كان يوليوس قيصر، جنرال الجيش الروماني وقائد روما الأشهر، يمضي بثبات الى تحويل جمهورية روما الديموقراطية الى امبراطورية ديكتاتورية تحت سلطته المطلقة. رفض قيصر أمر مجلس الشيوخ الروماني (السينيت) له بالنزول عن موقعه العسكري والعودة الى روما فدخل روما بالسلاح وما لبث بعد حرب أهلية قصيرة أن سيطر عليها. لم يواجه قيصر سخطا شعبيا كونه نقض بناء الديموقراطية فقد كان عموم الرومان ساخطين على الطبقة السياسية باعتبارها طبقة من الارستقراطيين الفَسَدة بينما قيصر وهو صانع امجاد روما استهل عهده ب‘اصلاحات‘ نالت رضى الطبقات الدنيا. كذلك فقد تمكن قيصر من تدجين معظم مجلس الشيوخ الذي يفترض أن يكون صاحب السلطة في روما. كان ‘الشيوخ‘ يتزلفون الى قيصر بالالقاب المجيدة فسموا عليه شهر يوليو و حاولوا أن يمنحوه لقب ‘الملك‘ الذي أباه مفضلا ‘قيصر‘. غير أن اصرارهم لم ينثنِ فمنحوه لقب ‘الديكتاتور الأبدي‘ (الديكتاتور تنطق في اللاتينية كما ننطقها في العربية اليوم ولذات الدلالة!) ليحكم روما الى الأبد. ولكن ليس كل السياسيين فسدة ولا كلهم دواجن في حضرة المستبد وروما لم تخل من أولئك. قام جماعة من الشيوخ أسموا أنفسهم ‘المحرّرون‘ بالتآمر لاسقاط القيصر وتحرير روما من طغيانه فدخلوا عليه في خلوة بعد أن دخل مبنى مجلس الشيوخ الذي لا يدخله حرسه وأنهالوا عليه طعنا حتى فارق الحياة. لم يكن ‘المحررون‘ بالضرورة خصوما لقيصر بل إن بعضهم كان من أصدقائه ومقربيه وأشهرهم بروتوس. والعجيب أن التاريخ ربط اسم بروتوس بالخيانة لكونه تآمر على قيصر الذي كان يأمنه ويثق به. لكن الواقع أن بروتوس كان منازَعا بين مبادئه التي يؤمن بها وهي الحرية والديموقراطية وبين حبه لقيصر وصلته به. حتى إنه يقال أن قيصر كان يقاوم بشراسة النصال التي تهوي على جسده ولكنه عندما رأى بروتوس بينهم انهار وأسلم نفسه بعد أن قال – حسب بعض الروايات التاريخية – ‘حتى أنت يا بني!‘ والتي حوّرها شكسبير الى المقولة الخالدة ‘حتى أنت يا بروتوس!‘. شكسبير نفسه في روايته ‘يوليوس قيصر‘ كان عاذرا لبروتوس حيث ألقى على فمه خطبة عصماء في مجلس الشيوخ بعد الاغتيال كان في آخرها ‘تعلمون أني كنت أحبه لكني أحب روما أكثر!‘

هذه القصة تحكي معضلة التنازع بين الولاء للصحبة وإعلاء أبوية القائد أو تقديم المبدأ على أي فرد مهما كان. هذه المعضلة التي جاهدها بروتوس وبعض رفاقه تصلح مدخلا للنظر في العلاقة المرتبكة الآن بين الرئيس البشير وتيار الاسلاميين في السودان.


