فى خطابه الاخير للسيد الرئيس امام البرلمان عن مكافحة الفساد .. ؟؟ و قبل ذلك حديثه عن القطط السمان و انه سيقلع كل قرش نهبوه من عيونهم .. !! و قبل كل ذلك لا ننسى خطاب الرئيس قبل عدة سنوات و ذلك بمناسبة التتويج بفترة رئاسية خامسة ( هى خامسة بحساب السنين لان الجميع يعلم بان البشير حاكما للسودان منذ يوم الجمعة 30/6/1989 و بغض النظر عن المسميات ) و التى تحدث فيها الرئيس حينها عن انشاء الية جديدة لمكافحة الفساد تتبع مباشرة للرئيس ( الحمد لله و الشكر له ان تم الاعتراف من قبل المسؤلين بان هنالك فساد يستوجب انشاء جهاز مستقل له بعد ان انكروا ذلك مرارا و تكرارا و بانهم ياتون بنظيفى الايدى المتوضئين لحمل المسؤلية ) .. و سابقا و خلال الربع قرن من الزمان الانقاذى كان بين الفينة و الاخرى تخرج علينا رائحة كريهة تذكرنا بقانون من قوانين حكومة الاخوان المسلمين الرشيدة فى الوطن المكلوم السودان تلك القوانين الكثيرة : احيانا يطلقون عليها اسم : قانون الثراء الحرام و اخرى قانون ابراء الذمة المالية للمسؤلين .. و الان قانون مكافحة الفساد و خلع القروش المنهوبة من العيون النصابة .. الخ من المسميات .. ؟؟
تلك القوانين التى يقترض فيها تعبئته لبيان ممتلكات المسؤلين الذين يتولون الولاية العامة و زوجاتهم و ابنائهم لمعرفة ما طرا عليها من تغيير بعد ترك المنصب الحكومى و ذلك بتعبئة نموذج اقرار الذمة المالية المعد خصيصا لهذا الغرض مرفقا معه بيانا خطيا منفصلا يبين فيه مصادر اكتساب موجوداته المنقولة و غير المنقولة و من ثم تسليمها للدائرة المسؤلة عن الذمة المالية للمسؤلين الحكوميين فى دائرة الثراء الحرام فى وزارة العدل كامانة يتم الرجوع اليها بعد تركهم المنصب او العمل الحكومى لمعرفة ما طرا فيها من تغيرات .. لغاية هنا الامر عادى و هو المطلوب عرفا و دينا و عملا باحكام القانون و تفعيل قاعدة من اين لك هذا الاسلامية .. لكن عدم تقيد الحكومة باحكام هذ القانون و اجبار كل المسؤلين بتقديم اشهار بما لديهم تحت طائلة العقوبات بالسجن لمن يمتنع عن تقديمها فى الفترة القانونية من استلامه المنصب .. و الافصاح عما طرا عليها من تغييرات لتحقيق مبدا الشفافية و الحيادية فى العمل الحكومى بعد ترك المنصب الحكومى .. ؟؟ فقانون اشهار الذمة المالية ذو طبيعة خاصة يختلف كل الاختلاف عن القوانين الاخرى من حيث ان الجزاء يجب الا يكون المحرك الرئيسى و السبب الاساسى للالتزام بنصوصه و احكامه .. بل لا بد من وجود ارادة داخلية تلقائية من المكلفين من المسؤلين ليس بالاشهار بل بالافصاح الدورى عن اى زيادة او تغيير فى طبيعة و حجم تلك الاموال و المنافع التى طرات حيث يجب ان يكون التزام الوزراء و المسؤلين قدوة و مثالا لباقى المرؤسين من موظفين و عمال وغيرهم .. ؟؟

