توقفنا بالأمس عند مسألتين قلنا إنهما من بين عجائب الدنيا السبع ومن مسبببات القلق الوطني والارتكاريا القومية والزهايمر الشعبي لأن فيهما تعديات صريحة على معنى الدولة وحقوق الناس والحياة السوية والمساواة بين خلق الله! وكانت أحد المسألتين هي حكاية بيع عقارات الدولة في لندن بما يشبه (بيع المزابنة) وهو من البيوع الحرام (مجهول الوزن والعد والكيل) كما إن هذه الصفقات السرية تتم (كتّامي) ومن وراء ظهر أصحاب الحق.. ولا غرابة! فالذي يتجرأ على هدم مشروع الجزيرة و(تشميع) الخطوط الجوية والبحرية لا يتوقف عن بيع "بيوت السودان في لندن" والعين على العوائد التي تدخل الجيوب من فوائد (تشليع) الوطن.. "قواصد كافور توارك غيره.. ومن قصد البحر استقل السواقيا"!

أما المسألة الثانية التي نعرِّج عليها اليوم بتعريجة خفيفة فهي مسألة تتعلق بتعظيم الذات الفانية والتجبّر والتسلّط و(النفخة الكدّابة) ومن أسف أن يكون ذلك في بيت من بيوت الله..فكيف يجروء شخص كائن من كان على اصطناع الهرج داخل المسجد دفاعاً عما يعتقد أنه مكان صلاته (بوضع اليد)! هذا ليس سوى (بطر السلطة) الذي لا يجد له رادعاً من قلائد الدين، ومثل هذه التصرفات عندما تصدر ممن يحسبون أنفسهم من الدعاة والرساليين تصبح الحالة مما لا يمكن شرحها (صار شوقي أبا علي... في الزمان الترللي)!

من أسف أن يكون مسرح هذا التعالى (الأشتر) غير الموفق بيت من بيوت الله التي أذن أن ترفع! ولكن لأول مرة في تاريخ الإسلام نعلم أن (الصف الأول محجوز) لبعض السادة بالإسم! وانه ليس متاحاً لبقية خلق الله..! وقد كنّا نظن أن الحجز بالبطاقات أو بالموقع أو بالحرس والحشم أو بما هو سائد من (العُرف (الجنتلماني) هو من الحجوزات الخاصة بكراسي المسرح والسينما والمهرجانات والمؤتمرات او ترتيبات البروتكولات والأبهة المظهرية الطبقية أو السلطوية؛ لكنها المرة الأولى التي نعرف فيها أن الحجز يمكن أن يمتد لصفوف الصلاة! مع أن الأصل في الصلاة هو المساواة والإيثار وعدم تخطى الرقاب والجلوس حيث ينتهى بك المجلس؛ لا أن (تقالع) في الصف الأول أنت ومن يناصرك من جلاوزة مما يؤذي سكينة المساجد ووقارها! ثم هل الأقمن في الصلاة الإخبات والسكون عند قراءة القرآن أم (الهوشة) التي تشبه صقرية (وروني العدو واقعدوا فرّاجه)!

الذي صدرت منه (هذه الجليطة) هو على رأس حزب وجماعة تقول أن مرجعيتها دينية خالصة تقوم على (تزكية النفس) والدعوة لله والزهد في الدنيا وخفض جناح الذل من الرحمة، فلماذا يرى أفراد هذه الجماعة (بشقيها) دائماً أنهم فوق الناس؟ هل غلبت عليهم (سكرة السلطة) فلم يستطيعوا إحتمال هذا الجاه المالي والاجتماعي (المفاجئ) الذي وجدوا أنفسهم فيه، أو صوّرته لهم أنفسهم حتى ظن بعضهم أنه من طينة غير طينة الناس.... وبالأمس قال وزير منهم: أي شخص لم يسجل بكيت وكيت لن نعتبره سودانياً! ... لاحظ معي للضمير في (لن نعتبره) وأدى ربك العجب!!!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.