والثروة وما حاق ويحيق بالمال العام؟ وهل كانت تنتظر حتى تعلن السلطة بالخطأ أو الصواب خطتها الخاصة بمكافحة الفساد حتى تخرج الهيئة وتلف عمائمها و(تلفح شالاتها) وكأنها تخرج للقاء الحكومة بإيعاز من الحكومة!

إنها القصة القديمة عندما كان أتباع الزعيم المصري (سعد زغلول) يسخرون من جماعة (عدلي يكن)... فقد كان سعد زغلول زعيم الأمة يقوم بجمع توكيلات المواطنين ليفاوض الإنجليز بإسم الشعب.. ولكن عدلي يكن استبقه وأصرّ بإيعاز من السراي على أن يذهب إلى لندن لمفاوضة الإنجليز.. فكان سعد وأنصاره يقولون عن سفر عدلي للمفاوضات (جورج الخامس يفاوض جورج الخامس)!!

يمكن أن ينطلي أمرك على الناس شهراً أو شهرين أو لمدى عام وعامين وحتى أكثر قليلاً ؛ ولكن هل يمكن في فترة طولها ثلاثين عاماً أن تنطلي على الناس حقيقة سعيك وتركيبة إنتمائك ومدى (تسييس مفاصلك) ودرجة إهتمامك بالناس ومصالحهم، و(قوة شكيمتك) في الحق، أو مجاراتك (للريح السائدة)؟! هل يمكن أن ينطلي ذلك على الناس كل هذه السنوات حتى يحفلون بحديثك اليوم عن معايشهم أو عن الإصلاح أو (الرجاء الرقيق) بعدم التحلل من السرقات!

ما أشد خذلان الذي يحاول أن يجد الأعذار لهذه الهيئة، ويقول (لعل وعسى)! وهو يحاول التغاضي عما يشوبها من إنحياز و(موالاة سياسية)! ذلك أن الإختبارات المريرة والطويلة التي مرت بها البلاد لا تترك مجالاً للحكم على هذه الجماعة بالإستقلالية والقومية! إنها تريد (بالعافية) أن تظهر نفسها بمظهر القومية والإستقلالية وهيهات.. فهي أسيرة ظروف ولادتها وأسيرة المناخ السائد وطبيعة السلطة و(تقسيم الأدوار)..فلا مجال لأن تكون هذه التنظيمات المسموح لها بالحركة و(الدعم) مستقلة وقومية.. فهي مثل شقيقاتها تنظيمات الشباب والمرأة والطلاب التي لا تستطيع أن تخفي أنها من أذرع حزب السلطة حتى ولو وضعت ألف لافتة في نهايتها عبارة (القومية)!

ولكن الحرج يكمن في أن هذه الهيئة تربط إسمها بالعلم.. بالإضافة إلى (المسوح الفقهي)!.. وليت الناس يعلمون لها نشاطاً علمياً واحداً ما دامت تصرّ على لافتة (علماء السودان)! فهل هي هيئة لتقديم (الخيارات العلمية) لحلحلة مشاكل الوطن الراهنة؟ أو أم أنها مختصّة فقط بالدعوة والتأييد والفتوى؟ وكل ذلك مما يجعل مشاكلها عسيرة التعقيد، وصورتها في أذهان الناس شديدة الإهتزاز، بل وتبعث على الشفقة بهؤلاء المنضوين تحتها ..الذين يحملون شارة العلماء من غير أن يعطوا الناس دليلاً على (أحقيتهم بهذه الصفة)!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.