الى الان و منذ ما يقارب الثلث قرن من الانقاذ حيث تفاخر القوم فى بداية انقلاب الانقاذ بانهم وعملا بالشفافية سينتهجون نهجا جديدا فى الحياة السياسية السودانية .. و سيقدمون نموذجا جديدا للقيادة الرشيدة .. و كلنا نذكر حديثهم الدائم عن الدين و القدوة الحسنة .. الخ من الاوصاف قد تم تشبههم بصحابة الرسول ( ص ) حينها .. و دبلجت القصائد الشعرية فى ذلك و انهم زاهدون و يصومون الاثنين و الخميس الح كما كانوا يتفاخرون حينها .. و انهم قاموا بعمل اقرارات اشهار للذمة المالية حتى تتم محاسبتهم ان طرات اى زيادة او اثار الثراء عليهم و اذكر ان المرحوم الزبير محمد صالح قال مرة فى احدى اللقاءات الجماهيرية : انحنا فقراء و اولاد مزارعين و فلاحين و اليوم التلقونا فيهو امتلكنا العمارات و العربات معناها نحنا فسدنا .. ؟؟ و الرئيس البشير ذكر انهم لا يملكون الا بيت العائلة فى كوبر و باقى اخوته موظفين و مغتربين شانهم شان باقى افراد الشعب السودانى .. ؟؟ فقد كانوا يتفاخرون بانهم ابناء عمال و مزارعين و من اواسط الشعب السودانى و بعد ما نسلم المسؤلية للشعب حاسبونا على اى زيادة طرات على ما نملك .. و قاموا بملء الاقرارات المالية بما يمتلكون هم و ازواجهم و ابنائهم .. ؟؟ و غادر من غادر المنصب .. بل و بعضهم غادر الدنيا نفسها و لا احد يعرف ما طرات من زيادات على تلك الاقرارات المالية الا الخالق سبحان و تعالى .. و هذا يعنى ان نسبة الفساد فى الثلث قرن من الانقاذ كانت صفر % و هذا ما لم يكن موجودا حتى فى عهد المعصوم المصطفى عليه افضل الصلاة و اتم التسليم و لا عهد الصحابة الاخيار رضوان الله عليهم .. فكتب السيرة تحدثنا عن ذلك الذى تشتعل فيه شملة كان قد اختلسها من اموال الفئ .. او ذلك الذى اتى باموال الزكاة و قال للرسول هذا لكم و هذا اهدى الى ( اى ان الرجل كان شغال بزنس من وراء شغله و بيطلع ليهو قرشين .. مما نسميه باستغلال المنصب للمنفعه الشخصية بلغة اليو م ) .. ؟؟

نعم منذ ذلك الزمان لا نعرف ما حدث لاقرارت الذمة تلك التى كانت فى بداية الانقاذ .. و خلالها و لغاية الساعة لم نسمع حتى الان ان احد من الوزراء او المسؤلين و على كثرتهم الذين غادروا المنصب قد تم فحص و مراجعة ذمتهم المالية لنرى هل تلك الذمة قد ضاقت بسبب الاوضاع الاقتصادية السيئة و المرة التى المت بالوطن و يابناء الوطن السودان .. ؟؟ ام ان الذمة المالية للمسؤل قد صارت كبيرة و واسعة جدا يمكن ان يمر خلالها جمل .. بل و مطاطة كمان ممكن ان يمر من خلالها فيل .. ؟؟ و من الذين غادروا المنصب الرسمى من هم قادة هذا الفرع من الاخوان المسلمين بل و من مروجى ما يسمى بالمشروع الحضارى السادة على عثمان محمد طه و نافع على نافع ( لحس الكوع ) و عوض احمد الجاز و وزير المالية على محمود ( الدفعة الاولى ) .. ؟؟ و بعدهم الكثيرون و لغاية التغيير الوزارى الاخير بعد الحوار .. و لا ننسى من اولئك المغادرين الخضر و ما ادراك ما الخضر فهنا مسلسل طويل من الفساد و التحلل منه و لنبدا بالجهاز الاستثمارى و الاراضى و سكرتير مكتب الوالى .. فجرائم التعدى على المال العام لا تسقط بالتقادم لانها حق ارامل و يتامى و فقراء و مساكين .. ؟؟

