د. النور حمد

انشغلت الأوساط السياسية السودانية، في الأيام القليلة الماضية، بحدثين: الأول، إصدار رئيس مجلس السيادة، الفريق عبد الفتاح البرهان، قرارًا يقضي بتبعية الهيئة القومية للاتصالات إلى وزارة الدفاع. وهي جهازٌ كان يتبع، في السابق، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. الغريب أن القرار، على الرغم من الإعلان عنه في الأيام القليلة الماضية، 

صحونا، نحن السودانيين، بعد ثلاثين عامًا، لنكتشف أن رجلاً يفتقر إلى أدنى مقومات الزعامة من امتلاكٍ لقدرٍ معقول من الشعور بالكرامة الوطنية والشرف وكبرياء النفس وعزّتها، هو من ظل يتحكّم في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ في شؤوننا، طوال تلك السنوات الثلاثين الكالحة التي لم ير السودانيون ما هو أكثر سوءًا منها، في تاريخهم القريب. كان رأي معظم 

القول إن المصالح لا المبادئ هي ما ظل يتحكّم في توجيه سلوك الحكومات، ربما يدخل في صنوف الأحاديث المستهلكة، المعادة. ومع ذلك، يمكن القول إن مجافاة المبادئ واتباع بوصلة المصالح قد بلغا في وقتنا الراهن، مبلغًا مزعجًا. ولا تنطبق مجافاة المبدئية هذه على الأنظمة الشمولية وحدها، كما قد يتبادر لبعض الأذهان، وإنما تشمل أيضًا الديمقراطيات

يكتب محمود ممداني، في كتابه "دارفور: منقذون وناجون"، أن الجدل بشأن التغيير الاقتصادي والاجتماعي في السودان، عبر فترة ما بعد الاستقلال، انحصر، إلى حدٍّ كبير، في الصراع بين التقليد والحداثة. يرى أن القوى التي تنظّمت حول الهوية المرتبطة بالقبيلة والدين هي التي تدافع عن "التقاليد"، وتتمثل هذه القوى في

يمثل موقع السودان الجيواستراتيجي المتميز، وموارده الطبيعية المتنوعة، جواذب بالغة القوة للاستثمار الأجنبي، وكذلك للنهب والسرقة الأجنبيين. أتاح نظام عمر البشير عبر سنوات حكمه، بسبب إفلاسه، وبسبب الشهية الشخصية المفتوحة للرئيس ومجموعته للمال، تمكين الدول الخليجية وبعض الدول العربية الأخرى، من 

يحاول الدكتور النور حمد الكاتب والباحث السوداني الوصول إلى سردية تاريخية تعيد اكتشاف الوطن، والإجابة على سؤال الهوية، على نحوٍ أخير نهائي، وقد أعمل أدواته المعرفية في سبر أغوار المشكلة التاريخية والسياسية التي أقعدت بالسودان، كما يعد أحد أهم تجليات الدوامة الفكرية المنتجة، وإن حبسته دائرة 

من المهم جدًا ألا ننظر لسقوط نظام الرئيس عمر البشير في السودان بمعزلٍ عن طروحات الإسلام السياسي، وبناه الفكرية القاعدية. فالبُنى الفكرية القاعدية لتيارات الإسلام السياسي لم تتغير تغيُّرًا جوهريًا عما كانت عليه في الربع الثاني من القرن العشرين؛ أي، منذ ما يقارب الثمانين عاما. وهناك استثناءات بطبيعة