عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

تمهيد: هناك العديد من المشاكل التي تعوق تحقيق التعليم العالي في السودان لوظائفه وأهدافه.
اولا: المشاكل:
مشاكل متعلقة بالتوازن بين الكم والكيف: اعتمد الاستعمار سياسة الكيف والنوع على حساب الكم ، باحتضان القوى الاستعمارية للعناصر المتفوقة من المتعلمين، وأتاحه فرصه إكمال ثقافتهم سواء في الجامعات التي أنشاها فى السودان (كليه غردون التذكارية كمثال) أو في معاهدها وجامعاتها عن طريق البعثات، بهدف تغريب هذه العناصر وعزلها عن مجتمعها. وبعد الاستقلال اتجهت الدولة عبر النظم المتعاقبة إلى حل مشكله الكم بالتوسع في قبول الطلاب لكن على حساب الكيف والنوع،ولهذه المشكلة عده مظاهر: كإهمال الجوانب النوعية للنظام التعليمي وانخفاض مستوى الطلاب والخريجين، والتوسع في الكليات النظرية(العلوم الانسانيه) على حساب الكليات التطبيقية والعلمية ، والتركيز على أنماط التعليم التقليدية، والتركيز على وظيفه التدريس واهمال الوظائف الأخرى للتعليم كخدمه المجتمع… مشاكل متعلقة بالتوزيع الجغرافي: وأهمها مشكله الاختلال في التوزيع الجغرافي لمؤسسات التعليم العالي التي أدت إلى عده نتائج: كزيادة حده التفاوت الاجتماعي بين العاصمة والأقاليم والمدن والقرى، وحرمان الأقاليم من الخدمات التي تقدمها مؤسسات التعليم العالي ، و الهجرة من القرى إلى المدن… مشاكل متعلقة بالبحث العلمي: حيث أن هناك عددا من الأسباب التي أدت إلى انخفاض ومحدودية البحث العلمي:كعدم توافر الإمكانيات المادية والاقتصادية، والنقض في أعضاء هيئه التدريس، وعدم توافر الفنيين ومساعدي البحث، وعدم تدريس ماده البحث العلمي في المستويات الأدنى أو تدريسها بصوره نظريه،وضعف مبدأ استقلاليه الجامعة، والانفصال بين الجامعات والمجتمع… المشاكل الاداريه: وأهمها الجمود الادارى وعدم المرونة الكافية لاستيعاب مظاهر التجديد، وضعف الرقابه الاداريه،وانفصال الجامعه عن مؤسسات التعليم العالي الأخرى على المستوى الوطني والعربي والاسلامى والعالمي، وتضخم الميزانيات الاداريه واستحواذها على القسط الأكبر من مخصصات الجامعة،واقتصار الجامعات على وظيفة التنظيم مع غياب الوظائف الاداريه الأخرى(التخطيط ،التوجيه، التنسيق، الرقابة)… مشاكل متعلقة بالبرامج التعليمية :حيث تم وضع اغلب هذه البرامج التعليمية أساسا في الفترة الاستعمارية ،وبعد الاستقلال حدثت محاولات للتغيير، لكن هذه المحاولات كانت جزئيه وأدت إلى حدوث اختلالات منهجيه، بالاضافه إلى مشكله عدم توافر الكتاب الجامعي ،وندره المراجع والمصادر… مشاكل متعلقة بالوسائل التعليمية :حيث يسود في التعليم الجامعي السوداني استخدام الوسيلة التعليمية التقليدية(اللوحة التعليمية) دون الاستعانة بالوسائل غير التقليدية… كما أن هناك مشاكل متعلقة بطرق التدريس حيث يعتمد التدريس على الطريقة التقليدية اى الإلقاء(المحاضرة)دون استخدام الطرق غير التقليدية… مشاكل متعلقة بنمط التعليم العالي :حيث يعتمد التعليم العالي في السودان على النمط التقليدي للتعليم العالي(الجامعة بشكلها التقليدي)مع إهمال الأنماط غير التقليدية للتعليم العالي… مشاكل متعلقه بالتمويل: اتجه التعليم إلى سياسة الخصخصة وإلغاء الدعم الحكومي، مما يؤدى إلى الإلغاء الفعلي لحق التعليم ونقض مبدا المساواة وتكريس الطبقية التعليمية ،ولا مجال للمقارنة مع المجتمعات الليبرالية الغربية العريقة لان هذه المجتمعات وصلت إلى درجه من الرخاء المادي يجعل من الممكن تطبيق سياسة الخصخصة التعليمية بالاضافه إلى انه حتى هذه المجتمعات لديها أشكال من الدعم الحكومي غير المباشر (المنح،التخفيضات والاعفاءات الضريبية….).
