تعرضت في المقالات السابقة لقضية الحوار حول انتخابات 2020، ووصفتها بالألويات المقلوبة التي تقفز فوق التحديات والمهام الراهنة، كما انها قضية تصب فيما يخطط له النظام للظهور بمظهر النظام الديمقراطي، حيث يتم تتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع. وناقشت أطروحات الداعين للمشاركة والرافضين لها. ثم تعرضت لأدوات التغيير، واعطيت الحركة النقابية، حقها المشروع من النقاش، مبينا العوامل التي اضعفتها، وأكدت انها ستتخطى العوامل الموضوعية والذاتية التي اقعدت بها، وستكون قوة أساسية في معركة التغيير. ثم ناقشت قضية احزابنا باعتبارها أداة هامة واساسية هي الأحزاب السياسية السودانية، وان ضعفها وعدم ديمقراطيتها من أسباب تعطيل التغيير، وشددت على ضرورة الاجتهاد لتطويرها وتقويتها وتجديدها. ثم تعرضت لطرف أساسي في العمل العام، وأداة هامة من أدوات التغيير، وهي منظمات المجتمع المدني. وفي هذا المقال سأناقش نشطاء الخارج كإحدى قوى التغيير.

مقدمة:
لم تتوقف مقاومة ابناء السودان، المقيمين بالخارج، لنظام الانقاذ منذ يومه الاول وحتى الان. وقاموا بمجهودات كبيرة شلت يد النظام المتعطشة للبطش، ودعمت معارضة الداخل في أصعب وأحلك الظروف. كما كشفوا للراي العام العالمي حقيقة ما يجرى في السودان. واثبتت الشهور والسنوات الماضية وجود اعداد هائلة من السودانيين، المقيمين بالخارج، الذين تصدوا للعمل العام بمختلف اشكاله وشاركوا فيه كأفراد او كتنظيمات، مما يعكس الجدية وروح الانتماء للوطن، رغم البعد عنه. وكمثال بلغت التنظيمات المشاركة، قبل سنوات، في تحالف القوى الوطنية بمدينة لندن 22 تنظيما، مما يشكل ظاهرة صحية تعكس الارث الديمقراطي لشعبنا، والذي لم يولد بعد من يستطيع تركيعه. كما ان المشاركة في المظاهرات واقامة الندوات والتوقيع على المذكرات وحملات التضامن والكتابة في النت قد جذبت اعدادا هائلة تشكل رصيدا ضخما للمعارضة بالخارج. المواكب الأخيرة في يوم الغضب والنكبة بمناسبة ذكرى الانقلاب هي تأكيد لامساك معظم السودانيين بالخارج بجمر قضية الوطن.
استخدمت الإنقاذ عدة استراتيجيات لقمع المعارضة. احدى تلك الاستراتيجيات هي افراغ السودان من المعارضين. تم ذلك من خلال الفصل من الخدمة والاعتقال والتعذيب والمضايقة المستمرة لمنع الحصول على عمل، وفي نفس الوقت لم تمنع المعارضين من السفر للخارج. وهكذا فقدنا كوادر نقابية وسياسية وثقافية تقدر بمئات الألوف.

وفى إطار الهم المشترك لتطوير العمل المعارض، وزيادة فعاليته، وتطوير قدراته اطرح بعض الملاحظات حول الإيجابيات والسلبيات التي ظهرت من خلال الممارسة، بهدف التمسك بالإيجابي منها، وأيضا بهدف تخطي السلبيات ومعالجتها والاستفادة من دروسها. وهنا نود ان نوضح اننا نقصد العمل المعارض بمعناه الواسع والذي يشمل الاحزاب والمنظمات الثورية والروابط والجمعيات والاندية وكل اشكال التنظيم التي ابتدعها او انشاها ابناء السودان في الخارج. يلاحظ القارئ تركيز الأمثلة على بريطانيا لمعرفتي اللصيقة بها.
إيجابيات يجب الحفاظ عليها والبناء فوقها:
• لا ينكر اسهامات ناشطي الخارج الا مكابر. فحملات التضامن مع شعب السودان، وكشف عمليات التعذيب البشعة، والتواصل مع منظمات حقوق الانسان، وتقديم المذكرات الداعية للإفراج عن المعتقلين السياسيين، كان لها أكبر الأثر في غل يد النظام الباطشة.
