* سألني سائل عن كيفية التأكد من نجاح ثورة الشعب، نجاحاً يدخل الطمأنينة الكاملة في نفوس الجماهير التي صنعت تلك الثورة وتخشى عليها مما لحق بمثيلاتها في أكتوبر وأبريل!، أطرقت مفكراً في أبعاد السؤال، بينما طاف في مخيلتي بيت الشعر الرصين الذي كان قد إجترحه شاعر الشعب الراحل محجوب شريف والبلاد وقتها تقع في قبضة نظام عسكري ديكتاتوري من لدن النميري وبطانة مايو، حينما تذكر الشاعر سؤال حبيبته الملتاع والمنفعل بأحوال البلد فصدح منشداً:ـ

* (بتذكر سؤالك ليَّ متين جرح البلد يشفى
ومتين تضحك سما الخرطوم حبيبتنا ومتين تصفى
سؤالك كان بعذبنا ويقربنا ويزيد ما بينا من إلفة
ويزيدني حماس
وكم فى قلبي دق نحاس
وطار من عيني باقي نعاس)!.
* قلت لسائلي أن السؤال ومع عمقه إلا أن الاجابة عليه تبدو في بساطة هذا الشعب بكل تفاصيل أحلامه المشروعة وملامح أمنياته، تلك التي ظل ينتظر تحقيقها وفي داخل أعماقه يؤمن إيماناً قاطعاً بإمكانية فعل ذلك بثورية احترافية وإرادة لا تعرف الخور أو التراجع.
* قلت له نتأكد من نجاحها يوم أن يسكت صرير تلك الصحف والأقلام الصدئة التي حاولت تغبيش وعي الجماهير وتزييف واقعها المرير ولم يفتح الله عليها بكلمة حق أمام سلطان جائر، ويوم أن تتقدم الأقلام الشريفة والأصوات الاعلامية الوطنية لتتبوأ شرفات الفضائيات لتدل الجماهير على واقعها وكيفية تغييره للأفضل،
* ويوم أن ترى الجماهير مسؤولي الانقاذ داخل معتقلات كوبر وسجون العاصمة وبلاد السودان الأخرى وبدايات عمل المحاكم العادلة التي يقف أمامها كمقدمة للاقتصاص كل من المخلوع الطاغية وأشقائه الحرامية وأمرأته "حمالة الدهب" وأقربائه الذين رضعوا واغتنوا من مال الشعب، يوم أن ترى الجماهير كل من نافع والجاز وعلي عثمان وعبد الحي يوسف وقوش كنماذج للفساد والنهب واللصوصية والفتك بالأبرياء في المعتقلات والشوارع العامة.
* نتأكد يوم أن ترى الجماهير العمل على استرداد مال الشعب بمصادرة الشركات الاقتصادية القابضة على اقتصادنا الوطني والمؤسسات الوهمية التي تضارب في قوت الناس والبنايات الفخمة والعقارات المتعددة والعمارات الشاهقة التي بنيت في ليال معدودة من كدح وعرق ملايين السودانيين.
* يوم ترى الجماهير استرداد الأحياء الشعبية لساحاتها العامة التي خصصت لممارسة الرياضة وللترويح وكمتنفس، وليس كعقارات ومقار في شكل أبنية ضخمة كمكاتب فخمة وفنادق متعددة الدرجات كبزنس لأهل الانقاذ ومشايعي دولة المتأسلمين، الذين أذنوا في الناس لدخول المساجد بينما توجهوا هم بغضهم وغضيضهم نحو الأسواق.
* أن تفتح المحاكم ملفات الاغتيالات الجماعية والفردية والاقتصاص للأبرياء من شهداء الشعب، بدءاً من علي فضل وشهداء رمضان والعيلفون ودارفور وكجبار وبورتسودان والمناصير وأمري ومجدي وجرجس وأبوبكر راسخ وساحات الجامعات وسبتمبر ويناير، حتى ديسمبر وأبريل وشهيد نيالا الأخير بالأمس القريب.
* يوم البدء في إعادة العافية لاقتصادنا الوطني بترميم مؤسسات الشعب العامة، كمشروع الجزيرة والسكة حديد والموانئ البحرية وغيرها من مؤسسات، تم تخصيصها وأيلولتها لتجار وقصابي الجبهة الاسلامية، يوم يتم تقليم أظافر منظماتهم "الكرتونية" من اتحادات طلاب وشباب ومرأة ودفاع شعبي ،، وبنك أم درمان الوطني!.
* يوم استرجاع الأموال التي نهبت من الخزينة العامة وتفكيك الدولة العميقة للاسلاميين، ونجاح المجلس العسكري مع قوى الحرية والتغيير في إعادة ما لقيصر لقيصر وما لله لله! واستعادة الحريات العامة والديمقراطية التعددية وتوفيق أوضاع المفصولين للصالح العام ومعالجة أوضاع الضائقة المعيشية بتوفير مستلزمات وضرورات الحياة والترتيبات الناجحة للفترة الانتقالية بكل ما تحتويه من مطلوبات، والترتيبات لاعادة لحمة الوطن بإنزال شعارات السلام ووقف الحرب والاهتمام بقضايا النازحين واللاجئين.
*وفي نهاية الأمر تتأكد الجماهير من انتصار ثورتها عندما ترى مركبات القوات النظامية على الشوارع وعليها لوحات وأرقام وإشارة للجهات التي تتبع لها!.
* هذه وغيرها تجعلنا نتنفس الصعداء ونطمئن إلى أن بلادنا تسير في الطريق المؤدي إلى واقع جديد للجماهير والوطن!.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////