كانت الانوار مضاءة في كل الاذقة والميادين وكثيرا من الصبايا والصبيان والشباب تحلقوا حول شاشات التلفزة بالاندية والمقاهي ومنافسات مباريات كاس العالم في أشدها وبعضهم اكتفي بهاتفه هذا الصديق الذي شاطر الجميع اوقاتهم .. وفي ركن قصي كان الشاب مفتول العضلات محمد عبداللطيف حسن والذي يحمل القاب وميداليات وزوجته القطرية يحتسي كوبا من عصير اعشاب طبيعية اعتاد عليه .. فاذا منادي يناديه : يا فرغلي فهب ملبيا كعادته .. هل كان يعلم أنها لحظة فارقة بين الحياة والموت وهناك من يترصده انتقاما لعادات الاسره والاهل والعشيرة وتقاليدها فمنذ ان طلب محمد يد أحدى الفتيات القطريات قوبل بالرفض إلا انه وبرغم انه متزوج من اجنبية وله منها طفلة لم تغادر السنتين من عمرها عقد قرانه الثاني علي القطرية خارج قطر كالتواء ظاهر حتى على الانظمة المحلية واللوائح المنظمة لزواج الاجانب من المواطنات .. العزاء لامه المكلومة الذي انفطر قلبها ولابيك الذي رسم تباريح العمر بين تفاصيل ملامحه ولاسرتكم وصبرا جميلا وانا لله واليه راجعون ..والعزاء متصل لاسرة المغدورة التي رسم لها خيالها ان الحياة خارج قوانين الاسرة ربما ذاهية ووردية .. ولمجرم لا محالة هو في يد القضاء سياخذ جزاءه وستزوره لحظة ندم على قتل النفس التي حرمها الله فما اوجع ان يقتل شاب شقيقته وغريب ديار وأهل انه الشيطان حينما يسيطر على البشر والغرور حينما يلف الحياة .

في حادثة خرقاء اصابت الدوحة الوادعة بحالة من الحزن وارتجفت مفاصلها الانسانية للحادث المشين الذي لا يشبهها وهي التي فردت اجنحتها لشعوب وقبائل اغتيل محمد البطل الرياضي في كمال الاجسام والذي سقط عنه ان النساء لا تؤخذ بالعاطفة ولا بالعضلات المنتفخة بل بشرع الله وسنة رسوله الكريم التي التزمها ولكن فات عليه ان الاعراف والتقاليد ايضا لها مكانتها المقدسة عند كثير من الشعوب والقبائل والاسر اينما هي .. مات محمد تاركا سيرة حسنة نابضة بالحيوية والسعي لاسباب الرزق الطيب الحلال وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعضها اصاب الحقيقة وكثير منه انجرف لتحقيق مآرب آخر استغلالا لحادثة تضجرت بالدماء دافعها الاعراف البالية والتي تحاول الدول هنا وهناك لتجييرها للمدنية المبراة من العنصرية والقبلية وحكم الغاب كما حاولت بعض القنوات الفضائية ذات الاهداف المعروفة تسويقها سياسيا والصيد في الماء العكر ضمن توجهاتها المعادية لقطر التى وفرت للمقيمين على ارضها سبل الامن والامان والرعاية الصحية والتعليمية والعيش الكريم واحتضنت الاف الجاليات شرقها وغربها وسودانيين كثر بقامات عالية وخلق قويم فى كافة المواقع ومفاصل الحياة العملية والعلمية ويحظون باحترام خاص ليس من المواطنين فقط بل من كثير من الجاليات العربية والافريقية والاجنبية وقد تبادلت الصديقات والمعارف عبارات العزاء واستهجان قتل النفس البشرية في عالم اليوم الذي ينهض بكل قدراته انحيازا للانسانية رفاهيتها وتعليمها ورقي حياتها .