• تقديم الدعم المادي السخي، على المستوى الفردي، أو الحزبي، او المقدم للمعارضة بشكل عام، أضاف لقدرات المعارضة ودعمها.
• إبراز صوت السودان الحقيقي في المحافل الدولية، ونشر الحقائق كما هي على الأرض، وكشف تزييف النظام للحقائق، واصراره على خداع المجتمع الدولي حول جرائمه وتجاوزاته.
• استخدام مواقع النت المختلفة لطرح قضايا الشعب السوداني، وكشف ما يدور داخل السودان، والحوار الجاد حولها، وقيادة حملات الاستنارة والوعي.
• شكلت فروع الأحزاب السودانية بالخارج طوق نجاة لأحزابها. فقد ساهمت في تنظيم عضوية احزابها ولم شملهم، وساعدت في اسماع صوت احزابها للعالم ولأبناء السودان بالخارج.
• استضاف نشطاء الخارج قادة من كل الأحزاب والمنظمات المسلحة في لقاءات جماهيرية، طرحت رؤي تلك الأحزاب والحركات، وتمت بهدف تنظيم حوارات جادة مع أبناء السودان بالخارج.
• دعم اعمال طوعية داخل السودان لمساعدة النازحين حول العاصمة، ودعم مدارس الاحياء الطرفية وتلاميذها الفقراء، ودعم المستشفيات الخ.
• متابعة وكشف بعض من ارتكبوا جرائم في حق الشعب السوداني، ثم سافر للغرب للتقدم طلبات لجوء سياسي، رغم انهم كانوا جزء اصيل من نظام الإنقاذ.
• توفير العلاج للعديد من ضحايا التعذيب في بيوت اشباح الإنقاذ وسجونها، ومن قضوا سنوات في المعتقلات وخرجوا بأمراض وعاهات مزمنة.
سلبيات تجربة الخارج وضرورة تخطيها:
• جوهر وأصل ازمة العمل المعارض في الخارج يتمثل في فروع احزابنا بالخارج. فهي صورة طبقة الاصل، بل نسخة كربونية من احزابنا بالداخل، وتحمل كل سماتها في العمل الفوقي البعيد عن الجماهير، والاعتماد على القيادات وفقدان المؤسسية والديمقراطية داخلها. ورغم الدور الكبير الذي لعبته تلك الاحزاب، فرادى وجماعات، في دعم معارضة الداخل، الا انها وبمرور الزمن تحولت لهيئات للتضامن مع شعب السودان (ورغم الاهمية القصوى لهذا التضامن في وجه نظام دكتاتوري) واهملت بقية الانشطة والقضايا التي من المفترض ان تتصدى لها كأحزاب تعمل لحكم السودان مستقبلا. واقول وباطمئنان تام ان فروع احزابنا بالخارج تحولت لفروع حركية واهملت كل جهد فكرى يتعلق بتطوير برامجها واطروحاتها وابتداع اشكال متطورة للتنظيم. وتقديم نموذج يصلح لواقع ومتطلبات القرن ال 21.
• تجاهلت، فروع احزابنا بالخارج، ممارسة الضغط على قياداتها في الداخل لتبنى الاشكال الاكثر ديمقراطية وان تغير من الصورة التقليدية الشائهة لتلك الاحزاب التي تدار بالريموت كونترول. واليس من دواعي الاسف، ان دعوات الاصلاح او التجديد، تأتى دائما من أفراد في داخل السودان، بينما الكوادر الحزبية في الخارج تتفرج في صمت.
• لم ترتقي فروع احزابنا في الخارج (رغم توفر الامكانيات والكوادر) لمستوى المسئولية والتصدي الجاد لبعض القضايا المصيرية التي واجهت شعبنا. فمثلا قضية الوحدة الجاذبة بين الشمال والجنوب ورغم انها طرحت منذ 2005 لم نرى هنا في بريطانيا جهدا حقيقيا مشتركا بين احزاب الجنوب والشمال لمناقشة قضية الوحدة، دعك عن جعلها جاذبة. ونفس الشيء ينطبق على قضايا هامة كالبديل الديمقراطي ووثيقة الفجر الجديد ووحدة المعارضة، والبدائل الخ..
