خالد التيجاني النور

لا شك أن حالة غموض "غير خلاّق"، وعدم ارتياح باتت تخيّم على البلاد حول مجمل الأحوال السائدة، في غياب رؤية واضحة عن مآلات الوضع السياسي، وخطاب حكومي "أبكم"، مما يزيد الرهانات على سيناريوهات مفتوحة، لا سيما في ظل تناقض المواقف وتراجع التناغم بين المكونات المؤسسة لأعمدة هياكل 

لدي منذ فترة ليست قصيرة شغف خاص بمتابعة أخبار "صديقي" الرئيس اليوغندي يوري كاقوتا موسيفني، مهلًاً قبل ان يتهمني أحد بأني دعي متحذلق، أشكر إبن العم مارك صاحب "فيسبوك" الذي أتاح لخلق الله في أركان المعمورة عبر تطبيقه العبقري المجال لعقد الصداقات الإسفيرية بين بني البشر بلا حساب إلا رغبة 

على نحو يبدو معه كمن فوجئ الجميع بحلول موعد ضرورة جهوزية الموازنة العام للدولة للعام 2020 الذي تبقت له أياما قليلة، حتى بات النقاش حولها يسيطر على الساحة العامة وسط جدل محموم انخرط فيه عامة الناس، كما انشغل به الخواص في الطبقة السياسية، وشهد شداً وجذباً بين وزارة المالية والتخطيط 

لم بعد سراً أن حالة من الضبابية باتت تخيّم مجدداً على المستقبل السياسي للسودان، والمفارقة أن ذلك يحدث بعد أشهر قليلة من عنفوان الثورة السودانية الثالثة التي حملت آمالاً عريضة بإمكانية إحداث تحوّلات جذرية تتجاوز مجرد إسقاط نظام حكم شمولي إلى تحقيق تغيير بنيوي شامل في هيكل النظام السياسي السوداني القديم بكل توابعه وتجلياتها 

وضع بالغ التعقيد على صعيد العلاقات الخارجبة يتعيّن على الحكومة المدنية الانتقالية برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك أن تواجهه في خضم مساعيها الرامية إلى أداء المهام الجسيمة الملقاة على عاتقها خلال السنوات الثلاث المقبلة إذا قًدر لها الصمود في ظل تحديات كبيرة لإعادة تأهيل مؤسسي للدولة السودانية بعد تشوهات هيكلية عميقة أصابتها إثر ثلاثة عقود 

لا أحد يعرف على وجه الدقة حقيقة موقف السودان، إن كان له ثمة موقف، وهو ثالث ثلاث هي الدول الأكثر أهمية في حوض نهر النيل الشرقي، من معادلة سد النهضة المثير للجدل في ظل حسابات مصالح استراتيجية بالغة التعقيد وسباق أجندات متقاطعة أحياناً ومتناقضة في أخرى، وعلى الرغم من هذه الأهمية الحيوية إلا أنه لا يكاد يُعرف للبلد الأكبر مساحة

على الرغم من الترحيب الذي أظهره المجتمع الدولي بالثورة السودانية الثالثة، والإعجاب الكبير الذي أبداه للدور المحوري الذي لعبه الشباب من الجنسين لا سيما الفتيات، وما أثبتوه من بسالة وإقدام وتضحيات جسام، حتى الإطاحة بالنظام السابق الذي السودان ظل طوال عهده تحت وطأة حصار دولي خانق على خلفية انتقادات واسعة لسياسته وممارساته، وظن