د. محمد الشريف سليمان

غادرنا يوم الاثنين الموافق 20 سبتمبر2020 الى جوار ربه العم احمد ابراهيم دريج، بعد معاناة من المرض، وكما يقال في دارفور، "سبقونا بيومهم"، نعم رحل أحد القلائل ، بل آخر حكماء دارفور، الى جنات الفردوس نزلاً ايها الراحل المقيم. تدرج الراحل المقيم في السلم التعليمي الاولية

ان سلطة الأخطاء القاتلة والجهود المبددة، والفرص المضيعة، التي تجعل الشعب السوداني يدفع دائماً ثمناً غالياً، لتجاهل الجالسين على سدة الحكم عن تلك الوقائع، وإحجامهم التعلم من تجارب الماضي الأليمة. والخطر، بل الحقيقة أنه سيكون هناك قوى أكثر سلاحا من جيشهم، وأشد عدوانية، 

يتجادلون ويتهامسون في الخرطوم، حول لعبة كراسي الحكم الوثيرة من إعادة توزيع المناصب الوزارية، تعين الولاة، والمجلس التشريعي. وفي جوبا يستمتعون بنفس النغمة تحت مسمى مفاوضات لا نهاية لها، وكل مرة يتسارعون بنقض ما يقال اُتفق عليه، ويتمتعون بما لذ وطاب من كرم 

يصر الكاتب البريطاني باتريك سيل، على ان يقوم السودانيون أنفسهم بحل المسائل المتعلقة بمستقبل بلدهم ، حيث تاهت الأمة السودانية عن حقيقة ذاتها وعن طريق غدها ، وعن موقعها في العالم ، وبدأت تتشرذم على مدى أرضها الواسعة تفصل بين أشتات أقاليمها وقبائلها أنفاق من 

تطرقت في مقالاتي السابقة الى مفهوم الوفاق الوطني. إن الأوضاع السياسية الجارية في البلاد، واستمرار الصراعات والتناقضات بين شركاء الحكم والحركات المسلحة، يبرز بوضوح الغياب التام للوفاق والتوافق الوطني. الكل يتمترس في خندقه متسلحاً برأيه، لا مكان للحوار ولا المشورة، مع الاصرار بتجاهل الرأي الآخر، والخاسر هو الوطن والمواطن

يقول جاك غولدستون ، احد اهم الباحثين في تاريخ الثورات خلال الخمس قرون الماضية، إن الثورة التي تنتج تقدماً هي التي تدمر المؤسسات القديمة والتي تنشئ مؤسسات جديدة. اما في بلدنا فالثورات كانت وظلت عوداً على بدء، لأنها لم تدمر المؤسسات القديمة، وأصبحت النتيجة استمرار الأوضاع القديمة، أي انها ثورات

قبل الدخول في الموضوع، ولعدم الالتباس، لابد من الايضاح حول العنوان المقتبس من مقالتي" هل يمكن الخروج من بيت العنكبوت الوهن...؟ "المنشورة بتارخ 14 يناير 2010 بصحف : الصحافة، وسودانايل- منبر الرأي للاطلاع- وسودانيس اون لاين"، وكذلك الانترنت.