لا حول ولا قوة الا بالله. الدوام لله والبقاء له وحده والله يرحم عدلان الحردلو ويسكنه فسيح جناته.
عدلان استاذي أولا وصديقي الحميم وأحد مؤسسي الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم وأول رئيس لها. كان عدلان زعيما سياسيا بالفطرة فغلبت عليه طبيعة بادية البطانة. كان مفوها ومتحدثا لبقا يتمتع بكل صفات ومؤهلات القيادة. كان عدلان نزيها أمينا، لا يتفوه بسفيه القول، وأدار خلافات النقابة بالحكمة والبصيرة. كما ابدى زهدا في تسنم أي موقع في السلطة إبان الفترة الانتقالية التي أعقبت انتفاضة مارس-ابريل ١٩٨٥ بالرغم من أن اسمه طفى في قائمة المرشحين. ولو أنه لم ينشر كثيرا إلا أن مقالات المكتوبة اتسمت بالعمق المعرفي والقدرة التحليلي وبعد النظر السياسي. عدلان هو من غير حياتي منذ أن تعرفت علية وانا في عمر التاسعة والعشرين وكنت قد عدت للتو من إنجلترا بعد التحصل على درجة الدكتوراه، فى يوليو ١٩٨٠. حثني عدلان على، ودفعني إلى المشاركة في العمل النقابي، ففي رأيه أنه لا بد من مساهمة الأساتذة الشباب في بناء كيانهم النقابي. وانا حينها كنت لا أعرف "كوع من بوع" العمل النقابي، بل وطول فترة دراستي الجامعية وفوقها لم انشغل باي نشاط سياسي ولم أنضم إلى أي تنظيم سياسي، يساري كان أم يميني. كنت طالبا مجتهدا ونشاطي اقتصر على جمعية علم الاجتماع. وعند عودتي من البعثة لم التفت إلا لتحضير محاضراتي والعمل البحثي. ومنذ ذلك الوقت وجدت نفسي في قيادة الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم متدرجا من رئاسة فرعية كليتي الاقتصاد والدراسات الاجتماعية والقانون. فالعمل النقابي هو الذي نقلني إلى مجال العمل السياسي العام. كنت دوما أقول لعدلان بروح الدعابة *انت يا عدلان لخبطت حياتي وقلبتها رأس على عقب فانتقلت *من النقابة الى الغابة*! فكان رد الحردلو، وقالها لي آخر مرة بقليل من الحدة *أنا خليت يكون عندك كلمة*. لم أندم على هذا الانتقال من النقابة الى الغابة، وسيظل عدلان شامخا في نفسي كما كان قامة رفيعة بين الناس. سيفقده طلابه وطالباته أسرته وأهله، بل سيفتقده الوطن بأسره. عدلان حقيقة فقد كبير لي ولزينب البكري، زميلته في هيئة تدريس كلية الاقتصاد والدراسات الاجتماعية، ولكل أصدقائه داخل السودان وخارجه. انا لله وانا اليه راجعون. التعازي الحارة لرفيقة دربه آمال ولكل كريماته وأولاده وإلى إخوته وأسرته الممتدة وأهله وعشيرته.