• والغريب ان احزابنا ورغم انها احزاب يمكن تسميتها بالحركية الا انها فشلت وتخلفت حتى في جوانب العمل ذات الطبيعة الحركية وهي من صميم نشاطها الحركي فمثلا برنامج ال 100 يوم الذي طرحته معارضة الداخل واجتهدت (حسب قدراتها وظروف نشاطها ومحاصرتها) لتنفيذه. بينما نجد فروع الخارج التي تتوفر لها الحرية والامكانيات والكوادر لم تقدم شئيا لتنفيذه. وحتى حملات التضامن التي تشكل أحد اهم جوانب عمل تلك الفروع صارت متقطعة وموسمية، ولا توجد لها خطة واضحة طويلة الاجل ومعروفة لجماهير السودانيين في الخارج وبمشاركتها.
• وما يحزن حقا، ان الاحزاب والمنظمات الجديدة صارت تنسخ ممارسات الاحزاب القديمة ومناهج عملها، ثم اصابها داء الانقسام والتشتت والزعامات الفوقية وانعدام الرؤى تجاه العمل الجماعي والجبهوى او الاستراتيجيات المستقبلية. وصارت تتكاثر كالنباتات الفطرية مما زاد من احباط قطاعات من شعبنا من امكانية التغيير.
• يشكل منهج واسلوب وشكل العمل الحالي احدى اهم السلبيات في عمل المعارضة حيث يحتكر البعض وقد ادى هذا المنهج القاصر لسلبية اعدادا كبيرة من السودانيين المعارضين واستبعادهم (بسياسة وضع اليد) من العمل السياسي والعام، وخلق احساس وسطهم بعدم قيمة مساهمتهم، او رأيهم. لم يتم ذلك بالصدفة المحضة بل نتج عن سيطرة روح الوصاية والاهمال المتعمد لإشراك القطاعات الواسعة من المعارضين غير المنتمين لأحزاب او منظمات. اما محاورة هذه القطاعات والسماع لرايهم ومقترحاتهم ونقدهم وتصوراتهم فليست من الاولويات. ومعالجة هذا الخلل الكبير يستدعى عمل حقيقي وصادق لجذب تلك الجماهير لدائرة العمل المعارض وتوسيع أفقه ومواعينه واساليبه.
• ونسأل: هل تعلمت فروع احزابنا ومنظماتنا بالخارج من وجودها في بلاد تتميز مؤسساتها التشريعية بالديمقراطية والفاعلية والرقابة على السلطة التنفيذية، والتمسك بالفصل بين السلطات، والالتزام بالقانون. وتتميز احزابها السياسية وحركاتها الاجتماعية بالنشاط المتنوع والمتميز، وتتميز نظمها الداخلية بالديمقراطية وبالشفافية ومؤسساته الدستورية بالفاعلية؟ وهل اعدننا الدراسات عن تلك التجارب للاستفادة منها في سودان التغيير القادم.
• ظاهرة الانقسامات المستمرة التي طالت الجميع، فتعرضت كل الاحزاب والمنظمات والحركات لانقسامات، وظهور قيادات جديدة فرضت قيادتها بسياسة الامر الواقع. وساعدت النت في سرعة انتشار تلك التنظيمات كالنباتات الفطرية. والظاهرة في جوهرها ديمقراطية بمعنى حق أي مجموعة في تكوين او انشاء تنظيمها، ولكن المظهر والاسلوب الذي ظهرت به واضعفت، من خلاله، تنظيمات أساسية. وأدت الظاهرة لظهور تنظيمات اسفيرية (ان صح التعبير) أي انها موجودة في النت وغير موجودة على ارض الواقع. واتخذت طابعا مدمرا لا يحترم قواعد الديمقراطية داخل تلك التنظيمات ولا يقبل التعايش مع الراي الاخر في نفس الإطار التنظيمي. وقد نتجت هذه الظاهرة المدمرة من انعدام الديمقراطية والمؤسسية داخل الاحزاب والتنظيمات السياسية. وانه ليحزننا حقا ما وصل اليه الحال في حزب صاحب تاريخ مجيد كالحزب الاتحادي او حركات ثورية مقاتلة كحركات دارفور.