ثانيا: مقترحات ببعض الحلول:
• وضع استراتيجيه للتعليم العالى تقوم على تحقيق التوازن بين الكم والكيف.
• العمل على تطوير الاداره التعليمية.
• استحداث أساليب التعليم القائمة على مشاركه الطلاب .
• تفعيل دور مؤسسات التعليم في خدمه المجتمع من رعاية صحية،الإرشاد
والتوجيه، محو الاميه، تعليم الكبار.
• استحداث أساليب وطرق تمويل تستند إلى واقع اتجاه التعليم إلى سياسة
الخصخصة وإلغاء الدعم الحكومي المباشر دون أن تؤدى غلى الإلغاء الفعلي لحق التعليم ونقض مبدأ المساواة وتكريس الطبقيه التعليميه ،وذلك باستحداث مصادر تمويل مختلفة ،وتنشيط الاستثمار فى مجال التعليم ،تنشيط اشكال الدعم الحكومى غير المباشر(المنح،التخفيضات والاعفاءات الضريبيه….)…
• الاستفادة من الخبرات العالمية في تطوير التعليم بما لا يتناقض مع
القيم الحضارية للامه…
• الاستعانة بالوسائل التدريس غير التقليدية( الصور، الخرائط، الرسوم
البيانية، المتاحف، المعارض، الأفلام التعليمية التسجيلات الصوتية ،المحاضرات والندوات ،الرحلات والزيارات ،التمثيليات و المسرحيات ،الاذاعه والتلفزيون…)
• استخدام طرق التدريس غير التقليدية كالحوار، المشكلات، المشروعات،
التعيينات، الوحدات…
• الأخذ بالأنماط غير التقليدية للتعليم العالي كالتعليم عن بعد والجامعة
المفتوحة والجامعة الشاملة والتعليم قصير الدورة وجامعه بدون جدران والتعليم التعاوني وفقا لفلسفتنا التعليمية والمشاكل التي يطرحها واقعنا.
• تفعيل مشاركه الطلاب في العملية التعليمية عن طريق تفعيل دور الاتحادات
والروابط والجمعيات العلمية والثقافية ….
• تفعيل النقابات التعليمية…،وتحسين البيئه الجامعيه ، وتحسين الوضع
المادى للاستاذ الجامعى لوقف نزيف هجره العقول.
• تفعيل الدور الخدمي والثقافي والاكاديمى والاجتماعي للاتحادات الطلابيه
بدلا عن الاقتصار على النشاط السياسي، و أن يكون للنشاط السياسي في الجامعات دور نشر الوعي السياسي وليس مجرد أداه للأحزاب السياسية واعتماد أسلوب الحوار بدلا من العنف والأساليب السلمية في التعبير عن الراى بدلا عن التخريب…
• العمل على أن لا يتناقض تعريب التعليم العالي مع تدريس اللغات الأخرى
أو الاتصال بالعالم الخارجي والإسهامات العلمية للمجتمعات الأخرى وبشرط توفير شروطه من توفير الكتاب المعرب ، والترجمة المستمرة للكتاب العالمي، وتاهيل الأستاذ الجامعي…
- للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة العنوان
(http://drsabrikhalil.wordpress.com).

///////////////////////////