الكلام الذي صدر عن وزير الداخلية (الجديد-القديم) يجعلك لا تطمئن أبداً على الوطن من ثلاثة أوجه: أولويات المواطنة؛ وخطورة الوجود الأجنبي؛ والإغضاء عن الثغرات والبؤر التي لو تُركت بمنطق هذه الرؤية فإنها ستنفجر يوماً ما في وجه السودان بكوارث وشرور يصعب علاجها ومداواتها!

وأولى الاستدراكات على الوزير هو قوله إن الجواز السوداني أفضل من الجواز البريطاني من حيث نظام تأمينه وطريقة استخراجه، وهذا الكلام (باطل من أساسه) وغير صحيح؛ لا والله .. جوازنا من أضعف جوازات الدنيا من حيث التأمين والإستخراج، والشواهد وافرة.. وهذه العبارة لا يمكن قبولها إلا بإعتبار أنها (طُرفة)! وما يخيف في كلام وزير الداخلية أنه (لسبب ما) لا يرى مشكلة في جلب جنسيات أخرى من بقاع العالم ومنحهم الجواز السوداني بكل بساطة! حيث قال حرفياً (ما في مشكلة إنك تجيب ناس من برة وتديهم جواز لأن السودان محتاج لي ناس والمهم كيف تختار من يطوّروا البلاد) كيف ما في مشكلة؟ وأي نوعية من الناس يحتاجها الوطن؟ وأين هذا التطوير؟ ثم يقول الوزير إن الذين مُنحوا جوازات سودانية من السوريين (بالعشرات)؟ وهل العشرات شوية؟ ومتى تم فحص هؤلاء الناس؟ وهل يقبل المواطنون بتجنيس المجموعات الوافدة بالعشرات بهذه السهولة والبساطة التي أصبحت فيها سمعة الجواز السوداني عكس ما يقول وزير الداخلية تماماً! كيف (ما مشكلة تجيب ناس من برة) وتمنحهم الجواز؟ مَنْ هم هؤلاء الناس ومن أي مهنة وشاكلة؟ وما حجم الضرر على المواطنين في معايشهم ووظائفهم ومجالات أعمالهم الحرفية والتجارية؟ وألا يشكّل (إستيراد) هؤلاء الوافدين ومنحهم الجواز السوداني بهذه السيولة مضايقة للمواطنين في الخدمات الشحيحة! وهل يعنى اللجوء للسودان أو الاستثمار فيه الحصول على الجواز السوداني؟ وبماذا نفعنا هؤلاء الوافدين؟ وما هي قيمتهم المضافة للإقتصاد؟ وهل نحن في حاجة لمهارة صناعة (الشاورما والقاورما) والكنافة والباسطة والرغيف! وهل يعني الاستثمار في (هذه السفاسف) غير السخرية من (غشامتنا) ومن سياساتنا التي تكره المواطنين وتحب الأجانب ذوي اللحي والجلابيب القصيرة الذين لا يحبون شعب السودان ولا يحفظون له اي جميل؟ ..مثل هذه الاستقدامات سوف تؤذي السودان عاجلاً أم آجلاً!

عبارة محيرة اخرى هي قول الوزير ان عدم تسجيل كل الأجانب الموجودين بالبلاد يعود لوجود قبائل مشتركة مع دول الجوار؟ هل وجود قبائل مشتركة يعني عدم تسجيل الأجانب؟ ومن جانب آخر يقول الوزير (إن صناعة النسيج تطوّرت بسبب السوريين) فهل هذا الكلام صحيح؟ وعلى ماذا استند الوزير في هذه المعلومة؟ ليتنا نسمع من إتحادات أصحاب العمل والغرف الصناعية المتخصصة والوزارات المعنيه هل فعلاً تطوّرت صناعة النسيج بسبب السوريين؟ هل هو كلام علمي مرصود أم هو (كلام والسلام)؟ وهكذا تدور المناصب الوزارية في دائرة مفرغة تتفرّع من الفشل المركزي؟ وهكذا تتم إقالة الوزير ليعود بعد فترة إلى ذات الوزارة في دورات متكررة من دوائر العقم والإنسداد وإنتهاء الصلاحية؟!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.