رحم الله الضحايا كلهم ونسال الله الشفاء العاجل للجرحى , عشرة أيام مضت منذ إندلاع الأحداث المؤسفة والمحزنة في قرية الحمراء ريفي القضارف بين الهوسا والجواميس اللحويين والى هذه اللحظة يحاول الجميع طمس الحقائق على الأرض عن عمد او جهل ليخرجوا لنا بروايات لا تمت للحقيقة بصلة مما زاد من تفاقم المشكلة وظهرت كتابات وتعليقات وتسجيلات عنصرية قبيحة قبح مرسليها تكشف عن الأمراض المستعصية والمزمنة في قلوب وعقول هؤلاء البائسين ومثيري الفتن ومشعلي الحروب .

لم تستوقفني كل هذه الأكاذيب والعنتريات الزائفة التي لا تخيف أحدا بقدر ما تكشف جبن مطلقيها وهم أول من يكفر بها إذا فتحوا أبوابها ولكن مقالا لحسين خوجلي صاحب فضائية أم در وصحيفة ألوان الذي كتب مقالا حاول فيه التملص من مسؤوليات مهنة الكتابة وإضاءة القلم بالإنحياز الخجول لأهله وعشيرته مما دعى أحدهم بإلقاء اللوم عليه لما لمس من ضعف في موقفه تجاه الأحداث والدعوة لمؤتمر عام لأهل البطانة يحدد فيه خطوط الطول والعرض لمن يسكن هنا ومن يستحم هناك مستخفا بالدولة وأجهزتها الرديئة ظنا منه بأنه سيخيف الهوسا ويجعلهم يتباكون أو يتركوا لهم الأرض ويهربون .

حسين خوجلي الذي يظهر لنا صباحًا ومساءً بمظهر الحريص على السودان وأهله ويتباكى ويتحسر على ما جرى ولا زال يجري حتى الآن بسبب هذه الحكومة نراه يسقط على قفاه ويرتعد فرقا مخافة اللوم عند أول منعطف ويكبو بقلمه ويحاول التملص من حقيقة نقل الأحداث بتجرد وشفافية في القرية المنكوبة الحمراء .

كان في مقدور الرجل وبمجرد أن سمع بالأحداث أن يشمر عن ساعديه ويأخذ فريقا إعلاميا متكاملا ويذهب الى موقع الحدث ليقف بنفسه على ما يدور هناك ويعرف الأسباب الحقيقية بإجراء تحقيقات تلفزية وصحفية شفافة ومحايدة في القرية كلها ويسمع من الطرفين ويتأكد من المعلومة بطرق مختلفة من مزارعي الهوسا ورعاة الجواميس حتى لو تطلب الأمر مكوثه في المنطقة لعدة أشهر فقط من أجل الحق والحقيقة ولا شيء غير الحقيقة والقضارف ليست في واق الواق .

كان في متناول حسين خوجلي وفي مقدوره أن يؤسس لأدب سلمي إجتماعي جديد لو أراد ذلك بين مكونات الشعب السوداني ليثبت عملا لا تنظيرا أو قولا أنه حريص على الدولة السودانية وسيكون له قدم السبق على الجميع بدل الجلوس في كرسيه الوثير وهو يتناول عصيراً بارداً ويُنظَّر في دماء العالمين وأرواحهم .

لم يكن حسين خوجلي نزيهاً أبداً في مقاله الملغوم ذاك بالرغم من أنه تحاشى الإشارة مباشرة الى إلقاء اللوم كله على الهوسا ولكنه حرض بطريقة غير مباشرة عليهم وكان نتيجتها ظهور مهندس إبادة جماعية جديد في الشرق السوداني .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.