بلا شك إن الحياة تتغير، لكنها لا تتغير من تلقاء نفسها، بل في حاجة لتدخل الإنسان، عبر معرفته وإلمامه بقوانينها، من خلال إعمال عقله وفكره وخياله وتصوراته وتطلعاته وأشواقه وآماله وأحلامه، ورغباته وتصميمه وتفانيه وتجرده وإخلاصه وتواضعه ونزاهته وجديته وشفافيته وعدله وصدقه، لإحداث التغيير والإنتقال من حال إلى حال، لأن نقيض ذلك هو التخلف والتراجع والتدهور والتقهقر والإنهيار الشامل، المحدق ببلادنا من كل الجهات هذه الأيام. . ! 

لذلك نحن لسنا في حاجة لتغيير الوجوه، وإنما في حاجة لتغيير الوجهة والتوجهات والأفكار والتصورات، لأن الحياة تتطلب تغييراً شاملاً وإستراتيجيا، مبني على رؤية وخطة وهدف ووسيلة وبرنامج واضح، كما تقتضي مرونة وصدق في التعاطي مع الشعب والمكونات السياسية بكل صدق وإخلاص لأن الوطن حق للجميع، وجدية وتفاني في أداء العمل العام، بمعنى آخر، إن الذي يهم الشعب ليس تغيير الوزراء، وإطلاق الوعود الزائفة، إذ أن الذي يهم الشعب هو تغيير السياسة التي تقود إلى تغيير ظروف الحياة البائسة.
السياسة التي يكون همها أن تصل ثمرة التغيير إلى المواطن البسيط المطحون بغلاء الأسعار وهو مقبل على شهر رمضان الفضيل، أن تصل ثمرة التغيير إلى الأغلبية المهمشة في القرى والأرياف والمدن ، كي يسترد مجتمعنا لحمته الوطنية التي مزقتها سياسات القهر والظُلم والإستبداد والحروب، ويتعافى الوطن في روحه وجسده، من أمراضه وأوجاعه وجراحاته، وترتسم على شفاه شعبه إبتسامة الفرح التي طال إنتظارها. . !
لذلك نرى، ومعنا كثيرين إن أي تغيير لا يقود إلى إصلاح سياسي حقيقي، يخرج بلادنا من دائرة الشر والفقر والتخلف، دائرة القهر والظلم والإستبداد، إلى رحاب، الحرية والعدل والإنفتاح، هو تغيير مزيف ومضلل،
لانه لم يستجيب لتطلعات شعبنا الذي يستحق نظاماً ديمقراطيا حقيقياً يشبه تاريخه وحضارته وثقافته وعاداته وتقاليده وتطعاته وأشواقه.
نظام ديمقراطي قائم على مؤسسات شرعية دستورية وسلطات شعبية منتخبة جديرة بثقة الشعب.
نظاماً يستنهض الهمم ويستنفر العقول والطاقات لإزالة كل العوائق والعراقيل، لنبني معاً دولة وطنية ديمقراطية حقيقية تكون خيمة للجميع بلا تمييز.
دولة قائمة ركائز الحرية والعدالة والمساواة والاخوة والسّلام. دولة تنقلنا من التخلف الى التطور والتقدم.
نحن حقاً نتطلع إلى التغيير، الذي يقود إلى تغيير ظروف الحياة، لا تغيير الوجوه التي تزيد الطين بلة .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////