بسم الله الرحمن الرحيم
قريمانيات ..

التاريخ : May 15, 2018
السلام عليكم و رحمة الله و تعالى و بركاته .. الاخوة و الاخوات القراء الكرام ..
الامة الاسلامية على اطلالة الشهر الكريم شهر رمضان .. ابارك لكم الشهر الفضيل و أساله سبحانه و تعالى أن يتقبل منا و منكم صالح العمال .. و اسله ان يجعل بلدنا السودان آمنا مستقرا و ان يحفظه من الحروب والفرقة و الشتات و ان يجمع قلوب ابنائه على كلمة الحق ... !!
درجت خلال الاعوام القليلة الماضية و في هذا الشهر المبارك على كتابة "ذكريات رمضانية " اتناول فيها ما شهدته خلال شهر رمضان في مراحل مختلفة من عمرى .. اعدكم بكتابة المزيد منها هذا العام .. بأذن الله تعالى .. علني هذا العام أبداؤها بتقدمة و مصطلح متداول بين أهل السودان .. و لكن قبل ذلك أتمنى ان تكون كل النسوة في السودان قد افلحن في اعداد احتياجات المائدة الرمضانية .. اعلم ضيق ذات اليد و شظف العيش و المعناة التي يعيشها غالب اهل السودان و في كل انحائه .. و لكن اجد المراءة السودانية بصيرة و مدبرة فهي تستطيع و تعرف جيدا كيف تدخل الفرحة في نفوس افراد الاسرة ... !!
خم الرماد .. و تجد هذا المصطلح متداول هذه الايام .. سمعته لأول مرة من رصفائي من أبناء الاسرة و الجيران دون ان يكون واضح المعنى او السلوك .. فوقف احد ابناء عمومتي اكبر منى سنا و كنت الى حد كبير اثق فيما يطرحه من مغامرات .. وقف متجهما في وجهى و انا طفل صغير لا ادرك المعاني جيدا .. قائلا .. "رمضان بكرة يلا نخم الرماد" .. و اقتادني من يدى اليسرى و ذهبنا معنا في رفقة تملؤها الالفة و المحبة الى حيث تربط الابقار "دور البقر" .. و جلسنا القرفصاء بالقرب من بعضنا قبالة كومة الرماد .. التي كانت في الاصل عبارة عن وقود "روث البقر" بعد ان جفف اوقد ليطرد الذباب و الحشرات الاخرى عن البقر.. و بمنتهى العفوية و النشاط بدأنا فى خم الرماد و افراغه فى ملابسنا لان ننقله الى مكان آخر كما أفهمني ابن عمى ذلك .. و بالفعل استطعنا ان ننقل كم كبير منه الى مكان آخر و سرعان ما تحولنا الى كومة رماد .. و فجأة و بدون مقدمات نسمع صوتا ينتهرنا .. يا ولد .. ده شنو يا ... !! و تسمرنا فى امكاننا و قد ارتجفت اوصالنا .. و بكل هدء اقترب منا الوالد رحمه الله تعالى .. ده شنو .. بصرامة و عينين فيهما غضب و استغراب و لكن سرعا ما انفجر ضاحكا .. تعملوا في شنوا انتو اه .. !!
فبادر ابن عمى متبرعا بالإجابة.. نحن بنخم في الرماد .. عشان رمضان بكرة .. !!
تلك كانت تجربتي الاولى و الاخيرة مع ما يعرف بخم الرماد .. و بعد تلك التجربة كبرنا و عرفنا ان معنى الرماد .. و هو ان تأكل بقدر ما يمكنك من طعام و ان تشرب بقدر ما يمكنك في النهار الذى يسبق رمضان لأنك سوف تحرم من الاكل نهارا لمدة شهر كامل .. و ظل السؤال في ذهني .. و ما علاقة الاكل و الشراب بخم الرماد .. توجهت بالسؤال لعدد من الناس .. و اجابنى الوالد رحمه الله .. و بينما نحن في السوق .. اشار الى ان كافة المطابخ سوف تغلق ابوابها .. و ان "المناقد" المواقد الكبيرة التي تجدها امام كثير من المطاعم سوف تختفى و ان الرماد الذى يخرج من تلك المناقد سوف يخم و ينقل الى مكان آخر ايذانا بدخول الشهر الكريم .. و اذما وجد موظفي المجلس الرماد اثناء شهر رمضان فسوف يعاقبون اصحاب المطاعم بفرض غرامة عليهم .. و ظهور الرماد دليل فى شهر رمضان دليل كافئ انهم يطبخون ويبيعون الطعام في الخفاء .. و هذا ممنوع .. و يطبق هذا الامر في كل انحاء السودان و ان كان لابد من تقديم الطعام لغير الصائمين من المسحين او المرضى فان ذلك يكون من وراء ستار و فى مطاعم بعينها تعمل فى شهر رمضان لغير الصائمين ... !!
لم يكتفى والدى رحمه الله .. بالحديث عن الرماد فى المطاعم و لكن فى عصر نفس ذلك اليوم و انا كنت فى رفقته ذهبنا الى اطراف القرية حيث كنا نعيش و اشار الكتل الرمادية التي تقف جبالا امام " القطاطى و الرواكيب" و بينها .. و شرح لى ان كل تلك الكتل من الرماد يجب تختفى بموجب القانون قبيل دخول رمضان و يغلق هذا المكان لمدة شهر كامل .. لذلك يأتي الكثيرون من شاربى المريسة و الخمور البلدية الاخرى "سجم الرماد " في اليوم الذى يسبق رمضان لخم الرماد هنا ايضا ..
فلقت له مستفسرا .. و ما اسم هذا المكان.. فرد على الوالد رحمه الله .. انها الانداية ... !!

الطيب رحمه قريمان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////