الاسلاميون، أين هم الآن؟
معلوم أن هذه المعضلة الاخلاقية لا يجاهدها أولئك ‘الاسلاميون‘ الذين أسلموا قيادَهم للبشير فلا يعارضونه ولو ضرب ظهرهم وأخذ مالهم، وإنما يجاهدها منهم من يرى أن الانقاذ هي مشروعهم الذي سُرق. وربما لا يرى حتى بعض هؤلاء خطلا في شخص البشير ولكنهم يرون خطلا في تقديره واختياراته لمن يوليهم الأمور بينما هم عاجزون عن تقويمه الى جادّتهم حيث لم يزل استبداده بالأمر في ازدياد. هذه الفئة من الاسلاميين بعضهم لم يزل في نظام الحكم حيث يرى أن الخروج لا يعدو أن يكون تسليما وأن الأجدى هو مجاهدة الأمر من داخله. البعض الآخر خرج عن النظام براءة منه واعتذارا عن أفعاله ثم عارضوه ونازعوه الأمر ولم يزالوا في ذلك بدرجات متفاوتة. ثم فئة هي سواد الاسلاميين الأعظم تركوا الحكم ومعارضته وفضلوا أن ينتظروا قضاء من السماء بينما هم يسلّون أنفسهم بالأنس في المجالس أو أولوا طاقاتهم مناحي أخرى في الحياة بعيدا عن السياسة. هذه الفئة لا تجمعها راية واحدة، ف ‘الحركة الاسلامية‘ صارت حركات وأظهرها الآن هي أضعفها على مَرّ تاريخها. الاسلاميون الآن لا تجمعهم الا فكرة عامة وغير واضحة عن أشواق لتحقيق رفعة أو نهضة للمسلمين وقد تناولنا اشكالات هذه الافكار في مكان آخر، ولكن الذي أود التأكيد عليه هو أن الاسلاميين في السودان الآن جماعة مبعثرة في انحاء الحياة بعد أن صدمتهم تجربة الحكم البائسة وشوّهت حتى تلك الاشواق الحالمة فلم تعد لها ملامح واضحة (لا زلت أتكلم هنا عن أولئك العاملين لتغيير النظام أو أحواله لا الذين توسَّدوا على عطاياه وركنوا اليه، هؤلاء يعملون لبقاءه لا زواله!). هذه الفئة موجودة في كل مكان في البلد كناتج طبيعي لسياسة التمكين التي اتخذها النظام منذ سنينه الأولى. فهم في بعض دهاليز النظام نفسه وفي مرافق الدولة المختلفة، ثم هم، بعد أن تركوا الأمر أو تُركوا، في المهن والمهاجر، بل هم حتى في السجون والصالح العام وفي القبور ظلما وعدوانا، شأنهم في ذلك هو شأن كثير من السودانيين السابقين لهم في المعاناة. هل بقي للاسلاميين بعد هذا التفرق من جامع؟ هل يجتمعون لاصلاح ما فسد باسمهم؟


الاسلاميون وإشكال الموضع السياسي: هشاشة الحلف مع المعارضة:

عندما قامت تظاهرات سبتمبر 2013 و أحس بعض الناس أن تغييرا ربما يقع في تلك المرة، بدأ بعض شباب التيارات المعارضة بتوعد الاسلاميين المعارضين بأنهم سيلاقوا ذات مصير الاسلاميين في السلطة وأنهم كلهم سواء للثائر المغبون. كثير من شباب الاسلاميين أحجم عن العمل في تلك الاحداث بعد هذا الوعيد حسب ما سمعت. صحيح أن العقلاء من المعارضة لا يشاركون في هذه الروح الانتقامية ولكن العقلاء ساعة التغيير صوتهم خافت. حيرة الاسلامي الذي سخط على الاستبداد وخرج ليغيره بما استطاع أنه محسوب عند الكثيرين كبعضٍ من النظام وإن بذل حياته ثمنا لتغييره، فما عساه أن يفعل؟ كثير من الاسلاميين المعارضين الذين دخلوا في أحلاف مع تيارات معارضة أخرى شعروا أن هذا الحلف شديد الهشاشة ولا يقيمه الا العدو المشترك، وأحيانا حتى قبل زوال هذا العدو تظهر الصدوع في هذه الاحلاف وربما تنهار تماما. ليس من المستغرب أن تجتمع تيارات مختلفة لتحقيق هدف مشترك ثم تعود هذه التيارات بعد تحقيق الهدف الى التنافس فيما بينها كما كانت من قبل. ولكن بعد سنوات من الاستبداد الطويل فان الغبن المتراكم سيغيب عن البعض القدرة على التمييز بين الخصم الذي تختلف معه وقد تحالفه أحيانا، والعدو الذي تحاربه. هذا يدفع الاسلاميين الى الابتعاد عن العمل مع المعارضة دون أن يعودوا الى النظام الحاكم (الا قليلا منهم!). ربما كان ما زهَّد الاسلاميين في العمل من أجل التغيير هو إحساسهم بأنهم سيخسرون في كل الاحوال وربما خسارتهم عند التغيير وحال انفلتت الأمور تكون أكبر.

