العلم رمز سيادي يعني شعب و حكومة البلد الذي يرمز إليه العلم , و عليه قد يبدي مواطن مصري ملاحظة على علم بلاده , و يمكن لسوداني أن يقترح إعادة علم الاستقلال بألوانه الثلاثة الأزرق و الأصفر و الأخضر لتميزه , و لتشابه العلم الحالي مع عدد كبير من أعلام الدول العربية , و يجوز لمسئول تركي أن يقترح تعديلاً على العلم التركي ؛ لكن لا ينتظر أن يتمنى مواطن أو مسئول غير مصري لو أن مصر أزالت النسر الذهبي من علمها أو لو أنها أضافت نسراً آخر , و لا يتوقع من شخص غير تركي أن يتمنى على تركيا لو أنها اكتفت بالهلال دون النجمة في علمها . و هكذا الحال في أعلام كل الدول ؛ لكن العلم السعودي (غير) و يستثنى من هذه القاعدة , فقد يطالب مسلم غير سعودي بتعديل في العلم السعودي , ذلك لأنه يحمل الركن الإسلامي الأهم : شهادة أن (لا إله إلا الله محمد رسول الله) الذي يعني كل مسلم , سعودياً كان أو غير سعودي . و قد أبدى بالفعل عدد من المسلمين و في عدة مناسبات عالمية , عدم ارتياحهم لوضعية كلمة التوحيد و العلم السعودي (ينكس) أو يرسم على (أرضية) صالة تقام عليها احتفالية ثقافية أو رياضية , أو إلى أية وضعية أخرى لا تناسب قداسة الرمز الديني .. هذه الخاصية في العلم السعودي جعلت التعامل معه مرتبطاً بحساسية عالية و حرج , فيحتج مسلمون على ما يعتبرونه تحقيراً لشعار مرتبط بعقيدتهم , و يتحرج المعنيون بتنظيم مناسبة عالمية , و هم متنازعون بين حرصهم على عدم إغضاب المسلمين و حرصهم على المساواة بين كل رموز السيادة الوطنية في العالم بعدم تمييز العلم السعودي دون غيره من أعلام العالم .. كانت آخر المناسبات التي أثارت مثل هذه التعليقات و الاحتجاجات رسم علم السعودية ـ التي وصلت لنهائيات كاس العالم المقبلة ـ على كرة , ضمن أعلام بقية الدول المشاركة ؛ فكان الاحتجاج المنتظر : كيف ترسم كلمة التوحيد على كرة تركلها الأقدام ؟ 

إن أنسب معالجة لهذه الإشكالية التي تعني السعوديين و المسلمين هي الاتفاق على قاعدة عامة , هي النأي بالمقدسات الدينية عن كل ما يدخلها في دائرة الابتذال أو الابتزاز . و عليه يرجى أن تبعد المملكة العربية السعودية عن علمها كل الرمزيات الدينية المقدسة مثل كلمة التوحيد و الكعبة المشرفة و القبة الخضراء , و أن تختار للعلم السعودي شعاراً يرمز لتاريخ المملكة السياسي أو رمزاً معبراً عن التراث الشعبي الثقافي .
ينطبق ما ورد عن العلم السعودي ـ لحد ما , على علم العراق الذي أضاف إليه الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين كلمة التكبير (الله أكبر) , و على علم إيران الذي يتوسطه اسم الجلالة . فهذه أيضاً مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعقيدة الإسلامية , و قد تبعث حرجاً و تثير حساسيات يمكن تجنبها بسهولة إذا أبعدت هذه الرمزيات المقدسة عما لا يليق بها .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.