أن ثورة ديسمبر التى وقف كل العالم أجلالاً لها بسلميتها وبوضوح شعاراتها وتمسك الثوار بهذه الشعارات عميقة المعنى انحنى لها كل العالم ووقفت معها منظمات المجتمع المدنى فى كل أنحاء العالم وسيرت المواكب تاييداً لها، بل ذهبوا أكثر من ذلك وخاطبوا المنظمات الدولية والجمعية العمومية للأمم المتحدة وخاطبوا برلمانات بلدانهم تاييداً للثورة السودانية ومطالبين حكوماتهم لتقف مساندة للشعب السودانى وهويثور من أجل حريته وكرامته. وهذا كان واضحاً من توالى زيارات سفراء الدول الأوربية وأمريكا للثوار فى ساحة الأعتصام بالقيادة العامة. ولكن للأسف أن قيادات الثورة المستلبة لنضال الشعب السودانى على مدى ثلاثين عاماً عجافاً من حكم الأنقاذ ممثلة فى تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير لحم الراس الذى لم تلتئم اعضاؤه للتعامل أو النطق بما تريده الثورة والتمسك به أمام العسكر.

لقد كتبنا وأرسلنا لمن يقودون الثورة بألا يلجأوا للجيش فكل ثوارتنا تعتصم وتحيط بالقصر الجمهورى مركز السلطة ولو كان هنالك عساكر وطنيين فعلاً سينحازوا لكم وضربوا برأينا عرض الحائط وذهبوا يعتصمون ويهتفون بالقيادة العامة جيش واحد شعب واحد وأتتهم اللجنة الأمنية من العساكر وهى ربيبة وصنيعة البشير وتنظيمهم الأسلامى أنها أنحازت للثورة وأقصت البشير من الحكم وكأن قضية الشعب السودانى هو البشير وحده. وقلنا لهم أن الجيش السودانى قد تمت أدلجته وليس هنالك من يترك ليتعدى رتبة العقيد ما لم يكن جزءاً من الحركة الأسلامية أو أحتفظوا به لكفاءته وساوموه وألزموه بأن يكون تحت أشارة بنان القيادة العسكرية الأسلامية. ومع ذلك استدراكاً للأخطاء بعد ما دخلوا فى حوار مع اللجنة الأمنية وبعد أستقالة كمال أبنعوف وتولى البرهان الأمر وهو أمر أستبدال أحمد بحاج أحمد. وقالوا أن هنالك أيضاً خمسة من أعضاء المجلس العسكرى الأنتقالى هم جزء أصيل فى الحركة الأسلامية داخل الجيش وطلبوا أزاحتهم وأزاحوهم قلنا لهم ما دام أتفقتم أن المجلس العسكرى الأنتقالى هو مجلس سيادى ليس له أى سلطات تنفيذية أو تشريعية طلبنا منهم أن يحلوا مكان الخمسة زين العابدين وصحبه بضباط الرتب الوسيطة والصغيرة الذين أنحازوا للثوار حقيقة فى القوات الجوية والبحرية ودافعوا عن الثوار وقاتلوا عصابات جهاز الأمن وكتائب على ىعثمان ورفضوا الأنصياع للأوامر بضرب الثوار أقلها سيخلقوا توازن فى المجلس العسكرى الأنتقالى وحقيقة هذه الرتب الوسيطة والصغيرة هى التى تحت أمرتها الجنود والسلاح والقوة وسيكونون مهددا قوياً لبقية أعضاء المجلس بالأنصياع الى مطالب الثورة والثوار وهذه الرتب العليا من عميد فما فوق أداريين أكثر من أنهم مقاتلين. والذين أنحازوا لهم من القوات الجوية والبحرية الآن تحت الأقامة الجبرية وتتم محاكمتهم على عدم اطاعة الأوامر وهم لم يطيعوا الأوامر بضرب وقتل الثوار، فهل هؤلاء يحاكموا أم توضع على هاماتهم الشارات الوطنية. وحتى الملازم بعد ان شفى من جروحه وخرج من المستشفى اخذ للقيادة العامة تحت الأقامة الجبرية ليحاكموه كماحاكموا رفاقه الذين رفضوا أن يضربوا الثوار بالنار أوامر اللجنة الأمنية التى يتفاوض معها قيادات الثورة ما لكم كيف تحكمون؟ هل هذه قمة شهامتكم بأن تتخلوا عن من أنحازوا لكم بحق وحقيقة كاملة أيماناً منهم بأن الشعب السودانى قد ظلم بالكفاية من ذمرة الأنقاذ بقيادة االبشير واللجنة الأمنية. لماذا لم تطالبوا بأطلاق سراحهم وترقيتهم الى أعلى فى القوات المسلحة. القوات المسلحة هى ملكاً للشعب وليست ملكاً للبشير ولجنته الأمنية وأذا رفضوا فلتستمر الثورة وتنتزع حقوقها بأرادة الشعب السودانى التى لا تقهر.