وتمت أمس الصلاة على المرحوم بعد صلاة المغرب بمسجد " مسيمير" بعد ان تنازل والده الذي كان مصرا على اخذ الجثمان مباشرة من مشرحة مستشفى حمد العام الى مطار الدوحة إلا انه رضخ لمناشدة احباءه واصدقاءه ومعارفه والمعزين الكثر اللذين يريدون الصلاة عليه وكان موقفا رصينا من رجل أصيل موجوع وحضر الصلاة حشد كبير من جنسيات مختلفة طغى عليهم العنصر الشبابي بحكم ان البطل كانت تربطه علاقات متينه بالمتدربين الرياضيين وكانت السفارة السودانية بالدوحة وعلى راسها السفير فتح الرحمن علي والقنصل مجاهد عبد الرحمن حضورا فاعلا منذ اللحظات الاولي للحادث الاليم ومنذ نقله لمستشفى حمد العام وقامت باستقبال والدي المغدور وبرفقتهم عدد من الضباط القطريين اللذين رافقوهم الى قسم الشرطة بمنطقة السد الذي تولى التحقيقات وشرحوا لهم كل ملابسات الحادث الذي وقع ببهو الفندق وامام أعين الناس حيث اطلق الجاني الرصاص على القتيل وعلى زوجته اخته حيث كانوا جلوسا في بهو الفندق .
وقد التقى السفير السوداني فتح الرحمن باللواء مدير التعاون الدولي و مدير البحث الجنائي ومدير العلاقات العامة واطلع على كل الاجراءات التي اتخذتها السلطات القطرية منذ لحظة محاولة الانقاذ واخذ الجثمان الى المستشفي حيث فارق محمد الحياة لطلق ناري بمنطقة البطن والصدر ووقتها اصيبت زوجته اخت القاتل اصابة بالغة ونقلت للعناية المكثفة حيث غادرت الحياة واعتقل وقتها الجاني .
وبحسب الاعراف الدبلوماسية خاطبت السفارة وزارة الخارجية القطرية حول متابعة الاجراءات وقد استلمت النيابة العامة الملف كاملا لتتبع اكمال الاجراءات العدلية .. وصباح اليوم الاثنين غادر والدي المرحوم وعمه الدوحة برفقة الجثمان والذي من المفترض ان يشيع بالسودان ويوارى الثرى بمقابر " الصحافة ".. وكان عمه الذي رافق والديه خاطب الجموع الكبيرة التي التفت حولهم بقوله " انا لله واليه راجعون لقد حضرنا من السودان مشحونين بالاسى والحزن ولكن حمدا كثيرا طيبا فهذه سنة الحياة وقطر استقبلتنا واهلها وخففت احزاننا لانها قطر الندى .. قطر المحبة الود والايمان الحمد لله بقدر اننا جينا " تعبانين متالمين " كانت قطر لنا بردا وسلاما بهذه المواساة من اهلها ومن الجالية السودانية .. وقال عم القتيل بما أننى أعد برنامجا رياضيا وثقافيا بتلفزيون السودان سوف املك عبره كل الحقائق للناس والمجتمع وبما يسالني عنه الله .. والحمد لله وللجميع الشكر اجزله وابشروا بالخير " .
وما زالت رسائل المؤاساة والدعاء بالذات من العنصر النسائي القطري تتدفق لاخواتهن ومعارفهن من الجالية السودانية مما شكل ملحمة متحدة نبيلة ترفض العنصرية وتحترم الشعوب وتسعي لما يرقى بالجنس البشري لمنظومة الامم المتحضرة ونتمنى من المكتب التنفيذي للجالية السودانية انتهاز هذه السانحة رغم إيلامها لتظيم محاضرات تنويرية للشباب تعريفا بالانظمة والقوانين وتسليط الضوء على العادات والتقاليد السمحة وضرورة احترامها ونبذ العنف والابتعاد عن الغلو والغرور الخ وان تنشط المراكز والمؤسسات الاجتماعية القطرية في السير في ذات السياق للتوعية والتثقيف فربما ضارة نافعة والله المستعان .

عواطف عبداللطيف/اعلامية وناشطة اجتماعية مقيمة بقطر
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.