• التركيز على النشاط السياسي المباشر والذي رغم اهميته واولويته الا انه استنفذ كل الجهود وترك مجالات هامة للعمل لا تجد من يتصدى لها، وان تصدت اقلية لتلك المجالات فذلك يتم على هامش النشاط السياسي. ويتم ذلك رغم وجود عشرات ومئات السودانيين المؤهلين الذين اكتسبوا خبرات نظرية وعملية ثرة، ولكنهم لا يريدون (لسبب او اخر) الانخراط في العمل السياسي المباشر رغم استعدادهم لخدمة وطنهم في مجالات تخصصهم، وما احوج السودان لأطروحات مبنية على خبرة مكتسبة من الممارسة والعمل وتشمل كل جوانب الحياة.
• والعجز لا يأتي من القيادات والكوادر السياسية فقط ، بل نلاحظ ندرة الجهود الجماعية للمتخصصين في مجال واحد بهدف تبادل خبراتهم وتنسيق جهودهم وتطوير عقلهم الجمعي. ونجد مجموعات كالإعلاميين والاقتصاديين والاطباء والمهندسين ...الخ ورغم معارفها وقدراتها الا انها تقاعست عن القيام بإسهامات حقيقية في مجال تخصصها، وركزت على المسائل السياسية المباشرة وإصدار البيانات. وحتى المبادرات الفردية المتميزة لا تستمر لتؤتي اكلها. والاستثناء الوحيد هو الأطباء الذين لديهم نقابة ببريطانيا، لها جهود معلومة في مجالات الصحة ورفع قدرات أعضائها بمختلف تخصصاتهم.
• ومن الظواهر السلبية محاولة، لعض النشطاء، فرض الوصاية على الجماهير في الداخل. وكمثال فأننا نذكر جيدا دعوة شخص واحد كان يقيم بباريس (خلال مظاهرات الطلاب قبل اعوام) والذي كان يدعو للمظاهرات في الخرطوم ويحدد زمانها ومكانها ويتوقع ان تلبى الجماهير دعواته. وكذلك تواتر وتكرار الدعوات للعصيان بعد نجاح عصيان 27 نوفمبر الماضي، بدون دراسة موضوعية للتجربة للخروج بدروس منها تفيد مستقبل العمل المعارض.
• نشوء ظواهر سلبية غطت على المجهودات التي بذلت لتطوير العمل الطوعي السوداني في بريطانيا. ومن تلك الظواهر بعض حالات الفساد واستغلال اموال المنظمات الخيرية ورغم انها محدودة الا انها اساءت لسمعة المنظمات الطوعية وسمعة القائمين عليها. وهو امر مؤسف جعل معظم السودانيين ينظرون بحذر بالغ لكل من يتصدى للعمل بالمنظمات مهما كان اخلاصه ونكران ذاته وعفة يده. وهذا الامر يعد أحد أكبر معوقات العمل الطوعي والعام في الخارج. والمؤسف حقا اننا فشلنا حتى الان في ايجاد آلية مناسبة لمواجهة هذا الخطر وحسمه مبكرا. وهنالك مشاكل اخرى في العمل الطوعي مثل انعدام الشفافية وسيطرة الاقليات وفى بعض الاحيان فرد واحد وشخصنة القضايا وعدم الاهتمام بتدريب الكوادر وكم من منظمة تلاشت امام ناظرنا بسبب الاسباب الانفة الذكر.
• ضعف تنظيمات الشباب والطلاب في بريطانيا رغم انها في قلب المعركة في شوارع السودان وتتميز عضويتها بانها الاكثر جرأة في مواجهة الانقاذ. ورغم ظهور بعض التنظيمات الا صوتها ضعيف وتنظيمها أضعف رغم تواجد الالاف من الشباب السوداني في بريطانيا غير المنتمين لأحزاب ولكنهم رصيد ضخم للعمل المعارض.
• اهمال الجهد الفكري حول القضايا الاستراتيجية والبرامجية واقتراح البدائل المختلفة للتخريب الإنقاذ الذي دمر كل شيء في السودان وكما قلت سابقا ان جوهر المسالة هو انشغال الناس بالفعل الحركي واهمال الجهد الذهني. واليس مثيرا للتعجب ان معظم المساهمات الكبيرة تأتى من داخل السودان.
