تحت عنوان : ترجمات ــ هل يؤثر تطبيع السودان مع إسرائيل على مصالح مصر في أفريقيا؟ ورد مقال في موقع الخليج الجديد على النحو الآتي: 

الاثنين 7 سبتمبر 2020 م
لم يتم الإدلاء بأي تصريحات سودانية رسمية بشأن تفاصيل اجتماع 25 أغسطس/آب بين وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو"، ورئيس الوزراء السوداني "عبدالله حمدوك"، إلى جانب رئيس مجلس السيادة الفريق "عبدالفتاح البرهان".
واكتفى وزير الإعلام السوداني، "فيصل صالح"، بالقول في تصريح صحفي في 25 أغسطس/آب، إن "الحكومة الانتقالية السودانية ليس لديها أي سلطة للتعامل مع قضية التطبيع مع إسرائيل".
غير أن التصريحات الأمريكية كانت أكثر انسجاما مع الرؤية الأمريكية، قائلة إن تطبيع السودان الكامل للعلاقات مع (إسرائيل) هو مسألة وقت فقط.
ووفقا لهيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية، فقد كشف وزير المخابرات الإسرائيلي "إيلي كوهين"، في 16 أغسطس/آب، عن اتصالات مع الخرطوم، متوقعا إبرام اتفاق تطبيع بين البلدين قبل نهاية العام.
كما أكد ذلك المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية، "حيدر بدوي"، في تصريح لـ"رويترز" في 18 أغسطس/آب، ما أدى إلى إقالته من منصبه، وقال "بدوي" في تصريحاته: "لا ننكر وجود اتصالات مع إسرائيل".
ولا يزال التطبيع مع (إسرائيل) محل جدل واسع النطاق بين القوى السياسية والعسكرية والمدنية في السودان، وتشير بعض المعلومات إلى أن مجلس السيادة يرحب بتطبيع العلاقات، وكان "البرهان" قد التقى بالفعل برئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" في أوغندا في فبراير/شباط الماضي.
ومع ذلك، لا يزال العديد من السودانيين يعارضون بشدة مثل هذه الخطوة، ولا سيما تحالف قوى الحرية والتغيير.
وأعلنت قوى الحرية والتغيير بوضوح رفضها التطبيع مع (إسرائيل)، مشيرة إلى أنه ليس من اختصاص الحكومة الانتقالية معالجة هذه القضية.
وفي غضون ذلك، رحبت مصر، التي عقدت سلاما مع (إسرائيل) منذ 40 عاما، باتفاقية التطبيع الموقعة بين الإمارات و(إسرائيل) في 13 أغسطس/آب الماضي.
وكتب الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، في تغريدة بتاريخ 13 أغسطس/آب، تعليقا على الاتفاقية: "سيجلب هذا الاتفاق السلام إلى الشرق الأوسط".
لكن هناك مخاوف مصرية من أن النفوذ الإسرائيلي سوف يتوسع في الجنوب، بدءا من السودان ودول حوض النيل.
وتحدث مصدر دبلوماسي مصري مطلع على القضية الأفريقية إلى "المونيتور" بينما كان "بومبيو" في الخرطوم.
وقال المصدر إن "مصر ليست طرفا في أي إجراءات تتعلق بتسهيل اتفاق تطبيع بين (إسرائيل) والسودان. إننا نراقب تحركات السودان على المستوى الدبلوماسي فيما يتعلق بإقامة علاقات سياسية واقتصادية مع (إسرائيل)، في محاولة لتقييم أثر هذه التحركات على المصالح المصرية في المنطقة".
وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أن "مصر تقيم علاقات متوازنة وجيدة مع الجانب السوداني. وهناك جهود مصرية لمساعدة السودان على المستوى الدبلوماسي لإزالة اسمه من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب. ولا يزال هذا هو العقبة الرئيسية أمام انفتاح السودان السياسي والدبلوماسي على المجتمع الدولي".
وتعليقا على كيفية مساهمة التطبيع مع (إسرائيل) في حل مشاكل السودان الدبلوماسية، قالت الباحثة المصرية في الشؤون السودانية "صباح موسى" لـ"المونيتور"، إن "إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يعني أن الولايات المتحدة ستستنزف الخرطوم ماليا، والسودان مستعد بالفعل لدفع 70 مليون دولار كجزء من تسوية نهائية لعائلات القتلى في تفجير (يو إس إس كول) عام 2000 في اليمن، ناهيك عن المشاورات الجارية لتحديد مدفوعات للمتضررين من الهجوم على سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام".
وأضافت "صباح": "لا أعتقد أن تطبيع العلاقات مع (إسرائيل) سيكون مفتاح حل مشاكل السودان السياسية ومع ذلك، تميل بعض الأحزاب في السودان إلى الاعتقاد بأن هذا صحيح لكن هذه فكرة خاطئة، خاصة أن استثمارات (إسرائيل) في السودان ستفيد (إسرائيل) بشكل أساسي وتستنزف موارد السودان الطبيعية على وجه الخصوص".
