:: الخميس والجمعة، من منتصف الليل وحتى صلاة الفجر، مع أصدقاء لا علاقة لهم بالمشافي والطب، زرنا مشافي حاج الصافي و بحري و أمدرمان و إبن سيناء وإبراهيم مالك، ورأينا من المشاهد ما تٌبكي العيون دما قبل الدموع .. فالمرضى يفترشون الأرض أمام أقسام الحوادث ذات الأبواب الموصدة، وبعضهم جاءت بهم عربات الإسعاف وتركتهم على النقالات أمام تلك الأقسام الغاضبة .. والبروف مأمون حميدة، وزير الصحة بالخرطوم، إرتكب أكبر جريمة في حق المرضى عندما خدع السلطات - المركزية والولائية - بأن الأوضاع مستقرة و لا يوجد ما يُعكر صفو الأطباء والمرضى ..!!

:: ومساء السبت، بعد منتصف الليل أيضاً، ما حدث بمستشفى حاج الصافي كان مُحزناً للغاية .. بعد (48 ساعة) من إضراب الأطباء، هرولت وزارة الصحة إلى المستشفى ووفرت بعض مطالب قسم الحوادث والطوارئ .. جهاز رسم القلب، جهاز الصدمة الكهربائية، شاشات متابعة العلامات الحيوية، وكل الأدوية المنقذة للحياة، وكل المحاليل الوريدية .. خلال (48 ساعة فقط لاغير)، ولم تستوردها من الخارج، ولم تستجلبها من فائض المشافي الخاصة، بل أخرجوها من مخازن وزارة الصحة .. لم يفرح الأطباء بقدر حزنهم على من فقدوا حياتهم لغياب تلك الأجهزة والأدوية في الفترة الماضية .. !!

:: فمن يستحق الإعتداء عليه؟، الطبيب المغلوب على أمره لحد التوقف عن العمل لحين توفير الأجهزة و الأدوية للمرضى أم وزارة غير مسؤولة تكدس الأجهزة والمعدات والأدوية في مخازنها لحين موت المرضى وإضراب الأطباء ؟.. لمصلحة من يجرد وزير الصحة بالخرطوم أقسام الحوادث والطوارئ بالمشافي العامة ويجففها من ذات الأجهزة والمعدات والأدوية التي توفرها إدارة مستشفى الزيتونة - وغيرها من المشافي الخاصة - لمرضاها ؟.. هل يعلم والي الخرطوم بأن كل مشافي الولاية العامة خالية من أجهزة الرنين المغنطيسي، بيد أن المشافي والمراكز الخاصة تضج بهذه الأجهزة؟.. لمصلحة من تم تجفيف المشافي العامة من هذه الأجهزة، وهي المتوفرة في الزيتونة و المشافي الخاصة.؟

:: وهل يعلم والي الخرطوم بأن كل مشافي الولاية العامة - ما عدا حوادث التميز بالمستشفى الأكاديمي التابعة لجامعة مأمون حميدة - خالية من أجهزة الكمبيوتر المقطعي؟.. وهل يعلم والي الخرطوم بأن قيمة جهاز الكمبيوتر المقطعي المستخدم بحوادث التميز تم خصمها من ميزانية حوادث وطوارئ جبرة التي لا تزال مهجورة منذ (عقد ونيف)؟.. وهل يعلم والي الخرطوم بأن كل مشافي ولاية الخرطوم، ما عدا الشعب وأحمد قاسم، خالية تماما من أجهزة القسطرة القلبية رغم أهميتها في إنقاذ حياة المرضى ؟.. لمصلحة من تم تجريد المشافي العامة من هذه الأجهزة المنقذة للحياة، وهي المتوفرة في الزيتونة و غيرها من المشافي والمراكز الخاصة.؟؟

:: وهل يعلم والي الخرطوم بأن معظم حوادث المشافي العامة خالية من أجهزة الموجات الصوتية، وإن وجدت في بعضها لا توجد الكوادر الكافية التي تعمل على مدار اليوم كما يقتضى الحال، وكما المتبع بالزيتونة وغيرها من المشافي والمراكز الخاصة ؟.. وعليه، نسأل والي الخرطوم، وكل حماة وزير الصحة من الإقالة والمحاسبة، لمصلحة من يعمل وزيركم هذا بحيث يدمر المشافي العامة بتجريدها من أجهزة ومعدات و كوادر تضج بها زيتونته وغيرها من المشافي الخاصة؟.. ولماذا يدفع الأطباء ثمن حمايتكم لوزيركم ركلاً وتوبيخاً ؟.. فليذهب وزيركم هذا، ليبقى ما تبقى من شعبكم و شرف المهنة ..!!