تبادلنا التهاني والرسائل وشيخ الجالية السودانية بلندن الذي نال شرف وسام عضوية الامبراطورية البريطانية (إم . بي . إيه) كان آخر من يعلم . حقا كان خبرا مفرحا انفرجت له الاسارير . احمد بدري او ودبدري كما نناديه ، من الذين وهبهم الله القبول ومحبة الناس. 


انهالت عليه رسائل ومكالمات التهاني والتبريكات دون ان يعلم ان هناك نفر كريم من الذين يعرفون اهل الفضل قد رشحوه لهذه الجائزة . قدم هؤلاء الاخوة صحائفه وكسبة الواسع في خدمة التعليم والجالية والمجتمع ، وبعد التمحيص والدراسة من اللجان المختصة نالت صحائفه الدرجات العليا وحازت بعد الدراسة علي تصديق مجلس الوزراء ثم موافقة الملكة . الذين رشحوه كانو يعلمون انه لن يوافقهم علي الترشيح ، لتواضعه وزهده . فهو لا يبتقي جزاء ولا شكورا ، ويعلم ان اجره علي الله ، وعند الله اجر كل من يعمل عملا صالحا . لذلك ابقو الترشيح سرا بينهم . ساعدهم علي ذلك ان من شروط الترشيح عدم اخطار المرشح في المراحل الاولي

في عام ١٩٩٠م حيث كان عدد اعضاء الجالية السودانية بلندن محدودا، قرر ود بدري ان يكون للجالية مدرسة تعلم ابنائهم اللغة العربية والدين والثقافة السودانية . بدأ بفصل في صالون منزله يقوم هو وزوجته المربية الجليلة بتول بشير الريح بتدريس الطلاب . وبعد اربعة سنين استطاع ان يسجل المدرسة كجمعية خيرية ليخرج بها الي دار تحمل مقومات المدرسة . يجتمع عندها الابناء واولياء الامور من الاباء والامهات في يوم عطلة السبت حتي لا يتعارض مع مواعيد مدارسهم وعمل اولياء الامور . عند عهدنا الاول ببريطانيا وجدنا المدرسة السودانية صرحا شامخا ، كنا نحضر ابنائنا الذين يدخلون الفصول ، ونستمتع نحن الاباء والامهات بمجالس المؤانسة والتعارف . سعدنا بلقاء اخوه كرام يتوسط عقدهم استاذنا الجليل ود بدري الذي نلنا شرف صداقته في هذا المنتدي التنويري
اما الابناء بالاضافة للكسب الاكاديمي والمعرفي فقد نمت بينهم وبين اقرانهم صداقات كما شجعهم ود بدري بانشاء كيانا يجمعهم اسموه - يوث فاكتر - مما ازاح عنا هاجس الاندماج في مجتمع غريب يوسع الهوة بيننا وبينهم .

المدرسة تقريبا هي الصرح الوحيد الذي يمثل وحدتنا ويجمع شملنا . مجتمعاتنا السودانية للاسف اصابتها جرثومة التناحر السياسي والعقائدي التي اعيت ابدان وحدتنا واضعفت نشاطات تجمعاتنا . المدرسة التي أرسي قواعد لوائحها ود بدري ومشايعوه الكرام ظلت و مازالت يجتمع عندها ولا يختلف عليها كل ابناء السودان بمللهم وسنحهم وعقائدهم المختلفة.

عندما بدأ الخواجة ديفد ولتون منظمته الخيرية - يوني باور - لدعم التعليم وارسال المعلمين المتطوعين لفلسطين قبل خمسة وعشرين سنة تقريبا، سعي اليه ود بدري وعرض عليه عمل منظمة مماثلة لخدمة التعليم بالسودان . تم تسجيل منظمة سودان فولنتير بروقرام قبل حوالي اثنين وعشرين عام و ترأس مجلس ادارتها ود بدري الي يومنا هذا. بالتعاون مع ديفد ومجهودات شحذ الهمم التي تولي ركبها ود بدري اصبح يتوافد المتطوين الانجليز من مدرسين متقاعدين وطلبة جامعات للذهاب للتدريس بمدارس وجامعات السودان . وفي السودان استثمر ود بدري علاقاته والقبول الذي حباه الله به ليكلف ويلزم الاصدقاء والمعارف بتسهيل وخدمة ضيوف البلاد من الخواجات . هؤلاء عبرو عن رضائهم وحبهم لشعب السودان بما ما سطروه في نشرة المنظمة الدورية من اشادات بالترحيب وحسن الضيافة والتقدير الذي نالوه طيلة فترة وجودهم بالسودان . وهو ما حفز الكثيرين علي التطوع . تعقد للمنظمة جمعية عمومية سنويا بالمدرسة السودانية وتنشر نشاطها وكشف حسابها ككيان راسخ وشامخ شموخ القائمين علي أمره.

قبل ان يكون للجالية مهاجرين من السودان كانت تشرف علي شؤونهم جمعيات واتحادات الطلبة والمبعوثين . في عام ١٩٩٣ عندما زاد عدد المهاجرين وتناقص عدد المبعوثين ، تكون مجلس ادارة للجالية من المهاجرين المقيمين برئاسة د عمر يوسف العجب ونائبه ود بدري . ثم آلت الرئاسة لود بدري لعدة دورات . رغم عزوفه عن دخول مجلس ادارة الجاليه منذ زمن بعيد ، الا انه مازال عند الاخوة اعضاء لجان الجالية المتعاقبين يعتبر المستشار والناصح والاب الروحي

اسرة بدري التي ينتمي اليها احمد - احفاد الشيخ بابكر بدري - اكتسبو كثير من ملامح وطبائع جدكهم من خدمة للتعليم وقوة الشكيمة في المثابرة علي بلوغ الهدف والصدع بقول الحق . احمد تتمثل فيه هذه الصفات . كنت اري صورته وهو امام السفارة السودانية حاملا اللافتات المناهضة لساسة حكومة السودان ، ثم تجده بمنزل سفير السودان الذي كان بالامس يقف مقاضبا امام مكتبه ، حضورا ضمن المعزين في تعزية السفير لفقده احد افراد اسرته . وطنينته وحبه لوطنه لم تمنعه من ان يفرق بين العام والخاص . مثلما كان جده الشيخ بابكر بدري الذي روي لنا في مذكراته صدامه مع الانجليز وفي نفس الوقت تعاضده كانسان مع انسانيتهم كافراد لا كمستعمرين.

شكرا لدكتور احمد التجاني الضوي والباشمهندس احمد ابراهيم قاسم (كوريا) والاستاذ علي عبدالرحمن الذين تولو الترشيح في البداية وشكرا لليدي اليزابيث بينغام والسير هوكي هارولد والاساتذة ديفيد والتون و رود آشر الذين اضافو تزكياتهم وشهدو بالحق . والشكر كله لحكومة جلالة الملكة التي عرفت اقدار الرجال.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////