من هم (الحرامية الكبار) في السودان الآن؟ بغض النظر عن مَنْ هم.. دعونا نتفق على أن الحرامي هو (إنسان وضيع) افتقد التربية وتجرّد من الخلق ولم يُحسن أهله رعايته، فلم يجد في بيت أهله غير الخواء، وفقر القيم، وغياب القدوة، وهو شخص منزوع الدين، مأزوم الضمير، رضع الأنانية والهلع من (أثداء ملوّثة) ولم يشرب من لبن المحنّة والإيمان والقناعة!

هو شخص (ولا أقول إنسان) لا يخاف العيب ولهذا يتعب من يقول له: لا يجوز يا رجل أن تأخذ ما ليس لك، فأكل أموال الناس بالباطل أمر يسئ إليك وإلى والديك والى ذويك؛ فهو قد أغلق اذنيه عن المراجعة والمعاتبة و(غسل وجهه بمرقة أو سليقة) كما يقولون في وصف قوة العين وعدم الحياء! فهو في مرحلة متقدمة من (الرقاعة) ومن خبث النفس ومن (ثخانة الجلد) بحيث لا ينفذ إليه لوم أو عتاب أو وخذ ضمير أو (أكولة حرج)!

هل يخشى هذا النوع من اللصوص أتيان الحرام؟ هذا آخر ما يمكن أن يخشاه! ولا يخدعك السارق مهما طالت لحيته، وأياك أن تحسبه يرتدع ويثوب إلى الله إذا ذكّرته بالحرام والحلال! هذا آخر ما يشغل باله أو يصده عن (استحلاء) المال العام؛ حتى ولو علم أن سرقاته هي على حساب البلاد والعباد! بل لعله يقول لنفسه سراً: (كان بقت على الحرام والآخرة الموضوع هيّن)! وهذا الصنف من البشر أقرب إلى حالة الحرامي الذي قالوا له: هل تقسم على الكتاب ببراءتك من السرقة؟.. فقال في سرِّه (ما دام بقت على المصحف هانت)! إستهزاء منه بالقسم على الكتاب وجرأة على الله.. فويل لهم من عذاب الحريق!!

هل يمكن أن تكون أسرته واهل بيته غير عالمين بأنه من لصوص المال العام؟ لا إنهم يعلمون في قرارة أنفسهم ولكنهم يجدون من الصعب الإقرار بذلك، وهو من جانبه يحاول أن يلهيهم عن التفكير بفتح (بلوف المال الحرام) لإغراقهم في المتعة حتى تعمى العيون وتتصلب القلوب.. ثم إنه هو وأسرته لا يخالطون إلا من هم على شاكلتهم من اللصوص الآخرين وكل فريق يزيّن للآخر ما هم فيه من حياة مرفهة متناسين نظرة المجتمع وفداحة الجُرم ووصمة الحرام!

أما اللصوصية من هذا النوع في قواميس العالم فهي: السرقة والاختلاس والإستيلاء على الأموال والممتلكات والخدمات والاستئثار بمنافعها دون وجه حق، والتعامل بالرشاوي والصفقات المشبوهة، وهي سميت في بداية القرن التاسع عشر (الكليبتوقراطية) أو (حُكم اللصوص) أو (القادة الفاسدين)؛ وهي كوكتيل من الفساد وسرقة المال العام والخاص والإستغلال غير المشروع للمناصب الإدارية والسياسية والدستورية و(الوهمية)!

المهم أن لص المال العام كيفما يكون هو شخص وغد.. لا قيمة له.. وهو من التفاهة بحيث أنه أسوأ من كل حلّاف مهين، همّاز مشّاء بنميم، منّاع للخير معتد أثيم، وليس ذلك فقط بل هو (عتّلٌ بعد ذلك زنيم)! وكما يقول أحمد فؤاد نجم: إخص إخص على كده؟!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.