فشل المشروع الايديولوجي:
بعض الاسلاميين لا يجد في نفسه اندفاعا لتغيير النظام كونه يشكل اعلانا بفشل المشروع الايديولوجي لهم. مشروع الدولة الاسلامية بالنسبة لهؤلاء هو الأساس الفكري الذي قامت عليه جماعتهم والانقاذ هي تجربتهم الأولى و ستكون، بعد ما ذاق السودانيون مرارتها، الأخيرة لوقت طويل اذا ذهبت هذه القائمة الآن (وأنا لا أعتبرها دولة اسلامية البتة!). لذلك فهؤلاء يرون أنه من الأفضل العمل على اصلاح هذه بأي وسيلة لأن ذهابها هو بمثابة وفاة للفكرة نفسها. هؤلاء يتمسكون بالسراب! فكلما زادت الدولة طغيانا واثما، كلما زادت في جراح فكرة الاسلاميين، فيزدادون تمسكا بها. تماما كالميت سريريا ويعيش على الالات فأهله لا يستطيعون أن يقيموه بعافية ولا تقوى قلوبهم على ايقاف الالات فيموت يقينا! سيكون من أعسر الأمور اقناع من أفنى عمره في سبيل فكرة ما أن الفكرة نفسها معتَلَّة. وقد يخشى بعضهم شماتة خصمه الفكري أكثر من أي شيء آخر! فكيف لمثل هذا أن يعدِل عن اسناد نظام ظالم بدعوى اصلاحه أو أن ينهى نفسه عن العزة بالإثم؟ ولو قبِل كل ذلك وبقى في بيته سيكون إخراجه لفعل ايجابي تجاه التغيير أعسر.


صحوة الخلية النائمة:
كم من الاسلاميين الآن ينافح عن الحق عن قناعة (بعضهم مسلوب القناعة، حتى اذا أحسن الفعل ففعله اتّباع)، لا يزعجه سابقةُ خطأه ولا شماتة خصمه ولا ارهاب المستبد، بل يمضي حيث ظنَّ الحق حتى يناله؟ ذلك صنف نادر. وتحويل جماعة الاسلاميين، التي لم تغرق تماما في مستنقع السلطة، من السلبية – بأسبابها المتعددة – الى هذا الصنف النادر هو بمثابة ايقاظ لخلية نائمة في قلب الدولة.

ليس من الانصاف لكثير من غير الاسلاميين ممن بذل في سبيل التغيير الشيء الكثير وبعضه الدم، أن يُصَوَّر الحل لمشكلة السودان باعتباره حكرا على الاسلاميين. هذا يبخس الناس أشياءهم وبعضهم له في سبيل البلد تضحيات مشهودة. غير أن النظام القائم وخلال تاريخه المتطاول عمل جاهدا، وبنجاح هذه المرة، على تكسير عظم المعارضين حتى أقعدهم الى حد كبير. بعض قيادات المعارضة التي طالما طالتها سياط سخط السودانيين تستحق من السخط ما نالت، فأولويتها كانت ذاتية في الغالب وهؤلاء لا بواكي لهم. لكن الحق أن كثيرين آخرين وأغلبهم من الشباب أصابهم من ظلم النظام ورهقه الكثير وهم دائما في خطر منه ولكن هذا لم ينل من عزائمهم ولهم في مناهضة القهر بطولات مخفية. غير أن الواقع يجعل من مجاهدات هؤلاء الشباب وتضحياتهم أمواجا متكسرة على صخر صلب. لا زالت مناهضة النظام بحاجة الى عنصر اضافي ليمنحها اضافة نوعية تشكل العامل الفارق لفعل التغيير وأنا أزعم أن الجماعة الصامتة من الاسلاميين يمكن أن تسُدّ هذه الفجوة. هذا الحلف لا شك عسير التكوّن وأعسر في الاستمرار لتحقيق هدفه للعوامل التي ذكرناها سابقا والتي يتوزع اللوم فيها بين الفريقين. ولكن ما لم يتفق هؤلاء مع أولئك فلا تغيير يرتجى.

