خالد التيجاني النور

تبقت بضعة أشهر على الذكرى المائتين لسقوط سلطنة سنار باحتلال حملة محمد علي باشا لعاصمتها في 21 يونيو 1821، تعددت أسباب الغزو التركي، إلا أن حصيلة ستة عقود لحكمه كانت تشكيل القواعد المؤسسة للدولة السودانية الحديثة، وإن كانت ثمة معطى أساسي لتلك الحقبة فهي أن 

إن كانت ثمة مفاجأة واحدة في "السقوط الحر" للاقتصاد السوداني الذي تسارعت وتيرة تدهورمؤشراته الكلية على نحو غير مسبوق في الأشهر القليلة الماضية، فهي أن الكثيرين ليس فقط من سواد السودانيين، بل كذلك من يتولون إدارته في الحكومة الانتقالية، فوجئوا بما يحدث من تراجع 

ما ضرّ أطراف مفاوضات جوبا لو انصرفوا عن إهدار وقت ثمين في مظاهر احتفالية مصطنعة سئم السودانيون من كثرتها، وقد شهدوا على مدار العقدين الماضيين ما لا يُحصى من أمثالها احتفاءأ بسلام لم يتحقق أبداً، إلى التعامل مع الحدث بالجدية اللازمة في مخاطبة الرأي العام بمنطق 

عام كامل من عمر المرحلة الانتقالية المحدود انقضى، وزمن ثمينأ أهدر للشروع في إنجاز مهام التأسيس لعبور ناجح وأمن إلى مرحلة جديدة يُفترض أنها تمثّل مدخلاً لقطيعة مع الماضي وتتجاوز مجرد الانتقال من نظام إلى نظام، بل تغادر محطة النظام السياسي السوداني المعطوب بكامله

"لقد غير سد النهضة التاريخ والجغرافية السياسية للمنطقة" هذه الكلمات القليلة لوزير الخارجية الإثيوبي جيدو أندارغاتشيو بالأمس، تحسم جدلاً إقليمياً طال حول طبيعة المشروع الأكثر إثارة للصراع في تاريخ هذه المنطقة، فهذا التصريح يكشف بوضوح أن الهدف الحقيقي من هذا المشروع 

قبل أن يجف مداد بيان الدكتور إبراهيم البدوي بشأن حيثيات استقالته، أو بالأحرى دفعه للاستقالة من وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بملابسات تستبطن الإقالة، حتى تزايدت شواهد نذر العواقب الوخيمة لسيولة الأوضاع الاقتصادية الآخذة في التدهور بوتيرة متسارعة، مما يعكس خطورة 

شهد ظهر الخميس الماضي تطورات سياسية درامية بالإعلان عن تخفّف السيد رئيس الوزراء من حمولة ثلث وزراء حكومته المتعثرة الأداء، وقد حاصرها القصور الذاتي وفاقمت من وطأته تضافر عوامل أخرى داخلياً وخارجياً، ولئن جاءت الخطوة مفاجئة حتى لقادة حاضنتها السياسية