عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قبل أيام وقبل رجوع النت في السودان تداولت الأوساط السودانية خارج السودان مقطعاً لفيديو باللغة الأنجليزية وآخر مُعرَّب كتابة تتحدث فيه سيدة بريطانية تُدعى Clare Forestier تتبع لبرنامج اسمه There is No Clashعن مكان غرق فرعون، ومكان مصر القديمة، وأصل فرعون، وهل فرعون لقبا أو اسماً حقيقياً، وغيرها من القضايا التي تثبت أنَّ أحداث سيدنا موسى عليه السلام كانت في شمال السودان وليس في مصر الحالية.

 

ومن المعلوم أنَّه قد شارك في تحدي النظرية القديمة وهدمها عددٌ من علماء السودان الأجلاء وشاركهم غير سودانيين أيضاً كلً أدلى بدلوه، فمنهم من لمَّح تلميحا عاماً ولم يتعمق، ومنهم من فصّل تفصيلاً جاء بعضه صحيحاً وبعضه جانب الصواب، ومن هؤلاء العلماء بروفسور عبد الله الطيب، د. جعفر ميرغني، الشيخ أبوقرون، العلامة أبو الأعلى المودوي وغيرهم.

 

وأنا قد نشرت مقالاً في يوم 25 أكتوبر 2014 في هذه الصحيفة (سودانايل) تحت عنوان "هل غرق فرعون في البحر الأحمر أم النيل؟ والى أي الإتجاهات خرج موسى بقومه؟" http://www.sudanile.com/73644


وأتبعت تلك المقالة بمحاضرة في منبر سونا للأنباء، ثم أصدرت بعد ذلك كتاباً تحت عنوان "السودان مهبط التوراة ومجمع البحرين" تبنته الموسوعة العلمية السودانية "سودابت" ثم قمت بتدشين الكتاب في منبر سونا مرة ثانية وقد تناولت خبر التدشين معظم الصحف المصرية، ثم أتبعت التدشين بمقابلة تلفزيونية مع المذيع القدير الأستاذ عارف حمدان في قناة الخرطوم التلفزيونية، ثم أتبعت ذلك بمحاضرات في عدة منابر متفرقة.

 

والذي يتتبع حديثي في كل هذه المواقع ويقرأ ما كتبته ويستمع للفديو البريطاني سيجد أن الفديو أخذ كل حججي التي قدمتها كتابة وشفاهة لإثبات فرضيتي، وأيضاً سيلاحظ المستمع للفديو أنَّ المادة قد ترجمت من العربية الي الإنجليزية من غير أي مجهود فكري إضافي ويظهر ذلك جلياً عند الحديث عن مفردة "اليم" وهي المفردة التي دخلت من خلالها للبحث وأصبحت مفتاحاً سحرياً قلبت به النظرية القديمة رأساً على عقب!!!

 

والمادة التي جاءت في الفديو في عمومها وبالتسلسل الذي جاءت به، والحجج المنطقية والعلمية التي دُعمت بها، تعد سرقة فكرية في وضح النهار لا يختلف عليها إثنان. والجدير بالذكر أنّ قوانين النشر تعطي المؤلف صاحب الفكرة الأساسية والعمل الأصلي الحق المعنوي والحق المادي وحق الاستخدام العادل للمادة بحيث يستفيد منها الجميع من غير تضييع ولا تفريط لحقوق المؤلف الأدبية أو المادية. وفي كثير من البلاد أصبح قانون حق المؤلف مطابقا للمنظمة العالمية للملكية الفكرية التي كان يترأسها السوداني الأخ والصديق د. كامل إدريس.

 

وفي قانون النشر عادة تمتد حقوق المؤلف طوال حياته بالإضافة لخمسين وحتى مائة عام بعد وفاته حسب القانون في كل بلد. وعادة يتم معالجة الخرق في محاكم مدنية قد تكتفي بمنع المتعدي من الإستمرار في المخالفة ومطالبته بالإعتذار علناً، أو قد تفرض عليه تعويضات مالية جبراً لضررٍ أصاب صاحب الحقوق، أو الاثنين معاً، وفي بعض الحالات التجارية قد يصبح الخرق جريمة جنائية تعالج في المحاكم الجنائية. ولا يشترط في الخرق أن يقوم المعتدي بنسخ العمل كاملاً، فأخذُ فكرةٍ أو نسخُ فصلٍ أو صفحة أو القيام بعمل مشابه للعمل الأصلي بشكل واضح وكبير على سبيل الإشتقاق من الأصل المنشور كتاباً كان أو مقالة بدون إذن صاحبه يعدّ تعدياً وخرقاً لحق التأليف والنشر وخرقاً للقانون.
والجهد الفكري الذي قمت به أنا أو قام به غيري من الكتاب والعلماء والمفكرين السودانيين الأجلاء هو ملكٌ للوطن أولاً، والإعتداء على ملكية أيٍّ من المفكرين والعلماء السودانيين يجب أن تُعتبر إعتداءً على كل الوطن يستوجب التداعى له جميعاً.

 

وعليه، ومن هذا المنبر أناشد شباب الثورة وكل أحرار السودان في الداخل والخارج وخاصة في بريطانيا، كما أناشد سودانايل والموسوعة السودانية، ووكالة سونا للأنباء، وقناة الخرطوم التلفزونية أن يهبوا جميعاً لاسترجاع حقوقهم الأدبية والفكرية واسترجاع مقتنياتهم الأثرية من المتاحف البريطانية والمصرية....أمّا أنا وغيري من الكتاب والمفكرين والعلماء لا نريد جزاءً ولا شكورا.

 

........والقومة ليك يا وطني.



شاهد الفيديو:

https://youtu.be/W_2zXoW_AuE