من الملاحظ أن التداعيات القانونية الناجمة عن نجاح كورونا في فرض حظر تجول عالمي وحبس مليارات البشر في منازلهم قد أدهشت منظمة البوليس الدولي (الانتربول) وأقسام الشرطة والنيابات، وأذهلت المجرمين وزعماء المافيات ورؤساء العصابات، وأثارت استغراب الناس العاديين أفراداً وجماعات، فقد لوحظ أن كورونا قد قلب مفاهيم الجرائم رأساً على عقب في كل أنحاء العالم، فقد استحدث كورونا جرائم كورونية جديدة لم ترتكب من قبل ولم تخطر ببال وكيل نيابة، ولم ترها عين شاهد عيان ولم تسمع بها أذن أي انسان وخفض كورونا بعض الجرائم إلى الحد الأدني أو قام بإلغائها تماماً، وزاد بعض الجرائم إلى الحد الأقصى حتى حطمت كل الأرقام الجنائية القياسية السابقة!
نشرت معظم البنوك المركزية في العالم تحذيرات مفادها أن العدو الخفي كورونا يختبئ في الأوراق النقدية وينصب كميناً خطيراً لأي يد تلمسها وأن إزالة المخاطر تتم بتعقيم الأوراق النقدية من قبل البنوك المركزية، انتهز بعض المجرمين الفرصة ففي جنوب أفريقيا ادعى بعض المحتالين أنهم من موظفي البنك المركزي وطافوا ببعض المنازل وتسلموا أموال نقدية من أصحابها بغرض تعقيمها وإعادتها لهم وسلموهم إيصالات باستلامها ثم تلاشوا في الهواء مع غنائمهم ولسان حالهم يصيح: حسن النية أقصر طريق لأكبر خدعة جهنمية!
لأول مرة في التاريخ البريطاني، القت الشرطة البريطانية القبض على ثلاثة متهمين بتهمة سرقة عبوات ورق التواليت علماً بأن ورق التواليت قد أصبح أندر من لبن الطير في بريطانيا بسبب التهافت على شرائه بعد تفشي الكورونا، وفي الولايات المتحدة الأمريكية تم سجن شاب مصاب بالكورونا بعد إدانته بتهمة الشروع في القتل عندما قام بالبصق في وجه شرطي وممرضة بقصد نقل الكورونا إليهما مع سبق الاصرار والترصد!
بسبب بقاء السكان في منازلهم طوال اليوم انعدمت جرائم السطو المنزلي في جميع أنحاء العالم واضطر اللصوص المتخصصين في ارتكابها إلى التقاعد المبكر بدون مكافأة نهاية خدمة وأصبح لسان حال كل واحد منهم يصرخ بغضب: لو كان الكورونا رجلاً لقتلته!
نتيجة لاعتكاف السكان بمنازلهم واعتمادهم على الانترنت والهاتف الجوال في العمل والدراسة والتسوق وسداد الفواتير وتحويل النقود، تزايدت جرائم الاحتيال الالكتروني بصورة رهيبة في جميع أنحاء العالم، فقد أعلن الانتربول أن جريمة الاحتيال الالكتروني قد أصبحت من الجرائم الأكثر انتشاراً في العالم، وأعلن جهاز المخابرات الأمريكية الـ اف بي آي أن حجم جريمة الاحتيال الالكتروني قد تضاعف أربع مرات في الولايات المتحدة الأمريكية، أما في اليابان فقد انتشرت جرائم الاحتيال عبر برنامج إيموتيت حيث يرسل المحتالون رسالة بريد الكتروني مصحوبة بملف ويبلغون الشخص المستهدف بتسجيل إصابات كورونية كثيرة في الحي الذي يسكنه ويطلبون منه النقر على الملف لمعرفة أسماء المصابين وما أن يشعر الشخص المستهدف بالخوف الممزوج بالفضول وينقر على رأس الملف حتى يتمكن المحتالون من الدخول لجهازه الخاص وسرقة معلوماته السرية ومن ثم يتمكنون من سرقة مدخراته البنكية ويصيبونه بصدمة نفسية رباعية الدفع!
بتاريخ 3 يوليو 2020م، نشرت جريدة الراية القطرية تحذيرين رسميين على صفحتها الأولى، فقد حذرت وزارة الداخلية القطرية من مخاطر الاستجابة للرسائل النصية الاحتيالية التي تزعم إيقاف البطاقة البنكية وتطلب من صاحبها إرسال إسم المستخدم وكلمة السر ورقم البطاقة بحجة إعادة تشغيلها، ومن المؤكد أن الاستجابة لهذا الطلب تمكن المحتالين من الاستيلاء على أموال الضحية من على البعد، كما حذرت وزارة الخارجية القطرية من مخاطر بعض المحتالين الذين يدعون أنهم موظفون في إحدى السفارات القطرية بالخارج ويعرضون على المواطنين والمقيمين فرص الفوز بمنح دراسية بالخارج ويطلبون رسوماً مقابل الحصول عليها، ولا شك أن الاستجابة لهذا الطلب تمكن المحتالين من الاستيلاء على أموال الضحايا الذين يتعرضون لأكبر مقلب احتيالي عندما تنكشف الخدعة وتنقلب المنحة إلى محنة!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.