بسم الله الرحمن الرحيم
وجهة نظر

الموت آية من آيات الله وقد وجب على كل اَلمخلوقات، ولا يستثني من ذلك الكبير والصغير، المرأة والرجل، والأجل محتوم، (إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون) (يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) (إنك ميت وإنهم ميتون).... الآيات. 

هكذا جاء في محكم التنزيل عن الموت.
تاريخيا تم إنشاء طريق الخرطوم مدني في ستينات القرن الماضي نتيجة تعاون السودان مع الحكومة الأمريكية وفق برنامج المعونة الأمريكية للسودان في عهد حكومة المرحوم الفريق إبراهيم عبود،
وطول الطريق في حدود١٨٦ كلم.، عمر هذا الطريق في حدود ستين سنة لم تمتد إليه يد الصيانة والإصلاح والإضافة، إلا بالقدر اليسير.
في عهد عثمان عبد القادر عبد الطيف كانت هنالك خطة لتوسعة الشارع على جانبيه وفعلا تمت إزالة كثير من المباني على جانبي الطريق في القرى على إمتداد الطريق، ولكن؟؟؟!!! لم نري اي تحرك من أجل ما وعدت به الحكومة على الرغم من إزالة تلك المباني على جانبيه.
من المتابع لتاريخ هذا الطريق الحيوي يصل إلى قناعة تامة انه حصد مئات الآلاف من الارواح البريئة من كل الأعمار والاجناس لا لذنب جنوه غير إستعمال هذا الطريق علي متن عربات يتهور سائقوها بسرعة جنونية طائشة وعلى طريق يفترض ان يكون للمرور السريع وبمواصفات عالمية،
ولكن للأسف ليس له من تلك الصفات غير الإسم فقط،
وكله حفر ومطبات ونتوءات، تجعل القيادة فيه غير آمنه إطلاقا، لا من حيث الشارع وتصميمه، ولا من حيث القيادة ومسئولية سائقي تلك الباصات او الحافلات وحتى العربات الخاصة كان لها نصيب الأسد من تلك الحوادث الَمميته،
وفي الذاكرة آلاف الحوادث التي خلفت مآسي، يتمت أطفال وترملت نساء، وقفلت بيوت بالكامل، غير العاهات المستديمة لكثير من المواطنين،
اما الخسارة المادية فلا تسوي شيئا مقارنة بأرواح بريئة أزهقت جراء تصميم الشارع وآحادية مساره وفوق ذلك ضيق عرضه وسوء تخطيطه وعدم صيانته وإنعدام الرؤية فيه،
إضافة إلى أنه يمر عبر كثير من القري حيث تواجد المواشي عابرة له طيلة اليوم دون نقاط عبور مشاة او كباري علوية او أنفاق بين جانبيه لسهولة إنسياب حركة المواطنين ومواشيهم.
لايمر يوم، إلا ونعي الناعي وفاة العشرات بسبب حادث مروري عبر شارع الخرطوم مدني، حتى تمت تسميته بشارع الموت، فهل هنالك أسوأ من ذلك؟؟
المسئول يدرك ويعلم تمام العلم خطورة ذالك الشارع
على تلك الارواح البريئة،
ولكن للأسف منذ إنشائه في ستينات القرن الماضي،
لم يتكرم مسئول واحد حتى اليوم بالعمل على إضافة ولو متر واحد مسفلت عليه،(بإستثناء ايلا)
بل يفلحون للكلام والإحتفالات الراقصة والتصريحات الجوفاء، ليقبض المواطن حصاد أرواح بريئة كل يوم تشرق فيه شمس شارع الموت.
الرئيس المخلوع بدل ان يكتنز الملايين من الدولارات في خزينة منزله ويتبرع بملايين أخرى ويبعزقها دون وازع او ضمير،
ألم يكن في مقدوره ان يخصص تلك الأموال لتوسعة شارع الموت؟؟
كل المسئولين الذين اعقبوا المرحوم الفريق عبود، ألم يجل بخاطرهم ولو رمشة عين ان يقوموا بإضافة مسار آخر. لشارع الموت هذا؟؟؟
إنه إنعدام الضمير والوازع والرادع والحس الوطني،!!
رئيس يكتنز العملة الصعبة في منزله ويوزعها للمحاسيب وأهل الحظوة وتجار الدين ودهاقنة السياسة،هل يرجى منه امل؟؟ كلا والف كلا ،
ولكن نسأل كل المسئولين منذ ستينات القرن الماضي وإلى يومنا هذا،ألم يفتح الله على بصيرتهم بعمل ما تجاه شارع الموت؟؟ ولاة او وزراء نقل وطرق وجسور او حتى الرؤساء، هل ذهبت عقولهم في غيبوبة او تبلدت مشاعرهم وإحاسيسهم تجاه ما يحصده شارع الموت من أرواح بريئة يوميا؟؟
المواطنين ظلوا على مدى عشرات السنين يدفعون يوميا مليارات الجنيهات عبر المعابر على شارع الموت هذا، ويتساءلون أين تذهب هذه الأموال،
وفعلا أين تذهب هذه الأموال التي إن أحسن إستخدامها لوصل هذا الشارع إلى جنوب أفريقيا،
ولكن الفساد الذي عشعش في عقول المسئولين كلهم جميعا بعد عهد الفريق عبود وإلى يومنا هذا وموات ضميرهم ،كانت نتيجته الحتمية حصاد أرواح بريئة عبر شا ع الموت.
محاولة خجولة جاءت عبر محمد طاهر أيلا وبداية عمل من مدني إمتد شمالا ليصبح جزء يسير من شارع الموت مسارين لمسافة حوالي ٢٠ كلم. ،
ومع ذلك نتساءل هل إستغل أيلا اموال شارع ود السائح؟؟
إن كان الأمر كذلك فإنه فساد من نوع آخر، كيف يحرم وسط الجزيرة من تكملة شارع ود السائح، ويستغل اموال خصصت له لطريق قومي آخر؟؟؟ إنه الفساد وقصر النظر وجور الحاكم على شعبه.
بالامس نعي الناعي وفاة كل ركاب العربيتين إثر إشتعال النيران فيها بعد تصادم رهيب وعلى شارع الموت بالكاملين.
تغمد الله المتوفين بواسع رحمته وصبر أهلهم و ذويهم،
ونعزي أخونا بروف خليفة يوسف ابشرة الاستاذ بطب الازهري وهو يفقد إثنين من أبنائه مع كامل اسرهم، إنها إرادة الله سبحانه وتعالى، فقط الصبر والدعاء للمتوفين،
ولا نقول إلا ما يرضي الله ورسوله،
إنا لله وإنا إليه راجعون،
إنها مصيبة الموت.
نعزي أهلنا في كل قري منطقة الحلاوين، عجان والسنية وقنب ومناقزا ونعزي زملاء بروف خليفة في جامعة الازهري،
إنها إرادة الله، اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه، إنها مصيبة الموت وماأعظمها من مصيبة بموت سبعة أفراد من أسرة واحدة، بحادث مؤلم،
جبر الله كسركم بروف خليفة يوسف،
إنا لله وإنا إليه راجعون.
نقول للمسئولين إن كان فيهم بقية من مسئولية او ضمير او وازع،
شارع الموت شارع قومي، أنشئ قبل سته عقود ومازال كما هو،
فهل عندكم الاحساس بالمسئولية للعمل بتجرد ونكران ذات من أجل إصلاح هذا الحال المائل اليوم قبل الغد؟؟
إلا يكفي هذا الوطن ماحصده شارع الموت من أرواح بريئة؟؟
فيم تفكرون؟
وماذا انتم قائلون يوم لاينفع مال ولابنون إلا من اتي الله بقلب سليم؟؟
فشلكم لايحتاج لدليل،وفسادكم سارت به الركبان،
واليوم هو اليوم،
فهل من صحوة ضمير لتعديل الصورة؟؟؟