كنت قد ذكرت في مقال سابق أن التغيير لا يمكن أن يتم دون الجيش، إما بفعله أو برضاه، ولكن الجيش، غير أنه قد طالته بعض أدلجة النظام وأنا أزعم أنها لم تفسد قوميته بعد فالعقيدة العسكرية شديدة الصلابة، فهو أيضا بطيء التحرك لتغيير الحكومات اذا لم يحس أن الشارع يفور بالحركة. الجيش يتدخل اذا أحس أن النظام الحاكم سيلجأ الى قتل الناس بالمليشيات والأمن للمحافظة على السلطة، وهذا رغم أنه قد بدأ شيئا ما في 2013 الّا أنه سرعان ما توقف قبل أن تتسع التظاهرات بالشكل الكافي. سيكون من سخرية الأقدار أن يكون هذا النظام المستبد هو نتيجة لتحالف الاسلاميين والعسكر، ثم يكون إخراجه أيضا بتعاون بين الاسلاميين والعسكر، ما أشد الشبه وما أكثر المباينة!

المعضلة الأساسية هي ايجاد تلك الشعلة التي تحرك هذه الخلية النائمة من الاسلاميين، لأنهم لم يستقيلوا الأمر الا عن يأس عظيم. سيكون على الموالين منهم التغلب على وهم الاصلاح والاقرار أن هذا أوانه قد فات ولم يبق الا التغيير. سيكون على عموم الاسلاميين الاقرار بأن العلّة في مشروع الدولة الاسلامية تمتد جذورها حتى مستوى الفكرة الأساسية وأن المراجعات لا مناص لها من التنقيب حتى تلك الاعماق قبل أن تصل الى أصل المشكلة، وعلى هذا الأساس فإن مشروع الدولة الاسلامية القائم الآن ينبغي أن يُنقَض ففكرته خطأ وفعله خطيئة. كذلك ينبغي على الاسلاميين أن يَسموا فوق عصبياتهم الايديولوجية ولا يعتزلوا فعل التغيير مخافة أن يقفوا أمام خصومهم موقف المقرّ بالخطأ. لا بد أن يتجرّعوا تلك المرارة لأجل السودان، كما أن أقرانهم في التيارات الأخرى ينبغي أن يَسموا لمستوى التحدي ويحرّروا النفوس من الغبن والشماتة. اذا كانت المركب تغرق فخير للمرء أن يسد خرقها بدلا من أن يذكر الناس أنه حذرهم من الغرق! كذلك فإن الخروج عن نظام مستبد حتى في أوقات زنقته ليس قلةَ مروءة ولا قفزا من مركب غارق فالحق أحق أن يتبع ولو متأخرا، والاصرار على اسناد الظالم حين تشتد عليه العواصف ليس رجولة بل هو غاية الظلم.

