عندما اجتاح فيضان النيل والنيلين الأزرق والأبيض لعام 2020م أغلب ولايات السودان ودمر آلاف المنازل وشرد ملايين السودانيين، انهالت تعليقات بعض الإخوة المصريين والتي مفادها أن السد العالي قد حمى مصر من الفيضان وأن مياه الفيضان ومياه الأمطار التي غمرت مدن وقرى السودان ستتصل إلى مصر وتستفيد منها في الزراعة وحمدوا الله على سلامة مصر وشكروا زعيمهم جمال عبد الناصر الذي بنى السد العالي الكبيرعلى نهر النيل، كما ورد في الأخبار أن مصر قد اتفقت مع تنزانيا على بناء سد كبير على نهر روفيجي بتنزانيا لتوفير المياه لمصر وتوليد الكهرباء وحماية التنزانيين من مخاطر وقوع الفيضانات.

حينما اجتاح فيضان عام 2020م معظم قرى ومدن السودان، أصدرت اثيوبيا تصريحاً مفاده أن اثيوبيا ستعمل من أجل حماية السودان من مخاطر الفيضانات في السنوات القادمة ولم توضح الآلية التي ستمكنها من القيام بذلك علماً بأن اثيوبيا قد أنشئت سد النهضة العظيم لتوليد الكهرباء واستغلال مياه النيل في الزراعة وحماية الشعب الأثيوبي من مخاطر الفيضانات، جدير بالذكر أن لسان حال اثيوبيا يقول لمصر والسودان ان حدوث فيضان 2020م بالسودان في نفس الفترة التي ملأت فيها اثيوبيا سد النهضة بصورة جزئية يدحض اكذوبة نقص مياه النيل بسبب إنشاء سد النهضة وأن مفاوضات سد النهضة قد تستمر الى الأبد وأن اثيوبيا ستكمل سد نهضتها العظيم على أي حال وتملأه بالكامل قريباً ولا شأن لاثيوبيا باتفاقية مياه النيل لعام 1929م التي تم ابرامها بين مصر وبريطانيا بوصفها المستعمرة لدول اوغندا، تنزانيا وكينيا لأن اثيوبيا لم تكن طرفاً فيها بأي حال من الأحوال!
إن مسلسل فيضانات السودان مستمر ويقدم حلقاته الكارثية كل عام بسبب فيضان نهر النيل والنيلين الأزرق والأبيض وبسبب مياه الأمطار، وفي كل عام يتكرر مسلسل طلب الخيام والمواد الغذائية والأدوية، فعلى سبيل المثال، قدمت دولة قطر والعديد من الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة مساعدات لضحايا فيضانات السودان لعام 2020م وهي تستحق الشكر على ذلك من قبل الشعب السوداني، والسؤال الأهم الذي ينبغي طرحه هو: ماهو الحل العملي الحاسم والدائم الذي يمنع تكرار كوارث الفيضانات السنوية التي تسيء إلى صورة السودان علماً بأن أي مساعدات دولية لبعض ضحايا الفيضانات في كل عام قد تخفف بعض آثار الفيضانات ولكنها قطعاً لن تحل مشكلة الفيضانات حلاً جذرياً؟
في اعتقادي أن السودان يحتاج لانشاء مشروع سد السودان الكبير وسد السودان العظيم على النيلين الأزرق والأبيض وإنشاء أحواض ضخمة لحفظ مياه الأمطار وتجاهل اتفاقية مياه النيل لعام 1929م وتجاهل الفيتو الممنوح لمصر بموجبها والذي يمنحها حق الاعتراض على أي مشاريع جديدة على النيل لأن السودان لم يكن طرفاً في تلك الاتفاقية فهو قد أصبح دولة في عام 1956م، ويجب اصدار القوانين اللازمة والدراسات الفنية الضرورية لاختيار مواقع السدود السودانية الكبرى، أما مشكلة التمويل فيمكن حلها عبر التمويل الدولي، فمصر، وهي دولة مصب، بنت سدها العالي الكبير بتمويل خارجي، وأثيوبيا، وهي دولة منبع، بنت سد نهضتها العظيم بتمويل دولي، ولا ينبغي للسودان، وهو دولة مجرى، الاعتماد على أي وعود اثيوبية فضفاضة ولا يجب على السودان الاستمرار في الاعتماد على سدوده الصغيرة الكثيرة مثل سد جبل اولياء الصغير الذي بنته مصر على النيل الأبيض في السودان في عام 1937م لحماية المصالح المائية المصرية وتم تسليمه للسودان في عام 1977م ومثل سد بوط على النيل الأزرق والذي لم يسمع به معظم السودانيين إلا عندما انهار مؤخراً ودمر أكثر من 600 منزل بمدينة بوط بل يجب على السودان استلهام روح ثورة ديسمبر السودانية العظيمة والمضي قدماً في إنشاء السدود والأحواض السودانية الكبرى بتمويل خارجي، وعندها فقط سوف يصبح السودان سلة غذاء العالم وليس سلة مساعدات العالم!
فيصل الدابي/المحامي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.