وأوضحت: "كانت الحكومة الانتقالية في السودان حكيمة في تأجيل البت في قضية التطبيع حتى انتخاب حكومة جديدة في محاولة لتجنب المزيد من الانقسامات، لا سيما مع الرفض الشديد من قبل قوى الحرية والتغيير، التي تضم حزب الأمة الوطني، والحزب الشيوعي والبعث".
وخلال زيارته للسودان، تطرق "بومبيو" أيضا إلى المفاوضات المتوقفة بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير.
وبحسب مجلة "فورين بوليسي"، فقد وافق "بومبيو" لدى عودته من السودان على خطة لوقف بعض المساعدات الأمريكية لإثيوبيا تقدر بنحو 130 مليون دولار، نظرا لمواقفها المتعنتة بشأن قضية السد.
وقالت "صباح": "لا أعتقد أن السودان طلب من الولايات المتحدة ممارسة المزيد من الضغط على أديس أبابا فيما يتعلق بسد النهضة، إن مطالب السودان من الولايات المتحدة مقابل التطبيع مع (إسرائيل) واضحة، وهي مرتبطة بشكل أساسي بمصالحها في الداخل، وتسعى الخرطوم لشطب اسمها من قائمة أمريكا للدول الراعية للإرهاب، ودعم اقتصادها وانتقالها الديمقراطي، وكذلك إنهاء عزلتها السياسية".
وقال "هاني رسلان"، المستشار في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية، لـ"المونيتور"، إن "بداية العلاقات الرسمية بين الخرطوم وتل أبيب ستكون من المتغيرات الكبرى في المنطقة العربية، على عكس الأسس القديمة التي قام عليها النظام العربي بأكمله منذ الحرب العالمية الثانية"، في إشارة إلى اتخاذ موقف مقاطعة (إسرائيل) وعدم الاعتراف بها.
ولم يتضح بعد كيف ستتعامل القاهرة مع هذا من أجل تقليل المخاطر المتوقعة على مصالحها في القارة الأفريقية وحوض النيل والتكيف مع المتغيرات الجديدة.
وأضاف "رسلان" أن التغييرات الجديدة تتطلب أن تقوم القاهرة بإعادة تقييم ومراجعة سياستها واستراتيجية عملها في المنطقة العربية والأفريقية، خاصة مع دول حوض النيل.
لكن الأسئلة ذات الصلة تبقى حول شكل أي تفاهم ناتج عن تطبيع العلاقات بين (إسرائيل) والسودان وانعكاساته على مصالح مصر في القارة الأفريقية وحوض النيل.
ويصدق هذا بشكل خاص في وقت تواجه فيه القاهرة تحديات كبيرة مع العناد الإثيوبي بشأن سد النهضة وإصرارها على ملء السد دون مفاوضات مسبقة لتسوية أي نزاعات قائمة بشأن حصة مصر من مياه النيل.
تعليق من عندنا
نلاحظ أن مصر المؤمنة المطبعة مع إسرائيل ترحب بصورة رسمية بتطبيع الإمارات مع إسرائيل وترفض تطبيع السودان مع إسرائيل خوفاً على مصالحها في القارة الأفريقية من النفوذ السوداني الجديد الذي سيتعاظم بعد التطبيع مع إسرائيل، ويزعم بعض كتابها أن التطبيع غير مفيد للسودان خاصة وأن استثمارات (إسرائيل) في السودان ستفيد (إسرائيل) بشكل أساسي وتستنزف موارد السودان الطبيعية على وجه الخصوص!! فإذا كان هذا التحليل الكاذب صحيحاً فلماذا طبعت مصر مع إسرائيل منذ 40 عاماً ؟! لماذا مازال التطبيع المصري الإسرائيلي متواصلاً؟! ولماذا نفذت مصر مشاريع تطبيعية مشتركة مع إسرائيل؟! هل التطبيع مع إسرائيل حلال لمصر وحرام على السودان؟! نقول لبعض المصريين الذين يتذاكون بغباء على السودان، إن المصلحة العليا للسودان يجب تحقيقها في كل الأحوال ومن ضمنها رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب واسترداد حلايب وشلاتين من مصر، وليس من المقبول عقلاً أن يؤدي الاستغباء السياسي من قبل بعض المصريين أو الغباء السياسي من قبل بعض السودانيين إلى الإضرار بالمصلحة العليا للسودان وإذا كان شرط أمريكا لرفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمر عبر سكة التطبيع مع إسرائيل، فلابد من تطبيع السودان مع إسرائيل ولو طال السفر!! ولن يطول السفر إن شاء الله وإن غداً لناظره قريب!!
فيصل الدابي/المحامي


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.