• عدم الوضوح النظري حول منهج ومطلوبات العمل من جبهة معارضة واسعة تحمل رؤى وبرامج واطروحات مختلفة ولكن يجمعها هدف واحد (برنامج الحد الادنى) هو اسقاط النظام الذي يشكل العقبة الاساسية امام تقدم السودان واقامة نظام بديل له مبنى على الديمقراطية والتعددية. ولشعب السودان تجارب ثرة منذ النضال ضد الاستعمار (بانتصاراتها واخفاقاتها). ولدينا تجارب الجبهة الوطنية المتحدة والجبهة الاستقلالية وجبهة احزاب المعارضة (ايام حكم عبود) وجبهة الهيئات في اكتوبر واللجنة القومية للدفاع عن الديمقراطية والجبهة الوطنية (خلال دكتاتورية مايو) والتجمع النقابي خلال الانتفاضة والتجمع الوطني الديمقراطي وقوى الاجماع والجبهة الثورية ونداء السودان. كل ذلك يوضح ان شعبنا اختزن تجارب متنوعة ولكننا لا نزال، وبسرعة نحسد عليها، نرجع للمربع الاول عند انشاء أي تحالف. وهكذا نهمل دراسة تجارب العمل السابقة والاستفادة من دروسها سلبا وايجابا.
• جفاف روح الابتكار والابداع والتنوع في اشكال العمل واصرارنا على استمرار نفس المناهج والاسس والاشكال لسنوات وسنوات والخوف الحقيقي الذي يتملكنا ويجمد اطرافنا عند مواجهة الجديد وركونا السهل للتقليدي المتعارف عليه (والما بعمل وجع دماغ).
• اهمال التوثيق للأنشطة التي تمت (ندوات، حلقات نقاش، مؤتمرات، مظاهرات، عرائض ومعارض الخ). هذه الانشطة هي ارث مشترك لكل السودانيين هنا وحفظها ضروري للنشطاء الجدد وللباحثين وللأجيال الجديدة حتى تتعرف على تاريخ مجتمعها ولتقتبس منها ما يفيد في مقبل نشاطها.
• عدم الاستفادة من تقدم العلم والتكنولوجيا في العمل المعارض ورغم الاشراقات الفردية هنا وهناك الا ان الغالب الاعم هو عدم الاستفادة من التقدم العلمي. وكمثال تكررت في الفترات السابقة الدعوة القديمة المتجددة دوما بأنشاء قناة تلفزيونية للمعارضة وقد ناقشت العشرات من المتحمسين للمشروع ولكن لم ارى دراسة جدوى علمية لهذه المسالة (1 زايد 1 يساوى 2). ثم ماتت كل المشاريع بسبب أسلوب عملنا.
• نشأ جيل سوداني جديد ولد ونشأ وترعرع في هذا البلد يحمل ثقافته واسلوب تفكيره فهل خاطبناه بما يفهم وجعلنا منه رصيدا للسودان الذي نحلم به وهل استمعنا لأشواقه ورؤاه واحلامه؟
خاتمة:
هذه ملاحظات عامة وسريعة، حول واقع نشطاء الخارج، لا تدعى الاحاطة او الشمول ولكنها مجرد اجتهاد لفتح حوار جاد يحاول تلمس الجوانب الجوهرية التي اقعدت واعاقت تطور عملنا المعارض والعام، بالخارج، رغم توفر الكوادر والامكانات والخبرات. وينبع هذا من ايماننا بان نشطاء الخارج فصيلة أساسية من قوى شعبنا، ولهم دور متميز في الاتيان بالتغيير القادم واستدامته.
يهدف عرضنا لقوى التغيير المتمثلة في الأحزاب والنقابات والحركات المسلحة ومنظمات المجتمع المدني ونشطاء الخارج لتوضيح انها أدوات للتعيير. وان وحدتها وعملها المشترك هو اهم خطوة في تحقيق التغيير، ولن تتم نلك الوحدة بالأمنيات الطيبة، او الكتابة في النت، بالعمل الحقيقي وسط قوى التغيير، المتعددة التنظيمات والمشارب، لتوحيدها.
(نواصل لمناقشة ضرورة الوحدة)


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////