هنالك إجراءات لاتحتاج لمىزانية واموال وتصديقات،
بل قوانين رادعة وملزمة ويتم تطبيقها حرفيا حسب نص القانون وليس روحه::
١/علامات المرور على طول الطريق
٢/إنارة الطريق
٣/السرعة لا تتخطي٨٠ كلم لحين إصلاح شارع الموت
٤/وجود معابر او خطوط مشاة او أنفاق في كل القري علي جانبي الطريق
٥/قوانين رادعة للتخطي والسرعة الزائدة، مثلا:
سحب الرخصة لمدة عام
غرامة٥٠٠٠ جنيه لصاحب البص ومثلها على السائق،
إن تطبيق هذه القوانين حرفيا دون مجاملات او تدخل من جهات عليا سيقلل من تلك الحوادث مؤقتا لحين إكتمال الشارع في مسارين،
٦/عدم السماح للعربات الشريحة والهايس والكريز والركشات بالسير على هذا الطريق إطلاقا.
بعد عمل المسارين فإن الحوادث المرورية لن تتوقف، وقد تقل بنسب كبيرة، طالما هنالك فساد ومحسوبية وعصر وخلافه،
نتساءل أين تذهب هذه الجبايات على شارع الموت؟؟؟
هل يمكن لوزارة المالية او وزارة الداخلية ان تقول كم الأموال التي تمت جبايتها منذ ستينات القرن الماضي وإلى يومنا هذا ،وفيم صرفت؟؟؟
الحصة وطن
معا من أجل الوطن العزيز

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////