د. النور حمد

كتب عاطف عبد الله في كتابه "طائر النوء: قطار الشهيد عبد الخالق محجوب: مدخل إلى التجديد"، الصادر عن دار الياسمين (2015)، يشرح جانبًا من فكرة اليسار العريض مشيرًا إلى "برنامج الحزب الاشتراكي "1966 و"برنامج التحالف الديمقراطي "، 1986 قائلًا إنهما، تقريبًا، 

إذا أراد أي حزب سياسي أن يعرف مدى تكلُّسه، وعدم قدرته على النمو، عليه أن ينظر إلى إيِّ مدى تحاشاه المبدعون، أو إلى أي مدى حلَّقوا حول دوحته هُنَيْهةً ثم طاروا. يشم المبدعون شميم التكلس في القوى السياسية من مكان بعيد فيقتربون، لكنهم لا يلبثون أن يبتعدوا حين تُفعم خياشيمهم 

ورد في بعض الردود اليساروية على هذه السلسة، التي تترى هذه الأيام في مختلف المواقع الإلكترونية، أن هذا الحلقات ليس لها خيطٌ ناظم. غير أن هذا غير صحيح. فأحد جانبي خيطها الناظم هو سلوك اليسار الشيوعي والعروبي وعداؤه الحاد للغرب وابتزازه للقوى السياسية الأخرى 

كتب منصور خالد: "لا نظلم القوى الحديثة شيئا إن قلنا ... بأن تعسفها عن الطريق، من بدايته، هو الذي انتهى بها إلى ضياعٍ، لم يبق لها معه غير تبادل الملامة". ويقول محمود ممداني في كتابه حول دارفور، Saviors and Survivors، إن القوى المدافعة عن الحداثة في السودان بشقيها 

لا تقف خطيئة وخطأ الحزب الشيوعي السوداني عند قيامه بانقلاب يوليو 1971، الذي انتهى بمآسي مؤلمة وتجاوزات بشعة من جانب جعفر نميري، وإنما تتعدى ذلك إلى قبوله الضمني لانقلاب مايو نفسه. فاشتراك الحزب بقرابة عشرة وزراء، وممارسته دور المُوجِّه في الشهور التسع