هذه الفئة من الاسلاميين تنقصها القيادة الملهِمة بعد أن تفرقت بهم مواعين السياسة. والتطلع الى قيادة ملهمة في عصر المؤسسات هو ردّة ورجوع، أنا أقرُّ بهذا، ولكنه في واقع الاسلاميين الآن حقيقة وليتهم يجدونها! لا شك أنه لو ظهر بينهم صاحب سابقة في الحركة يثقون في نزاهة يده وحسن تدبيره لبُعِثوا ملبّين كما يُبعث الأموات، فتلك الاشواق (على ما بها من علل!) لا زالت متّقدة في صدور غالبهم والأمل في اصلاح ما فسد باسمهم سيزيدهم حماسا وخروجا. ولكن أنّى لهم مثل هذه القيادة الآن؟! فكل الاسماء الآن تحمل تصنيفا وكل تصنيف يجرّ معه سخط الآخرين. رغم ذلك فالاسلاميون سيتعلقون بالأمل، وربما لو جروء أحدهم أو جماعة منهم على خطاب جديد يخرج عن خلافاتهم القديمة ويدعو الى ما قد يجمعهم، وباعتبار ما آل اليه حال البلد من خراب، ربما عندها يفلحون في الخروج كجماعة واحدة لها مهمة واحدة: تغيير النظام.
حتى لو افترضنا أن هذا الأمر على عسره تحقق، فالنظام لن يتغير ببساطة. لقد أتقن البشير لعبة كسب الوقت فصار يلجأ الى تغيير الوجوه المستمر الهاءً لعموم الناس وممارسة للترغيب والترهيب للطامحين، فلا يزال يقيل اسما كبيرا ليعود بعد سنوات باسم كبير آخر فيترك الناس في شغل بصلاح هذا وفساد ذاك، متعاليا يهذا عن الملامة بينما هو الملوم الاول! لذلك فلا بد أن تصل الرغبة في التغيير الى أقرب الدوائر من السلطة الحاكمة الآن وتحديدا العسكريين. لا غرابة أن البشير كلما حَزَبَه أمر فزِع الى العسكريين في الجيش والأمن وغيرهم فهم موطن الحذر ومن بيده السلاح. هنا تظهر معضلة بروتوس. لا بد أن يُغَلّب بعض أصحاب النفوذ في الدولة من العسكريين والسياسيين حب البلد على حب القائد كما فعل بروتوس وأعوانه. غني عن القول هنا أن المقصود هو الضغط على الرئيس للتنازل أو إزاحته عنوة وليس الاغتيال كما فعل بروتوس والمحررون فهذا ليس شيمة السودانيين. وللأمانة فإن ما فعله المحررون لم يأت بخير على روما حيث اشتعلت فيها حرب أهلية ثم تحولت الى امبراطورية. ولكن للسودان سابقة في تعاون الجيش مع السياسيين نقلت البلاد من حكم نميري القهري الى الديموقراطية بأمان دون انزلاق في حروب أهلية ولا اقامة مقاصل ثورية للمايويين.

عموم السودانيين ليسوا متحمسين للخروج هذه المرة بسبب البطش الزائد للنظام والخوف من النماذج في سوريا وغيرها. ولكن الواقع أنّ الضيق هذا ليس طارئا وسيزيد طالما بقي النظام. المسألة لا تعدو أن تكون وقتية قبل انهيار الحال الى وضع لا يحتمله الناس فيخرجون مفضلين الموت على القعود، عندها سيكون التغيير بالشكل الذي نخافه الآن ولات حين مناص! الاسلاميون هم من أدخل البلد في هذا المأزق وإنها لمسؤوليتهم أمام الله وأمام الناس أن يصلحوا ما أفسدوه باخراج هذا النظام من الحكم بشكل آمن وتسليم البلد الى أهلها. والعسكريون شأنهم في المسؤولية كشأن المدنيين. صحيح أن طاعة القائد قاعدة راسخة في العرف العسكري ولكن اذا تعارضت مع مصلحة البلد العليا فللقاعدة استثناء وعلى هذه المؤسسات ان تقدر الأمر بمسؤولية وفي الوقت المناسب.

لقد اختلف الناس على فِعلة بروتوس والمحررون بين وصفها بالخيانة أو البطولة وربما يكون هذا مفهوما لأن قيصر كان رغم جبروته قائدا فذا ساهم في صناعة روما كاحدى أعظم الدول في التاريخ الانساني. ولكن ما بال هذا!!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.