لم تغادر السادسة عشر ربيعا لكنها أبت إلا أن تكون مساهما قويا في ابحار سفينة ( التعليم فوق الجميع ) هذا المشروع الانساني الذي يسعي لتوفير فرص التعليم وكراسي الدرس للاطفال اللذين حرموا من هذه النعمة بسبب الظروف الطبيعية من فيضانات وزلازل او بسبب الفقر القاتل والتصحر والحروب واللجوء هذه الظروف التي حالت دون صبايا وصبيان من اماكنهم الامنة واخرجت ملايين التلاميذ من تحت سقف التعليم الذي يؤمن لهم ابجديات المعرفة والتقدم والنمو والاستقرار الاسري والمجتمعي ما يؤطر للتنمية المستدامة.

أمنية الفردان يافعة لكنها تحمل هموم المستقبل وأبت ان تنال التعليم النوعي المميز دون ان يتوافر مثله لكثيرات في سنها يحلمن فقط لان يكون لهن كراسة ومحبرة وسبورة وقلما او ريشة للرسم لذلك ومنذ ثلاث سنوات علي التوالي باتت تنظم ليلة خيرية للمزاد على مشغولات انيقة تصنعها بنفسها فتلبي حاجة متابعي الموضة من الاكسسوارات المصنعة من الذهب الابيض او الحجارة وتدعم بريعها مبادرة تعليم فوق الجميع ولم تكتفي امنية بذلك بل تشابكت مع فنانين تشكيليين معروفين تبرعوا بلوحات فنية منتقاة بعناية لدعم ريع الحفل كالفنان القطري المبدع علي حسن والذي التزم بحرف النون شكله وهندسه تمازجا وموقعة في الكتاب الكريم ( نون والقلم ) والتشكيلي النحات العراقي المعروف احمد العدلوني والذي اشتهر بمنحوتات وجدت مكانها في كثير من الفنادق والمؤسسات الكبرى فتبرع باكثر من قطعة فنية .. بجانب المبدعة أمل العاثم التشكيلية التي حازت على جوائز اقليمية وعالمية واقامت معارض فردية تستهدف اثارة الفكر والحوارات وامتاع النظر كمعرضها الاخير " جاذبية " والذي ما زالت لوحاته المدهشة منصوبة بجاليزي انميا باللولؤة قطر .. وتم اعلان المزاد علي تلك المجموعات والتي حازت الاعجاب والتنافس علي أعلي الاسعار وحققت الحفل الخيري مبالغ فاقت ما تحقق في العام الماضي لتنوع المعروضات حضر الحفل سيدات الاعمال القطريات ونساء السلك الدبلوماسي وكثير من المتابعين والمهتمين بدعم مشروع ( تعليم فوق الجميع ) لاهدافه النبيله وما حققه من انجازات حيث بدأت الاجراس تدق في مدارس كانت شبه مهجورة واصطف تلاميذ وتلميذات في صفوف الدرس بدول كثيرة من بلدان العالم والتحق الملايين من الاطفال بالمدرس بحماس وحيوية .
التعليم فوق الجميع مبادرة عالمية ذكية أسست العام 2012م لاطلاق القدرات الكامنة ولتوفر فرص الحياة المزدهرة بتحقيق فرص تعليم كأمل وحلم للفئات المحرومة والمهمشة من الاطفال وتتم باليات مبتكرة تتمثل في التدخل الناجح في العملية التعليمية وحماية الحق في التعليم في أي مكان يتعرض فيه هذا الحق للخطر والمناصرة للفت نظر العالم للقضايا التعلمية الملحة وكذلك التعاون مع منظمات رائدة لمواجهة التحديات الكبيرة وقد تمكن المشروع في مراحلة الاولي الوصول الى 000ر600 من الاطفال غير الملتحقين بالمدارس حيث يغطي البرامج التعليم الابتدائي والتسجيل في المدارس وقضايا التعليم العالي وما يتلازم معها من قضايا ملحة كالصحة والرفاه والحقوق الانسانية الاساسية وقد تخطيء سقف المبادرة العشرة ملايين طفل حول العالم .
تجربة امنية وهي في مقتبل العمر تعتبر أنموذج للمحاكاة في انحياز جيل المستقبل للقضايا الانسانية الملحة ولحض الاخرين ليتقدموا الصفوف بالافكار الجرئية القابلة للتحقق بدلا من الانكفاء والانطواء بعيدا عن الهموم والامال كالتعليم والصحة والذي هو محور التنمية المستدامة .. أنها تجربة ملهمة ترمي حجرا في بناء مرصوص لأجل الانسانية .. وما كان مستحيلا يتحقق فشكرا أمنية الصغيرة الكبيرة بانجازاتها وطموحها الانساني.
عواطف عبداللطيف
اعلامية وناشطة اجتماعية مقيمة بقطر
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.