وحقيقة التفاوض مع اللجنة الأمنية والعسكر فى شأن أدارة الوطن وحكمه غلط كبير لأن العسكر غير مؤهلين أن يحكموا أى وطن يتوق للحرية والديمقراطية. وقد قلنا من قبل أن ليس هنالك حكماً عسكرياً واحداً على مستوى العالم حكم بلاده قد حقق لشعبه ما يتوق اليه بل آذاه فى كل مراحل مسارات حكمه ولنا عبر فى حكم الجيش بقيادة عبود ومن ثم النميرى ومن بعدهم البشير وهؤلاء كلهم قد أوردوا وطنهم وشعبهم موارد الهلاك ولم يسعدوا مواطنيه فى بلد يمتلك كل مقومات النجاح والتقدم والرقى فى كل المناحى الأقتصادية والأجتماعية والصحية والسياسية والتعليمية ...الخ. والآن نقول أن مجلس السيادة هذا المكون من الهجين العسكرى والمدنى لن ينجح وذلك لطبيعة الأشياء بعدم الملاءمة بين العسكرى الديكتاتورى الذى لا يعرف غير التعليمات والمدنى الذى يتقوق للحرية والديمقراطية. فالجمع بين النظريتين الديكتاتورية والديمقرطية لا يمكن أن يمتزجان الا فى عقلية من كانت افكارهم شمولية آحادة وهذا ما وجده العساكر فى الجانب المدنى أنهم أصحاب توجهات شمولية تهمهم السلطة قبل أن يهمهم برنامج أنقاذ ما يمكن أنقاذه من الذى خربه ودمره نظام البشير والأسلاميين والذين الأسلام برئ منهم براءة الذئب من دم أبن يعقوب.

ومن بعد ذلك فقد تحاورنا مع رؤساء كثير من حكومات الدول الأوربية أمريكا وكان كلهم مجمعين على أن يشكل الثوار حكومتهم المدنية وسيضطر الجيش بالرجوع الى ثكناته لأن الترويكا والأتحاد الأوروبى ودوله وأمريكا سيعترفون بالحكومة المدنية ولن يستجيبوا لأى حكومة على رأسها عسكرى وكذلك الأتحاد الأفريقى وسيجد العسكر أنفسهم فى هذا المطب. ولم تعترف الدول بالنظام الحالى الذى على قمته العسكرى البرهان ألا بعد أن وافق الجانب المدنى جانب الثوار على هذا الوضع وبذلك فقد أدخلوا الوطن فى عنق الزجاجة ولا أظن أنهم قادرين على الخروج منه. وفى حديثنا مع رئيسة وزراء بريطانيا التى أمرت سفيرها أن يبلغ الثوار بأن يقوموا بتكوين حكومتهم المدنية وحتى لو لم يتم الأتفاق على شاغلى الحقائب الوزارية فلتعلن بأى أسماء حتى ولو كانت وهميه لتقوم الترويكا والدول الأوروبية بالأعتراف بها وعندما يتم الأتفاق بين المكونات فى قوى الحرية والتغيير يمكن تغيير الأسماء التى أعلنوها فالمطلوب الأعتراف الدولى بالحكومة المدنية وكان رد قيادة الثورة فى ساحة القيادة أننا لن نعلن حتى لا تكون هنالك حكومتين مثل ليبيا واحدة عسكرية وأخرى مدنية مع أختلاف الوضع بين السودان وليبيا وهذا تفكير قاصر البصر والبصيرة وهو الذى أورد الثورة موارد الهلاك هذه. وجاء الزعيم المغفور له والقانونى الضليع وطلب منهم أن يتجهوا الى تشكيل حكومتهم المدنية ويوقفوا أى جوار مع المجلس العسكرى الأنتقالى ولكنهم لم يسمعوا كلامه وسدروا فى غيهم وجتى شبابنا من الأتحاديين ساروا منحاهم.

ولقد أرتكبت قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين أخطاء كبيرة وكثيرة فى قيادة الثورة والتفاوض بأسمها وحتى تشكيل حكومتهم قد جانبها الصواب ولم تخضع لمعايير الكفاءات التى يمكن أن تعبر بالمرحلة الأنتقالية الى بر الأمان. وأنتهى تكوين الحكومة المدنية لأنتقالية بمحاصصات وصحوبيات وجهويات وقبليات وأيدولوجيات وحزبيات وحتى هذا لم يحدث بالتنافس العادل الشريف. وأيضاً قد أضاعت الثورة بأن وافقت أن تكون مرحلة قيادة مجلس السيادة فى الفترة الأولى للعسكر وليس للمدنيين ولم يجاوبوا على السؤال لماذا أرتضوا ذلك حتى الآن؟ العسكر أصروا على الفترة الأولى لأن رئيس مجلس السيادة بمثابة رئيس الجمهورية وللعسكر هذه هى الطريقة الوحيدة التى بها يمكن أن يحموا بها قيادات الأنقاذ أولياء نعمتهم هذا أن لم يكن للأكمة ما وراءها. وماهو الضمان أن يسلم العسكر رئاسة المجلس ونائبه بعد الفترة الأولى؟ أنا أعتقد أن هنالك أشياء كثيرة قد تمت تحت التربيزة بين العسكر وقوى الحرية والتغيير والدليل على ذلك أنهم لم يملكوا الثوار كل الحقائق ويريدون أن يقودوهم العمى بالشعارات البراقة والخطب والكلمات الثورية البراقة وهم لا يعلمون أن مثل هذه الأشياء عمرها قليل ولابد أن ينكشف المستور.

