د. النور حمد

من المهم جدًا ألا ننظر لسقوط نظام الرئيس عمر البشير في السودان بمعزلٍ عن طروحات الإسلام السياسي، وبناه الفكرية القاعدية. فالبُنى الفكرية القاعدية لتيارات الإسلام السياسي لم تتغير تغيُّرًا جوهريًا عما كانت عليه في الربع الثاني من القرن العشرين؛ أي، منذ ما يقارب الثمانين عاما. وهناك استثناءات بطبيعة

يبدو أن الرئيس البشير، وأصحاب الرتب العليا في المؤسسة العسكرية، والمؤسسة الأمنية، وغيرها من رموز المنظومة الحاكمة منذ ثلاثين عامًا، حاولت بالتنسيق مع أقطاب المؤتمر الوطني، وربما مع طيف واسعٍ من الإسلاميين، إجراء انقلاب قصر، هدفه خداع الشعب. ولا أظن أن هذه

لا تترد كلمة "الكليبتوقراطية" في الفضاء المعرفي العام، إلا نادرا. فوجودها غالبًا ما ينحصر في الأوساط الأكاديمية، أو في مجال الصحافة المتخصصة، التي تتناول شؤون السياسة والاقتصاد. وكلمة، "كليبتوقراطية"، شأنها شأن كثير من كلمات اللغات الأوروبية، تعود إلى أصلٍ 

يعيش نظام الرئيس السوداني، عمر البشير، منذ ديسمبر/ كانون الأول 2018 وضعًا حرجًا، في صراع البقاء. فهو يصارع، الآن، على جبهتين، خلافًا لأكثرية الأنظمة العربية، الأخرى التي واجهت ثوراتٍ شعبية، صارعت فيها على جبهةٍ واحدةٍ، هي جبهة الحراك المناوئ لها.

درجت كثير من الأنظمة الديكتاتورية، على صنع حزبٍ أوحدٍ، تسخِّر له موارد الدولة، لتشرعن به وجودها، وتبرر به سرقتها للسلطة، واحتكارها لها. يتّسم هذا النوع من الأحزاب، بأنه بلا أقدامٍ، يقف عليها، وبلا صوت، سوى صوت من صنعه. فهو لا يؤدي سوى ما يؤديه

لا يبدو أن الهدف القريب للثورة الجارية الآن، في السودان، منحصرٌ في هدِّ الركائز، الاستبدادية، التي قام عليها حكم الإسلاميين، الممتد منذ عام 1989، وحسب. إذ يتعدى الهدف، كما يظهر من حوارات الشباب، التي عكست رؤيتهم، وتطلعاتهم، إلى تطلُّعٍ لمراجعة مجمل حقبة ما بعد 

ظل الإسلاميون، في العالم الإسلامي، يبشرون بمشروعهم للحكم، منذ بدايات القرن العشرين. ومنذ تلك الفترة، تعددت الجماعات المنضوية تحت لواء الإسلاميين. وانتشرت، هذه الجماعات، في مختلف البلدان الإسلامية، والعربية، في مساحةٍ، جغرافيةٍ، شاسعةٍ، تمتد، من جنوب شرقي آسيا