في صفحته الرسمية علي الفيس بوك كتب الصحفي منعم سليمان : ( تربت يدا الأصم أجمل واعقل ما قرأت عن الأزمة الراهنة مقال كتبه الأخ الدكتور محمد ناجي الأصم تناول فيه بعمق وعقلانية الحلول المنطقية المتاحة لأزمة البلاد الحالية.. )

والمقال المقصود لدكتور الأصم والمنتشر عبر الوسائط بذات التقديم الذي كتبه منعم سليمان الوارد أعلاه بعنوان (مآلات الغدو والرواح.. ما الذي سيعنيه إنهاء العملية السياسية ؟! )
ذات المقال حمل محمد جلال هاشم أن يشن هجوما منفعلا تكثر في النفسيات أكثر من العقلانيات، و تلوح من بين سطوره معالم احتجاج لا تسم العلماء ، وإنما تتلبس نساء الحواري عندما تعجزهن الغيرة من بعضهن. فقد تمادي بلا مبرر في تسفيه صاحب المقال (الأصم) في أحوال وزعها بين ( أفضل الحالات واوسطها واسوأها ) ففي الأولي وصف الأصم (بالساذج الغرير) وفي الوسطي وصفه(المنبرش الغبي) واسوأها (الخائن للشعب والثورة).

إن هذه الأوصاف لا يحق أن تنطلق من لسان من يحسنون فضيلة الإمساك بالقلم، ولا تؤشر علي أن كاتبها يجيد توصيف الأشياء من منظور العلم والمعرفة الذي يستوجب ابعاد الذات وترك الانفعال الي الأحكام الموضوعية. وقد يجد المرء تبريرا لهذه الأهواء المنفلتة عندما يؤكد جلال هاشم من بين ذلك التعنيف اعتراضاً مبطناً أن صاحب تلك الأوصاف في احتمالاتها الثلاث جعلت من الأصم (هو من يمثلنا في أعلي جسم ثوري) وهكذا تنكشف النفسيات المفعمة بالأنا المتضخمة حد الترف، أن كيف يكون ممثل الثورة ( ساذج غرير) في أفضل الأحوال عوضاً عن أن يكون هو بن جلال بن هاشم!!!.

إن الشاب الغرير الذي يمثل الناس في أعلي جسم الثورة لم يأت من البيوتات السياسية المعروفة ، ولا دانت له القيادة لأن وسامة تكلل محياه ، ولا لأن وحياً من السماء قد تنزل عليه ، وإنما لأنه حمل روحه بشبابها النضر علي كفتيه ، وتقدم من خلف الصفوف ليتسنم تلك المكانة القيادية في الثورة علي حين اوصدت من خلفه زنازين النظام بعد انطلاقة الثورة المجيدة ، لم يرَ النور بعدها إلا محمولا علي كتف الثوار بعد أن دان للثورة الإنتصار. وهذه منحة لا تضعها الطبيعة إلا بين يدي من يبذل نفسه في سبيل قضية آمن بها بعقله ووجدانه.

كان يمكن للسيد جلال هاشم أن ينحو منحاً علمياً يقدح في المنهج الذي تبناه الأصم في تحليله لمآلات الغدو والرواح في الأزمة السياسية التي تحدث عنها في مقاله الذي احتفي به الصحفي منعم سليمان ذلك الاحتفاء الوارد في مقدمة هذا المقال ، وهنا سيكون الأخذ والرد بين قوي الثورة حول رؤي وأفكار وأولويات وخيارات و سيناريوهات لا توجب الشتم ولا التخوين. ولا التزيد الرخيص بمفاوضة القتلة ، وإنما تقليب الخيارات في لعبة فن الممكن ضمن المتاح.

د.محمد عبد الحميد