أعلنت أسرة الفتى سامر رفضها لبيان الشرطة ومعها ألف حق.. ونحن نرفضه معهم بأقوى ما يكون الرفض، ليس من باب المكابرة ولكن لذات الأسباب التي لا تكاد تستقيم في توصيف الحادثة، والأكثر إيلاماً من ذلك هو الحديث التفسيري من قيادي كبير في الشرطة بإحدى قنوات التلفزيون عن الحادثة المروّعة التي أودت بحياة الفتى، فقد كان الحديث بعيداً عن الإلتزام بما يتطلبه الموقف من مهنية ومعقولية ومقبولية في سرد المعلومات المطلوبة في هذه المرحلة، بدلاً من التفسيرات التي تخالف التأويل السليم! فليس مقبولاً في مرحلة التحقيقات التوسّع في شرح طبيعة (الموجودات في مسرح الحادث) واستباق القضاء بالإدانة! فمن الذي يستطيع أن يحكم على الشيء (إنه كذلك) غير الفحص المعملي الذي يوضع بين يدي منصة القضاء ثم يقول القضاء كلمته؟.. ذلك أن الإدانة المُسبقة (أو حتى الإيحاء بها) من الجهات التي أوكلت لها الدولة القوة الجبرية.. أمر غير مقبول ولا يعني إلا إضافة (الإغتيال المعنوى) فيكون القتيل قد قُتل مرتين!

ومن المؤسف إن الإعلام المريئ الذي يدّعي أنه يغطى الأحداث العامة لا يقوم بواجبه الحيادي بين المواطن ومؤسسات الدولة! فقد أصبح يميل من غير مسوِّغ إلى تصديق كل كلمة يقولها منسوب الجهة الحكومية؛ نظامية أو غير نظامية ولا يراجعه فيها ولا ينقل وجهة النظر الأخرى لدى المواطنين اصحاب القضية.. فمن أين لمنسوبي الدولة وموظفيها العموميين بهذه (العصمة) التي تجعل حديثهم هو الحقيقة التي ليس من قبلها ولا بعدها!! ولماذا تُقحم هذه البرامج التلفزيونية نفسها في أخبار الناس وأحداث الشارع إذا كانت لا تستطيع أن تستفتى وتتحرى نيابة عن المواطنين وتنقل إستفساراتهم وتسهم بموضوعية في (فك الطلاسم) فلا أحد يطالبها بما هو أكثر من البحث عن الحقيقة المُتاحة، وعرض التساؤلات التي تدور في رؤوس الناس عن الأحداث والوقائع التي تهم المجتمع وتؤرق سكينته وسلامته.

ثم هناك النهج الذي أصبحت بعض المؤسسات القومية تتبعه إقتداء بالنهج السياسي السائد من حيث تبرئة أي منسوب لها من أي خطأ، وإلقاء كل التبعة على المواطنين وعلى الضحايا! فهو نهج مرفوض ويحتاج إلى مراجعة جذرية حتى يطمئن الناس على حياتهم وحقوقهم وممتلكاتهم وعيالهم.. وحتى لا تهتز ثقتهم في المؤسسات النظامية والعدلية، مع ضرورة توخّي الرفق بالمواطنين وعد اللجوء الى أقصى حالات العنف من غير مبرر، فإن التعامل بالرفق فضيلة دينية ووطنية وإنسانية ومهنية واخلاقية.. ولابد أن يكون التعامل مع الأحوال والملابسات بحجمها.. ففي ذلك صيانة للأرواح لأنها الجوهر الوحيد الذي لا يمكن استرجاعه أو تعويضه.. وينبغي التعامل مع تصرفات المواطنين بمقدار حجمها وما يقابله من تدابير.. فهناك عشرات التعاملات التي يمكن أن تسبق إشهار السلاح وإزهاق الأرواح..كما يجب أن يكون العقاب بقدر (الجُنحة والمخالفة) وبغير ذلك يكون اليأس من العدالة والكفر بحقوق المواطنة!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.