لكن لغاية تاريخ اليوم لم نرى احد منهم يقدم لنا قدوة يحتذى بها و يقول لنا ايها الشعب السودانى البطل : هاؤم اقراءوا كتابيه .. اريدكم ان تغرفوا حسابيه .. لقد خرجت من المنصب الرسمى فاضيه .. هذا ما دخلت به عند تولى المنصب و هذا ما صار اليه الحال بعد ترك المنصب .. ؟؟ انتظرنا فترة .. و قلنا ننتظر كمان اول مائة يوم و بعد خروج على عثمان و نافع على ذلك حتى نرى منهم شيئا من ذلك باعتبارهم اصحاب ذلك المشروع المسمى بالحضارى حتى يكونوا قدوة لمن خلفهم لكن لم يحدث فقمنا بمخاطبتهم من خلال متنفسنا فى المواقع الالكترونية واما الصحف الورقية فرفضت بحجة ان الرقابة القبلية لن توافق على طرح هكذا مواضيع محرجة للمسؤلين .. و و قد كان عنوانه : على عثمان .. ونافع .. ابراء الذمة المالية .. ؟؟ و قد نشر بتاريخ 12/2/2014 و لغاية تاريخه الجماعة عاملين نايمين و معهم الوزارة و دائرة الثراء الحرام .. ؟؟ و الان بعد التعديل الوزارى الاخير لم يتقدم احد منهم بابراء ذمة حتى يقول له الشعب براءة .. ؟؟

اليات اشهار الذمة المالية فى السودان تمتاز بانعدام اى درجة من الشفافية او العلنية حيث يشترط القانون ان تحفظ كشوفات الذمة المالية فى ظرف مختوم يوضع فى خزانة خاصة بدائرة الثراء الحرام فى وزارة العدل السودانية و يكتب عليها من الخارج سرى و مكتوم و لكن الى يوم يبعثون .. ؟؟ ان مثل هذا الاجراء يعد قصورا فى مفهوم اشهار الذمة المالية و قد ادى الى الغاء الغاية من الافصاح عن اموال و ممتلكات الوزراء و المساعدين و المستشارين و باقى المسؤلين الحكوميين .. نعم الغاية لن تتحقق مع بقاء الكشوفات فى ظروف مغلقة فى خزائن خاصة و اعتبار ذلك من الاسرار التى يحظر نشرها او افشاؤها .. لذا لا بد من التخلى عن مبدا قدسية كشوفات اقرارات الذمة المالية الخاصة بالوزراء و المسؤلين و استبدال مبدا السرية غير المبررة لاقرارات الذمة المالية بمبدا العلنية و الشفافية بحيث تكون مثل تلك الاقرارت متاحة للرقابة الشعبية و ان يكون لكل فرد حق الحصول على تلك المعلومات ..؟؟ و من حقنا ان نجعل المسؤل دائما تحت طائلة السؤال المشروع لنا : من اين لك هذا .. ؟؟ و قد طبقه المصطفى ( ص ) على كل من ولاه .. بل و قد طبقته الرعية نفسها على الخليفة حينها عمربن الخطاب رضى الله تعالى عنه فى تلك الواقعة و التى اشتبه احد الرعايا بوجود شبهة فساد فى ثوب عمر بن الخطاب الطويل بينما كانت اثواب الرعية قصيرة فشم رائحة الفساد و استغلال المنصب و النفوذ و عندما صعد عمر الى المنبر و قال : السمع و الطاعة .. فاجابه الاعرابى لا سمع و لا طاعة ( فيتو يا عمر ) الا بعد ان نعرف من اين لك ياعمر هذا الثوب الطويل .. لا بد انك مختلس يا ابن الخطاب .. ؟؟ و القصة معروفة للجميع و يمكن الرجوع اليها .. و ابوبكر الصديق خرج خاليا بعد ان دخل و هو ثرى .. ؟؟

او من حقنا ان نقول ان المقصود بقانون الثراء الحرام اوباجراءات اشهار الذمة المالية المطبقة حاليا فى السودان انعها غيرت اسم و وصف القانون من قانون لاشهار الذمة المالية لشاغلى المناصب الدستورية .. الى قانون اخفاء الذمة المالية لهم .. ؟؟

و لنعود الى مقولة المرحوم الزبير محمد صالح بداية الانقاذ و نقيس عليها المتغيرات لنرى ماذا تغير طرا من زيادات .. ؟؟

حمد مدنى
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.