أما المكون الأتحادى فى قوى الحرية والتغيير ما يعرف بالتجمع الأتحادى المعارض لم نرى له دوراً كحزب وسط لحفظ التوازن داخل قوى الحرية والتغيير وقراراتها اليساريين والبعثيين وأصحاب الهبوط الناعم فى حزب الأمة وحزب المؤتمر السودانى، علماً بأن معظم وقود ثورة ديسمبر هم الشباب الأتحادين أضافة الى أن كل الذين ظلوا يناضلون ضد نظام البشير على مدى ثلاثين عاماً هم الأتحاديون وقد كانوا يقودون المعارضة فى التجمع الوطنى الديمقراطى. معظم الذين واجهوا نظام الأنقاذ وتعرضوا للأعتقالات والسجون كانوا من الأتحاديين وذلك لأنهم الوحيدون القميئون على الديمقراطية والحريات العامة فهم سدنتها وعبدتها وبقية القوى السياسية لا يتمسكون بالديمقراطية والحريات العامة كما يتمسك بها الأتحاديون لأنها مرتكز أساسي من مرتكزاتهم الفكرية والسياسية. وعبر التاريخ هم الذين كانوا دائماً شرسين فى مقاومة النظم العسكرية والشمولية والديكتاتورية. هؤلاء الشباب فى التجمع الأتحادى المعارض يتكونون من فصلين من الفصائل الأتحادية هما العهد الثانى والحركة الأتحادية وبعد الثورة حدث بينهما ما فعل الحداد وبذلك أستلبوا أسم الأتحاديين الذى هو ملك لكل الأتحاديين بمختلف فصائلهم وتياراتهم ولذلك كان الأولى لهم أن يرجعوا لكل الأحزاب والفصائل والتيارات الأتحادية أقلها للتشاور معهم عن كيف يمكن أدارة المرحلة بعد سقوط نظام البشير وفى التيارات الأخرى كثير من أصحاب العلم والتجارب والتمرس السياسي ومعرفة مسار وحراك القوى السياسية فى مختلف المراحل ولكنهم تعنتوا وأعتبروا أنفسهم أنهم الذين لا يأتيهم الباطل لا من بين أيديهم ولا من خلفهم. وأؤكد أن الفشل الذريع الذى يبدوا للعيان فى قيادة الفترة الأنتقالية فستندلع بسببه ثورة الجماهير مرة ثانية وهى هذه المرة لن تبقى ولن تذر كل حلاف هماز مشاء بنميم.

هنالك الكثير مما يمكن التعرض له حول هذه المرحلة منذ سقوط البشير وحتى الآن وعلى قمتها الحكم ببراءة البشير فى المحكمة بعد كل صور الفساد الظاهر للعيون والتى أعترف بها المتهم وبعض الشهود. سنتعرض للكثير من الأخطاء التى أرتكبتها قوى الحرية والتغيير ولكثير من الأستلاب فى تجمع المهنيين للحديث عن سرقة الثورات. نختم ونقول لكل لجان المقاومة ولكل جماهير الشعب السودانى وشبابه وطلابه يجب ألا تتركوا ثورتكم تضيع من بين أيديكم ودماء شهدائها فى أعناقكم فالذى يجرى الآن لن يحقق أهداف الثورة وستجدون أنفسكم فى حالة تخدير فيجب أن تعوا وتدركوا وتقوموا الى ثورتكم مرة ثانية قوية لا تبقى ولا تذر كل من شارك أو سامكم سوء العذاب حقبة الأنقاذ. ولتكن أول المطالب محاكمة الذين قاموا بأنقلاب 30 يونيو من عسكريين ومدنييي ومحاكمة أعضاء مجلس شورى الجبهة القومية السودانية الذين قرروا الأنقلاب وشاركوا فيه مع أزرعهم من الضباط الأسلاميين داخل القوات المسلحة وهذه الحكم فيها واضح حسب الدستور الذى أنقلبوا عليه 1989م الموت رميا بالرصاص لمن حمل البندقية مع مصادرة الأموال والممتلكات والموت شنقاً لمن خطط وشارك فى الأنقلاب من المدنيين مع مصادرة الأموال والممتلكات.ألا اللهم قد بلغت فأشهد ولاعذر لمن أنذر.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.