-----------

وها قد بدأت وتيرة الحماس الثوري المتدفق في اوساط الشباب والكنداكات تدخل في نفق الاحباط بسبب المعاناة ذات الخطوط المتقاطعة . فإن اليأس والحس الوطني الثوري سيتلاشي شيئا فشيئا بسبب تعنت ما تسمي بقوي الحرية والتغيير ..
وقد اتضح بأنها ليست قوي ولا تتمتع بالحرية والادراك الكبير المتسع .. ظانين ان حكم البلاد بكل تعقيداتها السياسية والامنية وبالطبع الاقتصادية هي مجرد نزهة نيلية يتخللها الغناء وزحمة الاناشيد وندوات التلفاز .
فكيف لهم ان يتفاوضوا مع انفسهم وخلق سلام وهمي بمعني الكلمة .
وحين نقول مع انفسهم لان الجبهة الثورية قد وقعت باكرا في مجموعة اعلان الحرية والتغيير .. ثم سافرت الي جوبا لتفتح منها منبرا للحرية والتغيير بالخارج لتتفاوض منه مع الحرية والتغيير بالداخل دون ان يفوض الشعب السوداني اي من طرفي قحت جناح الداخل وجناح الخارج ليفرضوا واقعا يسمي السلام ويهللوا له ويقيموا له الاحتفالات في الساحات .
سبحان الله .. هذا الشعب الممتليء بالكفاءات الاكاديمية والسياسية والاعلامية يتم تهميشه وتذهب القيادات الرسمية لتوقع سلام يحدد مستقبل السودان إرضاء لاقليم واحد فرض نفسه بقوة ليدير السودان القادم ويعزل قواه السياسية الكبري ذات الثقل التاريخي الضخم والذي سيظهر في نتائج الانتخابات القادمة لأن التراث التاريخي للشعوب لايمكن تغييره بل تطويره بعناصر جديدة عملا بمبدأ توارث الاجيال . حتي في الدول العظمي لم تتبدل مكوناتها السياسية . بل تتطور بفعل اتساع التعليم وتجدد القضايا الوطنية .
والقوي المكونة للحرية والتغيير وايضا القوي المكونة للحركات المسلحة تعلم تماما انها لن يكن لها حظا كبيرا في صندوق الانتخابات القادمة مهما تأجل امدها ليستعدوا لها فإنها لا يمكن ان تهزم القوي التاريخية بكل مكوناتها القبلية والصوفية والحيوية .. لانها قوي طبيعية غير مصنوعة بسلاح او مدعومة من الخارج او بائعة مبادئها لقوي اقليمية بالمال الذي سال له لعاب الرجال قبل وبعد ثورة ديسمبر الباذخة الجمال بشبابها وكنداكاتها .
وبالتالي فان كل اسلحة قحت من الكلام تنحصر في ان هناك قوي شاركت في الوفاق الوطني الذي اعلنه الحزب المحلول ... لكنها أي قحت لا تستطيع ان تتهم القوي التي كانت مشاركة بانها اشتركت في ابادة شعبنا او فصلته من الخدمة او نهبت ايرادات النفط والذهب او سرقة الاراضي او بناء الابراج والعمارات .
تلك كانت ظروف سياسية لم تؤثر في قواعد الاحزاب الجماهيرية لتنتقل لتعمل علي تكوين احزاب موازية .. بل تمسكت بمبادئها السياسية وشرعت في تدشين انشطتها لتعمل وفقا للخارطة الديمقراطية القادمة حتي لايتمزق السودان اكثر واكثر وفقا للخط القديمة المرسومة.
ويكفي ان القوي الكبيرة بالبلاد قد اجتهدت عام ١٩٨٨م في صنع اتفاقية سلام كانت قوية وواعدة وليس فيها ما يشير الي تقرير مصير او تقسيم للوطن الواحد .
ولكن القوي الغبية الحاقدة علي شعبنا والخائنة له قد اعتملت في صدورها الغيرة القاتلة فاستلمت السلطة بغباء عجيب ظل شعبنا يدفع ثمنه فضاع الجنوب واحترقت دارفور وانهار الاقتصاد ومات شباب السودان في حروب عبثية كانت تغطيها شعارات الجهاد تارة .. وتوظيف الدين تارات أخري .. وفي نهاية الامر وضعوا السودان في هذا المطب العجيب .. ثم ذهبوا مطمئنين الي سجن كوبر بعد ان حددوا من هم الذين يهربون باموال شعبنا الي تركيا ليحتضنهم راعي الاسلاميين الجديد في العالم اردوقان بعد ان تباطأ المجلس العسكري الاسلامي في تسليم الشعب الحكم المدني ولمدة اربعة اشهر وقد كانت كافية لكي تسافر تلك الكوادر الي الخارج لتضع خططا جديدة بالتنسيق مع الداخل للعودة الي حكم البلاد باي طريقة وباي وجوه جديدة وهي تعلم هشاشة قحت وسرقتها لثورة الشباب الذي كان يتطلع لحكم بلاده سواء بتكوينات جديدة او بتقوية وتفعيل انشطة احزابها التاريخية الراسخة في وجدان الناس علي مر الدهور.
لكل ذلك فان علي كل مكونات ادوات الحكم الانتقالي الحالي توسيع دائرة المشورة في امر الوطن وليس باشراك القوي الكبري في مقاعد السلطة التي يتصارع حولها المراهقين الجدد . بل بالتشاور وعدم الزهو وركوب الراس .
إذن لايزال هناك متسع من الوقت لتصحيح وتوسيع مواعين الحواضن السياسية التي اعدت الان .. والكل فرح بسرقة ثورة الشباب بطريقة لا تخطئها العين مطلقا.
فليعلم الجميع بان للسودان رب يحميه وقوي سياسية عريضة تحميه وشباب متوثب يراقب كل شيء ... ذلك انه ليس غبيا . فهو الذي صنع الثورة إذن هو تفتيحة.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////////////