أ.د. أحمد إبراهيم أبوشوك

قبل أسابيع مضت جمعتُ مادة مرجعيَّة لكتابة مقالٍ عن البروفيسور الطيِّب زين العابدين؛ لأنني اعتقد أنه كان أنموذجاً للمثقف العُضوي، الذي يُقدِّم مراجعات مفيدة للممارسات السياسية التي لا تتسق مع المنظومة الفكرية التي ينتمي إليها، ويبحث عن المشتركات مع الآخرين الذين يعارضونه في الرأي، ويدعو، جاهداً، النخب 

بعد تحرير الخرطوم في 26 يناير 1885م، كَتبَ السير رتشارد تمبِّل (1826- 1902م) مقالاً بعنوان "المهدي والهند البريطانيَّة"، ذكر في إحدى فقراته: "يجب أنْ نعترف جميعاً بأنَّ مصير الخرطوم وغردون مُصِيبةٌ كُبرى، ومن المحتمل أنْ تثير كل العقول الشرقية، وتحرك بعمق الضمير المسلم. لقد حارب العرب 

وُلِدَ الدكتور منصور خالد في حي الهجرة بمدنية أمدرمان، في يناير1931م، فجده من جهة أبية الشيخ محمد عبد الماجد الذي كان صوفياً مالكياً، وجده من جهة أمه الشيخ الصاوي عبد الماجد الذي كان فقيهاً وقاضياً شرعياً في المحاكم السودانية. وقد أشار الراحل منصور إلى هذه الخلفية الأسرية في تحقيقه لمخطوط السيرة

تشير التجارب التاريخية إلى أنَّ فشل الفترات الانتقالية السابقة في السودان، في مرحلة ما بعد إزاحة الأنظمة الشمولية الحاكمة، يُعزى إلى عدم التجانس السياسي للنخبة الحاكمة-القائمة على أمر الانتقال الديمقراطي، وغياب الرؤية الوطنية للتغيير. فحكومة إسماعيل الأزهري الأولى سقطت في أقل من ستة أشهر بعد